شروق عوض (دبي)

كشفت حليمة الجسمي، رئيس قسم الثروة السمكية في وزارة التغير المناخي والبيئة، عن مباشرة الوزارة في تنفيذ أربع خطط للمحافظة على البيئة البحرية ومكوناتها وضمان استدامتها، خطتان لصالح حماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية لدولة الإمارات من مخاطر التلوث سواء كانت طبيعية أم بشرية، والمهددة للثروة السمكية والنظم الإيكولوجية، الأولى تتلخص في تطوير خطة وطنية للاستجابة الفورية لحوادث التلوث النفطي، والثانية تتلخص في تطوير برنامج لرصد ومراقبة مصادر التلوث والاستجابة لحالات الطوارئ وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه السفن المتسببة بالتلوث، في حين جاءت الخطتان الأخريان لصالح تنمية المخزون السمكي، الأولى تتلخص في وضع إجراءات وتدابير مرحلية لحفظ وتنمية المخزون، والثانية تتلخص في التطوير للبنية التشريعية المتعلقة بتراخيص إنشاء مزارع الأحياء المائية.
وأوضحت حليمة الجسمي في حوار مع «الاتحاد» أن الخطة الأولى المعنية بحماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية لدولة الإمارات من مخاطر التلوث، والتي تعمل الوزارة على تنفيذها، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، تهدف إلى وضع الآليات والإجراءات التي يتم عبرها تنسيق الاستجابة لحوادث التلوث النفطي حال وقوعها، وتقييم آثارها البيئية قريبة وبعيدة المدى والاستعداد لها قبل حدوثها، وذلك من خلال إنشاء قواعد بيانات للإمكانات المادية والبشرية، وتحديد أدوار ومهام الشركاء وحساسية المناطق البحرية والساحلية وخصائصها الأيكولوجية، ووضع الأدلة الإرشادية لعمليات التصدي لتلوثها وإزالته منها، في حين تهدف الخطة الثانية إلى الحد من آثار التهديد المتنامي لتلوث البيئة البحرية والمناطق الساحلية على الثروة السمكية أولاً والنظم الإيكولوجية ثانياً.

تنمية المخزون السمكي
وحول الخطتين التي تعمل وزارة التغير المناخي والبيئة على تنفيذهما بشأن تنمية المخزون السمكي، بهدف الخلاص من الصيد الجائر الذي يستنزف المخزون السمكي ويعرض الكثير من الأحياء المائية إلى خطر الانقراض، فضلاً عن إحداث خلل في التوازن «الإيكولوجي» أكدت الجسمي أنّ الوزارة وضعت مؤشرات استراتيجية قصيرة المدى واستشراف لمستقبل مخزون الثروة السمكية على المدى البعيد، وفي هذا الصدد تعمل على تنفيذ الخطة الأولى بهذا الشأن، وتتمثل بوضع إجراءات وتدابير مرحلية لحفظ وتنمية المخزون، ويتم قياس أثر هذه التدابير بشكل مرحلي من خلال قياس الإنزال والإنتاج عبر المسوحات البحثية للكثافة الحيوية للمخزون السمكي، بالإضافة إلى كل الدراسات المتعلقة بالتنوع البيولوجي البحري، وتشمل دراسة حصر الأنواع الغازية البحرية، وتحديث البيانات الرقمية والمكانية للموائل البحرية، وإنشاء قاعدة بيانات البيئة البحرية، والتي تهدف إلى توثيق كافة المعلومات المتعلقة بها وإجراء الدراسات الخاصة بصحة المحيطات وبرامج الرصد والمراقبة لخواص مياه البحر.
وأشارت إلى أن الخطة الثانية المتعلقة بتنمية المخزون، تتمثل في التطوير المستمر للبنية التشريعية المتعلقة بتراخيص إنشاء مزارع الأحياء المائية، بما يتواكب مع المتغيرات وقياس الطلب المتزايد على منتجات الأحياء المحلية بمختلف أنواعها، وتقديم حزمة من التسهيلات بالتنسيق مع صناديق التمويل لتسهيل إجراءات التمويل وإيجاد محطات تسويق للمنتجات الغذائية المحلية، بما فيها منتجات مزارع الأحياء المائية من خلال إبرام أطر تعاونية مع منافذ البيع لرفد الأسواق بالمنتجات المحلية، مما يساهم في تعزيز كفاءة تشغيل المزارع المحلية ورفع إنتاجها السنوي، والقيام بزيارات ميدانية، بالتنسيق مع السلطات المحلية، وفق برنامج سنوي للتحقق من كفاءة التشغيل وحصر الاحتياجات وتسهيل التحديات التي تواجههم وغيرها الكثير. 

تنمية الثروات المائية
وأكدت سعي الوزارة إلى تكثيف الجهود لتنمية الثروات المائية الحية وتعزيز استدامة قطاع صيد الأسماك في الدولة، وتعزيز مساهمته في الأمن الغذائي الوطني، عبر إطلاق حزمة من التشريعات والقرارات، للحد من تراجع هذه الثروة وتعزيز قدرة العاملين في هذا القطاع على الاستمرار في عمليات الصيد مع الحفاظ على المصيد، بحيث يواصل تحقيق جدوى ويسهم في الناتج الاقتصادي، وإصدار العديد من القرارات الوزارية المنظمة لممارسة حرفة الصيد والمعدات والأدوات المستخدمة، منها حظر صيد بعض الأنواع المحلية الهامة ذات القيمة الاقتصادية والغذائية في مواسم تكاثرها، وإجراء أبحاث ودراسات تطويرية مبتكرة تعتمد على توظيف أحدث التقنيات كالإكثار من زراعة أشجار القرم بهدف المحافظة على النظم الإيكولوجية في الدولة وحماية البيئة البحرية والثروة السمكية وتعزيز الاستدامة والقدرة التنافسية، والاسترشاد بمعلومات اقتصادية واجتماعية وثقافية للبيئة لتنمية الثروات المائية الحية من خلال توفير موائل مناسبة للتكاثر، الأمر الذي سيساهم بضمان استمرار الصيادين بمهنتهم، وغيرها الكثير.

كفاءة تطبيق التشريعات
ولفتت إلى حرص الوزارة الدؤوب على متابعة كفاءة تطبيق التشريعات، من خلال قيام مختصي الوزارة بالتنسيق مع مجموعة حرس السواحل التابع لجهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل في كل إمارة بوضع البرامج الرقابية الكفيلة بضمان تطبيق مرتادي البحر للقوانين واللوائح على أرض الواقع، كما يتم وضع برامج رقابية مشتركة مع السلطات المحلية المعنية بالثروة السمكية لتحقيق الأهداف التي رسمتها الدولة بإصدار هذه القوانين.

قطاع مصايد الأسماك
ورغم الجهود الحثيثة التي تبذلها الوزارة مع المؤسسات الحكومية والخاصة لتنمية الثروة السمكية وضمان استدامتها، إلا أن المساهمة الاقتصادية لقطاع مصايد الأسماك لا تزال قليلة نسبياً من حيث الناتج الإجمالي للدولة، وذلك بالاستناد إلى الأرقام الاقتصادية الصادرة مؤخراً والتي تبيّن أن مساهمة قطاع الصيد في الدولة بلغ 0.12% (1.8% مليار درهم) فقط من إجمالي الناتج المحلي ولا يغطي سوى ربع الاستهلاك المحلي تقريباً، ويتم استيراد 72%من منتجات المأكولات البحرية، وتساهم المصايد المحلية بنسبة 27% واستزراع الأحياء المائية بنسبة 1%.
وأوضحت الجسمي أنه مع زيادة عدد السكان يزداد الطلب على المنتجات الغذائية بشكل عام بما فيها المنتجات البحرية، ويعتبر الإنتاج الحالي هو القدرة الإنتاجية لأسطول الصيد بالدولة، بما يتناسب مع الطرق والمعدات المسموح باستخدامها ومواسم الصيد المنظمة لمزاولة حرفة الصيد، وذلك للموازنة بين المصيد واستدامة المخزون، وتسعى الوزارة لتطوير إنتاج مزارع الأحياء المائية الحية لتعزيز الإنتاج المحلي.

توجهات وإجراءات
أما بشأن أهم التوجهات التي سترتكز عليها الوزارة في تنمية المخزون السمكي، وسط ما تشهده من انخفاض في حجم الإنتاج المحلي من عمليات الصيد سنوياً، والذي يؤدي في نهاية المطاف إلى البطء بتنفيذ توجهات الدولة الخاصة بالأمن الغذائي المركز على توفير السلع بكميات كبيرة وبأسعار معقولة قالت: إن الوزارة تسعى لأخذ الإجراءات اللازمة ضمن أهدافها الرامية لزيادة الكتلة الحيوية للأسماك، وفي أحدث دراسة مسحية، تم إجراؤها بالتعاون مع هيئة البيئة –أبوظبي (2016-2017)، أثبتت النتائج تحسنا ملحوظا في الكتلة الحيوية للأسماك، حيث بلغت كثافة الأرصدة السمكية في الساحل الشرقي للدولة 1221 كيلوجراماً في الكيلومتر المربع بنهاية 2017، مقارنة بـ 529 كيلوجراماً في الكيلومتر المربع في 2011، كما تبين ظهور بعض الأنواع التي لم تكن موجودة في السابق مثل أسماك (السمان، الحدى، الشعري، الشخيلي، والبدح)، كما تبين أيضاً زيادة في الكتلة الحيوية للأسماك خلال فصل الشتاء، وهو ما يتوافق مع نتائج المسوحات السابقة التي تشير إلى أن ذروة ظهور الأسماك في مياه الصيد تكون خلال فصل الشتاء.

توطين مهنة الصيد
وبالسؤال أيضاً عن توطين مهنة الصيد، والتخفيف من هيمنة العمالة غير الماهرة ذكرت الجسمي أنه، ضمن إطار سعي الوزارة لتوطين حرفة الصيد، فقد قامت بتوطين حرفة «النوخذة» ونائبه، حيث يمنع إبحار قارب الصيد دون مالكه أو من ينوب عنه من المواطنين، وفيما يتعلق بالعمالة الآسيوية هناك تنظيم لتحديد الحد الأعلى لعدد العاملين على قوارب الصيد.
أما بخصوص التعاون الذي سيجمع وزارة التغير المناخي والبيئة ومكتب الأمن الغذائي والمائي، للمحافظة على المخزون السمكي من الهدر فأكدت قيام الدولة بتعزيز البنية التحتية لمرافق الصيد، بما فيها موانئ الصيادين وفق أعلى المعايير لإنشاء الموانئ، لتسهل عملية إنزال المصيد ونقله إلى أسواق الأسماك، حيث يصل بجودة عالية للمستهلكين، كما طورت الدولة كافة أسواق السمك وفق المعايير التي تهدف للحفاظ على جودة الأسماك.

مخالفات «الضغوة»
أكدت حليمة الجسمي أنه بناء على القرارات الوزارية المنظمة لعمليات الصيد بالشباك ومنها القرار الوزاري رقم (471) لسنة 2016 والذي ينظم بدوره نشاط الصيد بطريقة الضغوة، وقرار مجلس الوزراء بشأن تطبيق الجزاءات الإدارية لمخالفي القرارات التنظيمية للثروات المائية الحية والثروة السمكية، تحرص الوزارة على القيام، من خلال إدارة الامتثال البيئي، بوضع خطط تدقيق على قوارب الصيد بالشباك الساحلية (الضغوة)، ويتم زيارة مواقع هذه القوارب وفق برنامج زمني.
وبالسؤال عما إذا كانت طرق صيد بعض الصيادين الذين تصل مبيعاتهم في اليوم الواحد ما بين 40 إلى 60 ألف درهم قانونية أم ممنوعة قالت: «تحدث أحياناً وخاصة في صيد«الضغوة»، وذلك بسبب نزول بعض أسراب الأسماك إلى السواحل ودخولها إلى«الشباك الضغوة»، وأحيانا تصاد أسماك«العومة والبرية» بكميات كبيرة قد تصل مبالغها إلى هذه الأرقام، كما يمكن أن تصادف شباك الحلاق التحويط أسراباً من الأسماك متنقلة على شكل مجموعات كبيرة، وخاصة الأسماك السطحية التي تعلق بهذه الشباك».