عندي أشياء في الذاكرة، يخطئ من ظن هذه عزلة وفراق، أخطأ من قال إن الذاكرة تضيع وتصاب تنحسر وتضمر هي حاضرة كلما وكزتها الأشواق كلما أخذناها إلى التنفس وأجلسنا الأيام معها على كرسي الزمن بانت وأظهرت علامات رضاها، أُقلب كتاب العمر في ليلة هدوء نسماتها تمازح الشجر على مقعد حديقة، الذاكرة حافظة للشارع شاهدة على المرور لا تتآكل بفعل عوامل الطبيعة والهجر، توقظ الليل من غفوته والعصافير تأخذها إلى مرحها تساندها تستذكر معها الزمن، تستعيد الأيام وانطباعات الناس والسفر تحت ضوء واسع وليل«يضم عودك على عودة»
في ليلة هدوء
وبدر ساطع سهرت مع نجم البرد وعرفته باسمي وانتظرت حتى يمنحني الموافقة على تتبعه أصغى لي ومد يده الطويلة أشعل الضوء وقال أبصر كل هذه الكتابات على الجدران تاريخ وكلها رسائل لم يجد من كتبها أفضل مكانٍ يحفظها إلا هذه الجدران كي يتعرف العالم على من كانوا في الزمن وكيف باغتهم في لحظة الاندثار الذين غطت رسائلهم في الأرض وبقيت الهوامش ذكريات على الجدار صامدة تقاوم سقوط الطين
في ليلة هدوء
خطر في بالي وأنا أنظر إلى صمت المروحة أن هكذا هي الحياة حين نكون من الداخل فارغين وتركيزنا في تشتت وأذهاننا لا تعمل ومتوقفة وعاجزين عن التركيز واتخاذه قرار يخرجنا من ضيق الأمكنة المكتظة والكثيفة والمعتمة، قبل أن يصلني قرار واسع ومساحة يستحقها أخطط لاتخاذ قرارات فردية خاصة بفصل الخصوصية عن الحياة العامة والخروج من زحامها المستمر إلى فضاء آمن أكثر سلامة ورحابة والخروج من هذا الهدوء المتورط مع صمتي الذي يبحث عن شيء في داخلي مجهول وغير مرئي.
في ليلة هدوء
لم أجد أفضل شيء يشغلني في هذا الصمت والفراغ أكثر من صنع طائرات ورقية أعيد كتابة ما تم محوه من ذكريات وتحميلها على ظهرها وإرسالها،دائماً ما يدفعني إلى ذلك وضع ورقة أشرح فيها بود أحاسيسي تجاه ما هو منسي ومتروك وتعزيز مفهوم المهم في العلاقات وإيقاف ما يتدفق من الهجر والبعاد.
«التفاصيل الكثيرة
في ليلة هدوء/لها طابع وحنين
يهيمن الصمت/وسجان القلوب/القلق/
يرمي حجر/في ماء ساخن»
وضعت هدوئي أمام المرآة وعرفت أكثر أن الأفعال الجيدة تتخذها من نفس باحثة عن حياة تخلو من ردات فعل قاسية وتمضي دون أسرار وخلافات.
تركت حقيبة
للشمس ورسائل تقرأ.

 

الكاتب أحمد العسم