معتز الشامي (أبوظبي)
أثارت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) موجةً واسعةً من الجدل خلال كأس العالم 2026، بعدما بدت معايير التدخل غير واضحة من مباراة إلى أخرى، ما دفع الجماهير واللاعبين والمدربين للتساؤل عن الحالات التي تستوجب تدخل التقنية.
ورغم أن معدلات تدخُّل VAR في المونديال تكاد تتطابق مع الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث بلغ متوسط التدخل 0.28 مرة في المباراة، مقابل 0.29 في البريميرليج، كما بلغ متوسط مراجعات الشاشة 0.17 في المباراة، مقابل 0.15 في إنجلترا، فإن الاتساق في القرارات لا يزال محلَّ شكٍ.
ويؤمن رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم، بييرلويجي كولينا، بأن كرة القدم لعبة تعتمد على الاحتكاك البدني، وأن ليس كل احتكاك يستوجب احتساب مخالفة، لذلك يسعى إلى منح المباريات إيقاعاً أسرع مع تقليل تدخل تقنية الفيديو، وهو ما يجعل تحديد معيار «الخطأ الواضح والصريح» أكثر تعقيداً.
وتصاعدت الانتقادات بعد عدة قرارات مثيرة للجدل، ففي مواجهة إنجلترا وغانا، طالب المنتخب الغاني بركلة جزاء، إثر تدخُّل إزري كونسا على برينس كوابينا أدو، لكن VAR لم يتدخل، رغم وصف مدرب غانا كارلوس كيروش للتقنية بأنها «ذهبت لشرب القهوة».
وفي مباراة البرازيل واسكتلندا، ألغى VAR هدفاً للبرازيل بداعي ارتكاب فينيسيوس جونيور مخالفة ضد جاك هندري، رغم أن الإعادة أظهرت أن مدافع اسكتلندا هو مَن بادر بالاحتكاك.
أما مباراة ألمانيا والإكوادور، فشهدت أكثر الحالات إثارة للجدل، بعدما احتسب هدف ليروي ساني، رغم تدخُّل خطير من ألكسندر بافلوفيتش على بيدرو فيتي، وهي لقطة رأى كثيرون أنها تستوجب تدخُّل VAR وإلغاء الهدف.
وفي المقابل، تدخَّل VAR لاحقا لإلغاء ركلة جزاء احتسبت لألمانيا بعد مراجعة مخالفة ارتكبها ساني في منتصف الملعب قبل بداية الهجمة، وهو ما زاد من الاتهامات بازدواجية المعايير، حيث بدا من غير المنطقي التغاضي عن مخالفة واضحة ثم التدخل في أخرى أقل وضوحاً.
ورغم أن أبرز المنتخبات استفادت في أغلب الحالات من مراجعات الفيديو، فإن بعض القرارات أثارت الاستغراب، مثل رفض الحكم احتساب ركلة جزاء لفرنسا أمام السنغال، رغم توصية غرفة VAR بمراجعة تدخُّل ساديو ماني ضد كيليان مبابي.
ويواجه كولينا وفريقه المكوَّن من 30 حكم فيديو مهمة صعبة لاستعادة الثقة في التقنية، خاصة أن الفلسفة الأساسية لـ VAR تقوم على الحدّ الأدنى من التدخل لتحقيق أقصى فائدة، وهو مبدأ لا يمكن تطبيقه إلا إذا كانت القرارات الأصلية للحكام داخل الملعب دقيقة ومتّسقة، وهو ما لم يتحقق بالشكل المطلوب حتى الآن في مونديال 2026.