سعيد الصوافي (أبوظبي) 

أكد مجلس الإمارات للأمن الغذائي أن دولة الإمارات تمتلك الإمكانات اللازمة للارتقاء بكامل منظومة الغذاء في الدولة، وأن المجلس يسعى بكل السبل والممكنات إلى تحقيق هذا الهدف، من خلال توحيد جهود الجهات ذات الصلة كافة، والوصول إلى نتائج ملموسة في كامل سلسلة القيمة الغذائية. وأشار المجلس، في تصريحات خاصة «للاتحاد»، إلى أهمية تحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للاستثمار في المشاريع الداعمة للأمن الغذائي، وتعزيز مساهمة قطاع الزراعة المحلي، بهدف دعم منظومة الأمن الغذائي، من خلال التركيز على بناء قدرات المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، ودعم المشاريع القائمة على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة لمواجهة تحديات التربة والمياه والتغيرات المناخية.
وقالت معالي مريم بنت محمد المهيري، وزيرة الدولة للأمن الغذائي والمائي، رئيسة مجلس الإمارات للأمن الغذائي، إن دولة الإمارات تمتلك الإمكانات اللازمة للارتقاء بكامل منظومة الغذاء في الدولة، وإن مجلس الإمارات للأمن الغذائي يسعى، بكل السبل والممكنات، إلى تحقيق هذا الهدف من خلال توحيد جهود الجهات ذات الصلة كافة، والوصول إلى نتائج ملموسة في كامل سلسلة القيمة الغذائية. وقالت معاليها: «يوفر المجلس بيئة عمل مبتكرة تتيح الفرصة للجهات الأعضاء كافة تنفيذ العديد من البرامج، والمبادرات المشتركة التي نهدف من خلالها إلى الارتقاء بعناصر منظومة الغذاء كافة في كل إمارات الدولة. وسنسعى خلال الفترة المقبلة، إلى تعزيز دور المجلس في تطوير آلية عمله لتشمل القطاعات المرتبطة بالغذاء كافة، من أجل المساهمة في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي».

  • سعيد البحري العامري

وأكد سعيد البحري العامري، مدير عام هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، عضو مجلس الإمارات للأمن الغذائي، أهمية تحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للاستثمار في المشاريع الداعمة للأمن الغذائي، وتعزيز دور المزارعين ومربي الثروة الحيوانية لزيادة الحصة السوقية للمنتج المحلي، وتعزيز تنافسيته في السوق، موضحاً أن مستقبل التنمية الزراعية المستدامة يرتبط بالاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، والاستفادة القصوى من المساحة المزروعة، من خلال مضاعفة إنتاجية المتر المربع وتحسين ممارسات ما بعد الحصاد.
وقال: إن مجلس الإمارات للأمن الغذائي يولي أهمية كبيرة لتعزيز مساهمة قطاع الزراعة المحلي، بهدف دعم منظومة الأمن الغذائي، من خلال التركيز على بناء قدرات المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، ودعم المشاريع القائمة على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة لمواجهة تحديات التربة والمياه والتغيرات المناخية، مشيراً إلى أن الحصة السوقية للمنتجات المحلية من الخضراوات والفاكهة يمكن مضاعفتها من خلال الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في زيادة إنتاجية المساحة المزروعة، وتقليل الفاقد نتيجة ممارسات ما بعد الحصاد، وتعمل اللجنة الوطنية لتطوير الإنتاج المحلي والتكنولوجيا، المنبثقة عن مجلس الإمارات للأمن الغذائي، على زيادة الحصة السوقية من المنتجات النباتية والحيوانية، من خلال تنسيق جهود كافة الأطراف المعنية بقطاع الزراعة على مستوى الدولة، وزيادة المنتجات الغذائية الاستراتيجية بنسبة 15% بنهاية عام 2021.

زيادة الحصة السوقية
وأوضح أن هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية تعمل على زيادة الحصة السوقية من المنتجات الزراعية، والبالغة حوالي 45% من احتياجات الإمارة، من خلال الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لدعم منظومة الأمن الغذائي على المستويين المحلي والاتحادي، حيث يتوقع أن يزيد الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، بنهاية العام الجاري، إلى حوالي 694.110 أطنان، بنسبة تزيد على 6%، مقارنة بإنتاج العام الماضي، و16%، مقارنة بإنتاج عام 2018.

مزارع صغار المنتجين
ومن خلال مسح المزارع التجارية ومزارع صغار المنتجين في إمارة أبوظبي، يتوقع أن يحقق الإنتاج الحيواني قفزة كبيرة بنهاية العام الجاري 2020، ليصل إلى حوالي 285.654 طناً، بزيادة 9%، مقارنة بالإنتاج الحيواني عام 2019، وزيادة بنسبة 20%، مقارنة بإنتاج العام 2018، بينما يتوقع أن ينمو الإنتاج النباتي من الخضراوات والفواكه ليصل إلى حوالي 408.456 طناً، بزيادة 4%، مقارنة بإنتاج عام 2019، وزيادة بنسبة 13%، مقارنة بإنتاج العام 2018.

مزاد الثروة الحيوانية
وأوضح أن هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية تعمل بتوجيه، ومتابعة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الهيئة، على إطلاق عدة مبادرات تشجيعية للمزارعين ومربي الثروة الحيوانية، حيث تعكف الهيئة حالياً على تطوير بعض المنصات التفاعلية، مثل تطوير المنصة الرقمية الموحدة لتحسين تجربة المتعاملين والمستثمرين مع الهيئة مع بيانات لحظية وتفاعلية، ومنصة مزاد الثروة الحيوانية، والتي ستوفر سوقاً لبيع وشراء المواشي بالطريقة التقليدية، مع توفير منصة بيع ذكية من خلال التطبيقات الحديثة، وكذلك إطلاق تطبيق الإرشاد الزراعي، بوصفه منصة معرفية وموسوعة زراعية متكاملة تحتوي على معلومات تفصيلية حول أفضل الممارسات الزراعية لمختلف المحاصيل التي تلائم بيئة دولة الإمارات، بالإضافة إلى أفضل الممارسات لتربية الماشية والعناية بالثروة الحيوانية لتعزيز الأمن الغذائي والحيوي.
كما تقوم الهيئة بالتنسيق مع الشركاء على المستوى المحلي، لتنفيذ مشاريع مشتركة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، مثل تطوير منصة لتسجيل المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، والتي ستكون مدخلاً لتطبيق إحدى أهم المبادرات الحكومية لأبوظبي لتعزيز المحتوى المحلي، والذي يتم تطبيقه عن طريق دائرة التنمية الاقتصادية، وهو ما سيعزز مكانة المنتج المحلي بالدولة.

المنتجات الزراعية المحلية
ولفت البحري إلى أن الهيئة تحرص على تنويع سلة المنتجات الزراعية المحلية وإدخال أصناف جديدة، مثل التين والزيتون والبابايا والأناناس والتوت البري (الروزبري والبلاكبري)، وتعمل على تسويقها بأفضل الأسعار لزيادة دخل المزارعين، حيث ارتفع متوسط سعر شراء منتجات المزارعين الموسم الماضي من 1.87 درهم إلى 2.12 درهم للكيلو، وتعمل الهيئة أيضاً على دراسة مشاريع استثمارية بقيمة نحو مليار درهم، بالتعاون مع مكتب أبوظبي للاستثمار وعلى تكثيف استثماراته الداعمة للأمن الغذائي والاستدامة الزراعية، وإقامة مشاريع مبتكرة تخلق قيمة مضافة لقطاع الزراعة وإنتاج الغذاء، موضحاً أن الهيئة تولي أهمية كبيرة لرفع كفاءة سلسلة الإنتاج، وتقليل الفاقد من خلال تكثيف البرامج التدريبية للعاملين في القطاع الزراعي، وتوعية المستهلكين بالسلوكيات الصحيحة لشراء وترشيد استهلاك الغذاء وتقليل الهدر، وقد أصدرت مؤخراً 36 دليلاً إرشادياً لمعاملات ما بعد الحصاد لعدد 41 محصولاً زراعياً، منها 21 دليلاً لمحاصيل الخضراوات و15 دليلاً لمحاصيل الفاكهة، وتساعد هذه الإرشادات على زيادة فترة صلاحية المنتج للتداول والاستهلاك، وتقلل الفاقد من الإنتاج الزراعي بنسبة تتراوح من 20% إلى 50%.

المزارع التقليدية
وحول خطط تطوير المزارع التقليدية، أشار مدير عام هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية إلى أن أغلب المزارعين يتبعون الطرق الحديثة في الري، حيث يتم استخدام نظام الري بالتنقيط في أكثر من 92% من المساحة المزروعة، وتعمل الهيئة على حث جميع المزارع في الإمارة لتطبيق أنظمة الري المبتكرة وتبني التكنولوجيا الحديثة الموفرة للمياه، كما تشجع على التحول نحو الزراعة في البيوت المظللة والمحمية التي تساهم في زيادة إنتاجية المزرعة وإنتاج محاصيل في غير موسمها، ويبلغ إجمالي عدد البيوت المحمية حوالي 17866 بيتاً محمياً بمساحة قدرها 4976 دونماً، في حين تبلغ مساحة الحقول المفتوحة المزروعة بالخضراوات في إمارة أبوظبي حوالي 13735 دونماً، بالإضافة إلى 36259 دونماً مزروعة بالمحاصيل العلفية، كما تدعم الهيئة حلولاً أقل في التكلفة التشغيلية من خلال تحفيز المزارعين على التوسع في الزراعة في البيوت المظللة (الشبكية) التي توفر بيئة مناسبة لإنتاج محاصيل الخضراوات، وتسمح بتطبيق أساليب الزراعة المعلقة، كثيفة الإنتاج.

سلطان علوان: الاستدامة أولوية استراتيجية 
أكد سلطان علوان، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة المساعد لقطاع المناطق، والقائم بأعمال وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنوع الغذائي بالإنابة، أن تحقيق أمن واستدامة الغذاء يمثل أولوية استراتيجية لدولة الإمارات، لذا يتم العمل على تحقيق هذا الهدف عبر اتجاهات وقطاعات عدة.
وأشار إلى أن استدامة الثروة السمكية تمثل أحد الجوانب المهمة في تحقيق أمن واستدامة الغذاء، لذا توليها وزارة التغير المناخي والبيئة أهمية بالغة، حيث تعمل على تطوير البنية التشريعية المنظمة لهذا القطاع بشكل دائم، وإصدار القرارات المنظمة لصيد بعض الأنواع السمكية وممارسة مهنة الصيد، كما تعمل على إطلاق المشاريع والبرامج والمبادرات الداعمة لإعادة تأهيل المناطق الساحلية والموائل الطبيعية، وإنزال الموائل الاصطناعية «الكهوف الاصطناعية، حاضنات الأسماك، زراعة أشجار «القرم» للثروة السمكية.

ولفت إلى أن جهود الوزارة، بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين في هذا المجال، شملت تعزيز عمليات الاستزراع السمكي «إنشاء المزارع السمكية»، حيث عملت على تبسيط إجراءات تسجيل وترخيص المزارع لدى الوزارة، والتنسيق مع السلطات المحلية المختصة بتوفير البيئة الملائمة لإنشاء المزرعة وتسهيل إجراءات الرخص، كما تقدم بالتعاون مع شركائها حزمة من التسهيلات، بالتنسيق مع صناديق التمويل، لتسهيل إجراءات التمويل وإيجاد محطات تسويق للمنتجات الغذائية المحلية، بما فيها منتجات مزارع الأحياء المائية، من خلال إبرام أطر تعاونية مع منافذ البيع بالدولة، ما يساهم في تعزيز كفاءة تشغيل المزارع المحلية، ورفع إنتاجها السنوي.

الإمارات للأمن الغذائي
يعمل مجلس الإمارات للأمن الغذائي وفق آلية تراعي التوجهات المشتركة في إدارة منظومة الأمن الغذائي في الدولة، التي تتمثل في الأمن المائي وأمن الطاقة، والطوارئ والأزمات والمخزون الاستراتيجي، والإنتاج الزراعي المحلي وسلامة الغذاء، والاستثمار الخارجي، وتنويع مصادر الاستيراد، والتغذية. ويعد المجلس الجهة المركزية المعنية بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي مع الجهات المعنية، وتتضمن مهام المجلس الإشراف على تنفيذ خطط وأهداف الاستراتيجية التي تتضمن 5 أهداف استراتيجية هي: تسهيل تجارة الغذاء العالمية، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير إنتاج محلي مستدام ممكن بالتكنولوجيا لكامل سلسلة القيمة، والحد من فقد وهدر الغذاء، وضمان سلامة الغذاء وتحسين نظم التغذية، وتعزيز القدرة لمواجهة المخاطر والأزمات المتعلقة بالأمن الغذائي.