أحمد شعبان (بيروت، القاهرة)
أكد خبراء ومحللون لبنانيون أن استمرار القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان يفاقم الأزمات الإنسانية والمعيشية والاقتصادية، ويؤدي إلى اتساع رقعة النزوح، في ظل تراجع حجم المساعدات الدولية وارتفاع أعداد المحتاجين إلى الدعم.
 
وحذرت الأمم المتحدة من استمرار أزمة النزوح في جنوب لبنان، رغم عودة نحو 860 ألف نازح إلى مناطقهم التي لا تزال تعاني تداعيات سنوات من الصراع، حيث أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية، منذ استئناف القتال في مارس الماضي، عن مقتل آلاف الأشخاص، وتشريد أكثر من مليون آخرين. وقال المحلل السياسي أحمد عياش، إن موجات النزوح التي يشهدها جنوب لبنان تمثل مأساة كبرى للسكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الاعتداءات والقصف الإسرائيلي المستمر على قرى الجنوب.
وأضاف عياش، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الصراع خلّف خسائر غير مسبوقة، سواء من حيث حجم الدمار وتدمير البنية التحتية أو أعداد النازحين، مؤكداً أن المشهد لا يزال مفتوحاً على مزيد من المخاطر، رغم توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل أواخر يونيو الماضي.
وأشار إلى أن آلاف اللبنانيين اضطروا إلى النزوح، تاركين أماكن سكنهم، لا سيما في الجنوب والبقاع الغربي والضاحية الجنوبية لبيروت، لافتاً إلى أن أعداد النازحين تتزايد يوماً بعد يوم مع استمرار القصف الإسرائيلي.
وأكد عياش أن جنوب لبنان يواجه مأساة لا تتوقف عند حدود معينة، بل تتفاقم مع مرور الوقت، مشيراً إلى أن أعداد النازحين الحالية ليست الأرقام النهائية في ظل استمرار النزاع، مشدداً على أهمية المساعدات الإنسانية في ظل وجود مئات الآلاف من اللبنانيين الذين يحتاجون بصورة ملحّة إلى الغذاء والدواء والمياه والرعاية الصحية. وطالب بإطلاق عملية سياسية كبرى تُخرج لبنان من شدة هذا الصراع الذي فُرض عليه وليس معنياً به، مؤكداً أن الغالبية العظمى من اللبنانيين ترغب في إنهاء الحرب، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعدم تدخل إيران في الشأن اللبناني.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي خالد أبو شقرة، إن الظروف التي يعاني منها النازحون تضاعف الضغوط على الحكومة اللبنانية، التي لا تملك القدرة على الإنفاق الواسع، لا سيما أن الجهات الدولية عمدت منذ عام 2025 إلى خفض تمويلها المخصص للبنانيين بشكل ملحوظ، بما في ذلك برنامج الغذاء العالمي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وأشار أبو شقرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى ضعف الاستجابة للنداء العاجل الذي أطلقه لبنان للحصول على المساعدات الإنسانية في مارس الماضي، بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة، لتغطية الفترة الممتدة من مارس حتى مايو الماضي؛ بهدف الوصول إلى مليون شخص محتاج من النازحين، وهو ما تطلب تمويلاً بقيمة 308 ملايين دولار.
وأوضح أن نسبة الاستجابة لهذا النداء ظلت متدنية للغاية، إذ لم يتجاوز التمويل المحصل ربع في المائة من المبلغ المطلوب، حيث لم يحصل لبنان سوى على نحو 770 ألف دولار من أصل 308 ملايين دولار، مما يهدد بتقليص أو تعليق العديد من الخدمات والمساعدات الإنسانية الحيوية، في وقت تتزايد فيه أعداد المحتاجين.
وأكد أبو شقرة أن لبنان غير قادر على تمويل هذه الاحتياجات الضخمة بمفرده، موضحاً أن تكلفة رعاية نحو 1.4 مليون نازح بسبب الحرب قد تتجاوز 250 مليون دولار شهرياً، في حين يقتصر الدعم الحكومي المباشر على نحو 200 ألف شخص تقريباً يقيمون في مراكز الإيواء.