شروق عوض (دبي) 

كشف المهندس محمد الظنحاني، مدير إدارة التنمية والصحة الزراعية في وزارة التغير المناخي والبيئة، عن سعي الوزارة إلى تنفيذ أربع خطط خاصة بتعزيز الإنتاج الزراعي الوطني، ورفع معدلات الإنتاج وسلامة الغذاء خلال الأيام المقبلة، ثلاث منها تهدف إلى زيادة كميات المنتجات الزراعية المحلية ولجم التحديات التي تعترض القطاع الزراعي، والرابعة تهدف إلى زيادة عدد منافذ البيع لتسويق تلك المنتجات وزيادة الأصناف المعروضة فيها. وأوضح الظنحاني في حوار مع «الاتحاد» أنّ الخطط الثلاث المذكورة أعلاه التي تسعى وزارة التغير المناخي والبيئة لتنفيذها خلال الأيام المقبلة، تمثلت الأولى في زيادة عدد المزارعين مسوقي المنتجات من خلال التنسيق الدائم مع منافذ البيع لهذه الغاية، والثانية في حصر الأصناف ذات الطلب الأعلى في السوق، ومن ثم التنسيق ما بين المزارع ومنفذ البيع لتحديد آلية التعاقد وتوريد المحاصيل بموجب الاتفاق بينهما دون تدخل الوزارة بتحديد السعر أو الكمية أو الصنف ضماناً للاستدامة، والثالثة في قيام الوزارة ببناء قدرات المزارعين في مجاليْ الإنتاج والتسويق من خلال منظومة الإرشاد الزراعي المتكاملة التي تنفذها وفقاً للمحصول والموسم. 
 وأشار إلى أنّ الخطة الرابعة الهادفة إلى زيادة عدد منافذ البيع لتسويق المنتجات الزراعية المحلية وزيادة أصنافها المعروضة فيها، تمثلت في زيادة عدد منافذ البيع ليصل إلى أكثر من 4 منافذ بيع موزعة على إمارات الدولة كافة، وتم التعاقد معها لتسويق المنتجات الزراعية فيها منذ عام 2019 ولغاية يومنا هذا، لافتاً إلى إخضاع الأصناف الجديدة لطلبات السوق، حيث نجح المزارعون في إدخال أصناف جديدة وبمواصفات عالية من الخضراوات والفواكه، مثل «التين» و«التوت» وغيره. 

 رفع معدلات الإنتاج 
 بالسؤال عن أهم النجاحات التي حققتها وزارة التغير المناخي والبيئة من وراء مذكرات التفاهم مع عدد من المؤسسات المالكة لمراكز بيع التجزئة على مستوى الدولة لتسويق منتجاتها الزراعية؟ قال الظنحاني: «يأتي توقيع مذكرات التفاهم مع منافذ البيع لتعزيز تسويق المنتجات الزراعية المحلية كأحد البرامج والمبادرات والأنشطة والأنظمة التي أطلقتها الوزارة لتعزيز الإنتاج الزراعي الوطني، ورفع معدلات الإنتاج وسلامة الغذاء، ومن خلال هذه المذكرات تم ربط المزارعين مباشرة مع منافذ البيع لتسويق منتجاتهم والتي كان لها الأثر الكبير في زيادة قيمة المنتجات المسوقة، فعلى سبيل المثال بلغت قيمة المنتجات المسوقة من خلال هذه المذكرات عام 2019 أكثر من 86 مليون درهم، وفي النصف الأول لعام 2020 أكثر من 66 مليون درهم، والرقم في تزايد مستمر». 
 وحول إجمالي كل من الأصناف التي تم تسويقها منذ مطلع العام وحتى شهر أغسطس الجاري، والمزارعين المستفيدين من تلك المذكرات، ومنافذ البيع الكبرى لتسويق تلك المنتجات؟ أوضح أنّ إجمالي عدد الأصناف التي تم تسويقها زاد على 70 صنفاً موزعاً ما بين الخضراوات والفواكه المختلفة والتمور، في حين وصل عدد المزارعين المنتجين إلى 93 يسوقون منتجاتهم عبر 4 منافذ بيع موزعة في الإمارات كافة. 
 
 تحديات وحلول 
 وبالسؤال عن التحديات التي تواجه القطاع الزراعي المحلي؟ والدوافع من التركيز على المنتجات الزراعية المحلية في المقام الأول رغم انخفاض كمياتها؟ أكد الظنحاني أنّ أهم التحديات التي تواجه هذا القطاع تتمثل في ضغوط طبيعية مثل نقص الموارد المائية كالجوفية والسطحية، وارتفاع ملوحتها واستنزافها وارتفاع تكاليف الري، وكذلك محدودية مساحة الأراضي الملائمة للزراعة وارتفاع ملوحة التربة وتدني خصوبتها، إضافة إلى الظروف المناخية الصحراوية، كما يواجه القطاع الزراعي العديد من الضغوط البشرية، منها زيادة الطلب على الغذاء، والحاجة إلى المحافظة على بعض مكونات القطاع الزراعي كإرث وطني، والتكاليف المرتبطة بذلك، مشيراً إلى أنه على الرغم من ذلك تركز الوزارة على بناء قدرات ما يقارب 7699 مزارعاً في هذا الجانب، من خلال تبني نظم الري الحديث والأصناف المناسبة واستخدام نظم الزراعة المستدامة مثل الزراعة العضوية والزراعة من دون تربة. 

 
 الاكتفاء الذاتي 
 وشدد على أنه رغم التحديات التي تعترض القطاع الزراعي المحلي، إلا أن المساحات الزراعية في دولة الإمارات، شهدت نمواً ملحوظاً، استطاعت من خلاله تحقيق نسب معقولة من الاكتفاء الذاتي لبعض المحاصيل، والمساهمة في تضييق الفجوة الغذائية، كما شهد القطاع الزراعي دخول أنماط زراعية حديثة ومستدامة، حيث عملت الدولة على وضع خطط وبرامج للتغلب على الضغوط والتأثيرات التي تواجه القطاع الزراعي، بما يضمن استدامته، وبأقل أثر بيئي، مع تحقيق مستوى أمن غذائي أفضل، وتضمنت الخطط والبرامج إعداد «سياسة دولة الإمارات للتنوع الغذائي» و«الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي» و«استراتيجية الأمن المائي»، وتبني أنماط زراعية ذكية مناخياً، إضافة إلى زيادة انخراط القطاع الخاص بالاستثمار في القطاع الزراعي. 
 
 التسويق والاستدامة 
   وبيّن أنّ التركيز على تسويق المنتجات يأتي إدراكاً من الوزارة أنّ عامل التسويق هو أهم عوامل الاستدامة الزراعية واستمرارية المزارع الإماراتي في عملية الإنتاج، ما يعني تأثر المزارع اقتصادياً في حال انخفاض التسويق، وبالتالي العزوف عن الإنتاج، كما يأتي اهتمام الوزارة بهذا الجانب لمصلحة المنتج الإماراتي وقدرته على منافسة المستورد ومساهمته في الأمن الغذائي، وهذا ما شهدناه خلال جائحة كورونا، حيث أثبت المنتج الإماراتي قدرته على تعزيز الأمن الغذائي وثبات استقرار الأسعار، وللتسويق بُعد اقتصادي، حيث يساهم في إيجاد وظائف جديدة ودخل مستدام.