طه حسيب- ناصر الجابري (أبوظبي)
       
تحت عنوان (السلام في الشرق الأوسط: مسار جديد نحو الأمن والازدهار)، وفي إطار تعاون هو الأول من نوعه بين جريدة «الاتحاد» وصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، عقدت الاتحاد بالتعاون مع «يديعوت أحرونوت»، ندوة عن بُعد بتنظيم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، ويتزامن انعقاد الندوة مع اليوم العالمي للسلام. الذي يحل في 21 سبتمبر من كل عام،. شارك في الندوة 17 خبيراً متخصصاً في العلاقات الدولية والإعلام، وتضمنت الندوة أربعة محاور رئيسة أولها عن يوم السلام العالمي كفرصة لتجاوز الصراعات، واتفاقيات السلام كرؤية جديدة  لسلام مستدام في المنطقة. والسلام في  الشرق الأوسط: آفاق التعاون وفرص الازدهار، ودور الإعلام في بناء ثقافة السلام في المنطقة.. 
أبرز المتحدثين: السفير ويليام رو، سفير الولايات المتحدة السابق في الإمارات، جيفري كمب مدير البرامج الاستراتيجية بمركز ناشونال انترست، وباسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية في باريس، وعبدالله الجنيد الكاتب البحريني، وعهدية السيد رئيس تحرير جمعية الصحفيين البحرينية، والسفير أحمد الحوسني، ويشارك أيضاً في الندوة نطع ليفنه رئيس تحرير صحيفة يديعوت أحرونوت والدكتور مارك غوبين مدير مركز الأديان العالمية بجامعة جورج ميسون، ويغال كارمون رئيس معهد الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية.

  • حمد الكعبي

خطاب المستقبل
وقال حمد الكعبي، رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد»: اليوم العالمي للسلام مناسبة إنسانية نبيلة، نستثمر أصداءها في ندوتنا، فهي مناسبة تشع بالأمل في عالم أفضل يحدوه الاستقرار والنماء والتعايش والتعاون، من أجل ازدهار الشعوب ونهضتها وتنميتها المستدامة.
وأضاف: ومن الإعلان عن اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل في 13 أغسطس الماضي إلى التوقيع على معاهدة السلام بين البلدين في واشنطن يوم 15 سبتمبر الجاري، ترسخ الإمارات مكانتها في الإقليم كصانعة سلام، بروح إيجابية، تؤسس لواقع جديد، عنوانه التعاون لمواجهة تحديات مشتركة في الزراعة والمياه والطب ومكافحة الأوبئة والعلوم المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة والمناخ.  
وتابع: لطالما انهمكت شعوب المنطقة في صراعات تنطلق من الماضي وتنغمس فيه على حساب متطلبات الحاضر والجاهزية للمستقبل، والآن ينبغي ألا نجعل الماضي عقبة على طريق نهضتنا، ولنا في تجارب الأمم نماذج إيجابية لمجتمعات تقدمت وسبقت غيرها عندما قررت التحرر من صراعات الماضي وأغلاله الثقيلة، وطمحت في غد أفضل بالحوار والتسامح وقبول الآخر.
وأشار إلى أن دروس التاريخ علمت البشرية أن الصراعات والحروب لا تصنع مستقبلاً ولا تضمن رفاهاً، وأن مستقبل الشعوب يكمن في التمسك بالسلام والتعايش، والبحث عن نقاط الالتقاء لا البحث عن مبررات التباعد.
وأكد الكعبي، أن السلام هو ركن أصيل في نهج الإمارات وجوهر فلسفتها السياسية، منذ لحظة تأسيسها، يتناغم مع رؤاها الواقعية وتتم ترجمته كل يوم في خططها ومبادراتها وعلاقاتها الواسعة بكل شعوب الأرض من مختلف الأعراق والأديان، فالإمارات التي تمد يدها بالسلام إلى إسرائيل هي إمارات «الأخوة الإنسانية» و«حوار الأديان» ونشر الاعتدال والوسطية، هي الإمارات التي تبادر دوماً بمد يد التعاون والشراكة والحوار الإيجابي من أجل غد أفضل لشعبها وجيرانها وكل مكونات إقليمها. 
 ولفت إلى أن السلام الذي دعت إليه الديانات الإبراهيمية الثلاث، ليس مجرد شعار، بل سلوك وممارسة ونهج يتحقق على أرض الواقع، ومعاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل امتداد لسياسة الدولة ورؤاها التي لا تحيد عن مبادئ راسخة عنوانها التعايش الإنساني والتسامح واحتواء الصراعات وإحلال السلام وصون الحقوق، بخطوات عملية يسجلها التاريخ لإمارات الخير عبر جهود الوساطة لحل النزاعات وتقديم المساعدات في زمن الكوارث والأوبئة لكل من يحتاجها في شتى بقاع الأرض.
وشدد الكعبي على مسؤولية الإعلام في هذه اللحظة، لتنشئة أجيال تدرك معنى السلام وأهميته، عبر خطاب يتطلع إلى المستقبل ويحترم التنوع الإنساني كونه مصدرَ ثراءٍ للبشرية وليس أداةَ صراع. 
وأعرب رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» عن تطلعاته، بأن يكون الإعلام في الإمارات وإسرائيل وفي عموم دول المنطقة منصة لتأسيس واقع جديد بخطاب عنوانه المستقبل بآفاقه الواعدة وليس الماضي بصراعاته، وأن يكون الإعلام رافداً مهماً لبناء الثقة بين كل الراغبين في السلام، وتلك مهمة ليست سهلة، لكنها ممكنة، بجعل السلام دافئاً عبر بالشراكة والتعاون، بالنشر المشترك، ومن خلال مبادرات وفعاليات مشتركة، من أجل تواصل بنّاء لمد جسور التواصل الآن  وفي المستقبل.

  • محمد العلي

 «قاعة السلام للمؤتمرات»
وقال الدكتور محمد عبدالله العلي مدير عام مركز تريندز للبحوث والاستشارات إن هذه الندوة المهمة تُعقد تزامناً مع «يوم السلام العالمي» الموافق 21 سبتمبر، فإشاعة السلام هدف البشر جميعاً على اختلاف عقائدهم وثقافاتهم وألوانهم، وهو الطريق الوحيد والمستدام لتحقيق نهضة الشعوب والمجتمعات وازدهارها واستقرارها.
وأضاف العلي أن هذه المناسبة العالمية تتزامن هذا العام مع ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تطورات إيجابية تعزز آمال تحقيق السلام والازدهار فيها، تمثلت بالأساس في اتفاقيات السلام الجديدة الموقعة بين إسرائيل والدول العربية، وتحديداً بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، وهو تطور يُنظر إليه على نطاق واسع، إقليمياً ودولياً، بأنه يُدشن لمرحلة جديدة من السلام والازدهار والتعاون البناء في هذه المنطقة، التي لطالما تصدرت نشرات الأخبار على مدى عقود بوصفها بؤرة للنزاعات والحروب وعدم الاستقرار في العالم كله.
وأضاف «العلي»: هذه الندوة المهمة ينظمها «مركز تريندز للبحوث والاستشارات» بالتعاون مع صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، وبمشاركة صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، للوقوف على أبعاد التحولات الجديدة التي تشهدها مسيرة السلام والتعاون في منطقة الشرق الأوسط، وبلورة رؤى علمية لرسم ملامح المسار الجديدة الذي تشهده المنطقة نحو السلام والازدهار، من خلال الأطروحات الفكرية التي ستعرضها هذه الكوكبة من الباحثين والخبراء المشاركين في فعاليات ندوة اليوم، ورؤيتهم لهذا المسار الجديد.
وأثناء كلمته أعلن الدكتور «عبدالله العلي» عن إطلاق اسم «قاعة السلام للمؤتمرات» على القاعة، التي تدار من خلالها فعاليات الندوة  بمركز «تريندز» وذلك تأكيداً لالتزامنا بقيم السلام وأهمية تعزيزها على مستوى العالم. كما أعلن عن تدشين مشروع «تريندز بلغات العالم»، والذي سيكون من ضمن أهدافه ترسيخ قيم السلام العالمية بكل اللغات.
وقد أدارت الإعلامية الأميركية ميشال ديفون، المحور الأول ضمن الجلسة الأولى من جلسات المنتدى والذي جاء تحت عنوان «مسار جديد نحو الأمن والازدهار»، حيث تطرق المشاركون إلى 3 محاور رئيسية تتمثل في أن السلام هو مدخل لتحقيق الاستقرار والتنمية، والخبرات التاريخية في تجاوز الصراعات وتحقيق السلام المستدام، إضافة إلى صراعات منطقة الشرق الأوسط وآمال تحقيق السلام والاستقرار. 

  • مارك غوب

وقال الدكتور مارك غوبين، مدير مركز الأديان وحل النزاعات في كلية جيمي وروزالين كارتر للسلام وحل النزاعات بجامعة جورج ميسون: وجدت خلال زيارتي مؤخراً إلى أبوظبي، العديد من مشاهد التسامح والتعايش والسلام، حيث يوجد تركيز كبير على ترسيخ ثقافة التسامح والتعايش بين جميع شعوب العالم وبناء العلاقات الدولية المتوازنة، باتجاه التعايش الذي يفرضه السلام، وهو الأمر الذي تأثرت به كثيراً لوجود دولة تدرك جيداً أهمية السلام وتحقيقه.  وأضاف: إن الحروب تقوض قدرات البشر على التعايش والتعاطف الإنساني، وهو ما يؤدي إلى تهديد مسارات الرخاء والازدهار، بينما من الممكن صناعة التعايش في مواجهة النزاعات، عند العمل على مواجهة التهديدات المشتركة وتوحيد القوى والجهود نحو حل القضايا الراهنة في المنطقة والعمل على تجاوز التحديات والمصاعب التي تعرقل مسارات النماء، عبر التعاون بين الدول والتحول إلى نوع جديد من الفكر الذي يستند على توحيد الرؤى لإنجاز الأهداف المشتركة. 
وأشار إلى أن معاهدة السلام تمثل تأكيداً على وجود الفرصة لدى كافة الشعوب بإمكانية التعايش كجيران وأصدقاء، وأنهم لديهم القدرة للتحول من العداء إلى التعاون للتعامل مع التحديات المشتركة، لافتاً إلى أن الزيارات المتبادلة بين الشعوب هي التي تتيح وتعمل على القضاء بين الخلافات، فالسلام يتحقق عندما يشعر البشر جميعاً بقدرتهم على التوحد لحل المشكلات، وعند اقترابهم ومعرفتهم من بعضهم البعض.
ولفت إلى تطلعه بأن تكون معاهدة السلام، فرصة لبناء المزيد من العلاقات الدولية التي تعمل على تغليب عوامل التعاون والتشارك لمواجهة الصراعات، والعمل على البناء المشترك، لأن الخبرات المتراكمة وتبادلها، تعد الطريق الأمثل نحو تحقيق السلام وإنجاز الرخاء والرفاهية للشعوب. 

دروس تاريخية
ومن ناحيته استعرض الدكتور كريستيان ألكزاندر، باحث بمركز تريندز، المفهوم العالمي للسلام والتعريفات المرتبطة به، مشيراً إلى أن أحد التعريفات يتمثل في أن السلام هو الرغبة الملحة للتطوير، كما أنه يعد نقيضاً لمفهوم الحرب والصراعات، وجاء في العديد من الثقافات بمفاهيم مختلفة، إلا أن جميعها تتشارك في المنظور الإيجابي تجاه شعور السلام وقيمه والآثار الناجمة عن تحقيقه وإنجازه. 
وأشار إلى أن العديد من الدروس التاريخية تبين أهمية تحقيق السلام العالمي بين الدول، فالحرب العالمية الأولى والثانية أدت لتكلفة باهظة الثمن سواء بشرية أو مادية، وبالتالي السلام هو الطريق لعالم بشري بعيد عن المخاطر والنزاعات، لافتاً إلى أهمية إدراج مفاهيم السلام في الأعراف القانونية وآليات العمل والمفاهيم السياسية، حتى يكون حاضراً فاعلاً في العلاقات بين الدول. 

  • ويليام رو

جهود أميركية
ومن جهته قال السفير ويليام رو، أستاذ زائر للدبلوماسية العامة في جامعة تافتس: الصراع والنزاع قضايا عالمية وليست محصورة بالشرق الأوسط، ولطالما لعبت الولايات المتحدة دور الوسيط في العديد من النزاعات، حيث كانت حاضرة للإشراف على توقيع المعاهدات والاتفاقيات بين الدول، ومن أبرزها «كامب ديفيد»، حين برز دور الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر للتوسط في المعاهدة التي أدت للسلام بين مصر وإسرائيل، كما ساهمت الجهود الأميركية في توقيع اتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل، وتواصلت الجهود برغم عدم توقيع معاهدة سلام خلال ربع القرن الأخير. 
وأشار إلى أن القيادة في دولة الإمارات قادت مسيرة السلام في المنطقة، وكانت في مقدمة الداعمين لخطوة معاهدة السلام، وهو ما ترافق مع وجود العلاقات القوية والقديمة بين الإمارات والولايات المتحدة والتي تعبر عن قوة القيادة في البلدين ووجود الثقة المتبادلة بينهما، وهو ما ساهم في توقيع معاهدة السلام، بوجود أميركي داعم للمعاهدة، من خلال دور الرئيس دونالد ترامب وإشرافه على توقيع الاتفاقية. 
ولفت إلى أن الأوساط الشعبية والسياسية في الولايات المتحدة مسرورة بتوقيع المعاهدة وإعلان السلام بين الإمارات وإسرائيل، مؤكداً أنه توجد دول بدأت استعدادها لتوقيع معاهدات مشابهة خلال الفترة القريبة المقبلة، حيث تؤكد المعاهدة أهمية المضي قدماً نحو تحقيق المصالحة والنظر إلى المستقبل. 

  • عبدالله الجنيد

مصدر فخر
ومن ناحيته قال عبدالله الجنيد، كاتب ومحلل سياسي بحريني: إن المعاهدة تمثل مصدراً للفخر والاعتزاز بدور دولة الإمارات والتي كانت رائدة في إنجازها وتحقيقها، من خلال الاستناد على منظور السلام الذي له العديد من العوائد الهامة للمنطقة، وللاستقرار الذي ستفرزه المعاهدة، كما أنها تمثل تأكيداً على ضرورة المضي قدماً نحو تفعيل المبادرات والجوانب المشتركة التي لها الأثر الإيجابي على المنطقة. 
ووصف الجنيد معاهدة السلام بأنها «بارقة أمل» للمنطقة، حيث استطاعت دولة الإمارات أن تلعب دوراً مهماً في توقيع المعاهدة مع إسرائيل، ومن المهم الالتزام بجدية ببنودها لضمان تحقيق أهداف السلام على المنطقة، لافتاً إلى وجود  جانب سياسي في المعاهدة، لا يرى العالم بمنظور واحد، بل يراه من خلال نظرة جديدة مختلفة تتعاطى مع المتغيرات الراهنة وتتفاعل مع الوقائع الحالية.  وأشار إلى أهمية المساهمة بدور فاعل لتحقيق أهداف المصالحة، خاصة من الشعوب ورواد الأعمال والفاعلين ضمن مختلف القطاعات والمجالات، عبر النظر بعين ثاقبة نحو المستقبل والفهم والإدراك الجيد. 

  • عهدية السيد

دعاة سلام
  وتحت عنوان «اتفاقيات السلام  العربية الإسرائيلية.. رؤى جديدة  لبناء سلام مستدام في الشرق الأوسط»،  جاء المحور الثاني للندوة، بمداخلة لعهدية السيد، رئيس جمعية الصحفيين البحرينية، استنتجت خلالها أن الإمارات قامت بمبادرة رائعة وحذت البحرين حذوها، فمنذ 25 عاماً لم يكن أحد يتوقع أن هذه المبادرات قد تحدث. ودائماً ما  نؤكد للإسرائيليين بأننا دعاة سلام، وكل من لا يؤمن بمفاهيم السلام لن يستطيع بناء مجتمع أفضل، ووجهت  كلامها للشعب الإسرائيلي قائلة:  (مرحباً بكم في معاهدة السلام). وواصلت : إننا أمام فرصة  لتغيير المفاهيم السابقة ، فالهدف من الصحافة  توجيه الرأي العام وأن نتبنى هذه اللحظة التاريخي، فمن الضروري أن يكون لدينا حلفاء  في المنطقة لمواجهة التحديات، ولدينا  منظمات تشكل خطراً مثل «حزب الله». المعاهدة الراهنة  لا تهدف إلى مواجهة التحديات فقط، بل نحن نريد سلاماً مع إسرائيل، ولدينا الرغبة في أن تكون لدينا علاقات إنسانية معها.  وتقدم عهدية التحية للإمارات وإسرائيل، مشيرة إلى أننا نسعى لمستقبل أفضل لأطفالنا ومن أجل منطقة نتعايش فيها. دون أن تشعر إسرائيل بالقلق، مؤكدة أننا نريد أن نجعل العالم أفضل، وأمامنا الكثير للعمل  من أجل تحقيق هذا الهدف.  

  • إياد الدجاني

التركيز على المصالحة
وضمن المحور الثاني أيضاً قدم  د. إياد الدجاني. المدير التنفيذي لمركز جنا  للمصالحة الاستراتيجية، والحاصل  على دكتوراه في الاتصال من جامعة فريدريش الألمانية، مداخلة أشار خلالها إلى أن المركز بدأ  منذ  1998 في التركيز على فكرة المصالحة، باعتبارها مسألة جوهرية لحل الصراعات، وأضاف أن المصالحة تغير التاريخ، وأدوات المصالحة تتمثل - على حد قوله-  في الاعتذار وتوجيه الرأي العام نحو المصالحة  وأيضا في مساهمة المنظمات غير الحكومية لإنتاج مفاهيم جديدة ، الهدف منها  هو الوصول إلى الحقيقة وإنهاء العداوة  والاتجاه نحو مرادفات كالتعايش والمسامحة).  ولفت الدجاني الانتباه إلى دراسات حديثة تنخرط فيها جهات مثل « كرسي اليونسكو للسلام».  وحسب الدجاني هناك دراسات تركز على فشل المعاهدات خصوصاً في حالة عدم التساوي في القوة والاعتماد على دول أخرى. وينخرط الدجاني في مشروع للمصالحة الإسرائيلية والفلسطينية من خلال تبادل زيارات بين الطلاب من الطرفين، مقتنعاً بأن التاريخ يؤكد أننا قادرون على تحقيق المصالحة، ويستعير مقولة لنيلسون مانديلا ( لا يوجد طريق للسلام فالسلام هو الطريق). وأضاف: لقاح فيروس كورونا المستجد أحد العوامل التي تساعد على التقارب، وهناك ما يعرف بالتحالف الأكاديمي للمصالحة. 

  • يغال كارمون

وانتقلت الكلمة إلى يغال كارمون  رئيس ومؤسس «معهد الشرق الأوسط  للبحوث  الإعلامية» في إسرائيل،  وهي جهة تترجم المواد الإعلامية إلى العديد من اللغات، وكارمون مستشار في مكافحة الإرهاب. وأكد «كارمون» أن هذه المبادرة التي يرعاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان  توازي في أهميتها زيارة السادات إلى الكنيست الإسرائيلي. ويأمل «كارمون» في أن تحظى هذه المعاهدة بالمزيد من التأييد. 

  • يوسي مكلبيرج

من جانبه، أكد البروفيسور «يوسي مكليبرج»  زميل  برنامج الشرق الأوسط  وشمال أفريقيا في «شاتام هاوس» أن الندوة حدث تاريخي خاصة عندما نتحدث عن المشاركين فيها، والأهم أننا  نتحدث عن حقبة جديدة من السلام . ويرى «مكلبيرج» أن الهدف هو إيجاد دافع في تحقيق سلام نتيجته النهائية هي رخاء الازدهار. وحسب مكليبرج لابد من النظر إلى الصورة الشاملة. فنحن أمام حدث تاريخي وبذرة لما سيحدث في المستقبل. ولديه قناعة بأن السلام يعني التعاون والمصالحة والتعايش ، ومن المهم توقيع اتفاقيات وترجمتها إلى تعايش. وأشار إلى معاهدات السلام السابقة بين إسرائيل وكل من مصر والأردن. وهذه الاتفاقيات الجديدة لها مغزى مختلف من حيث التعاون لنشر الاستقرار والرخاء ومن المهم أيضاً أن يكون لدينا طموح للانتقال من العداء إلى الصداقة 

مرحلة الشراكة
 ونتحول إلى شركاء ونرى التحول التدريجي في هذا السياق. وجعله مساراً للسلام يعكس الرغبة والشجاعة نحو تحقيق التعاون، وأضاف: 
«ما أراه اليوم أن كثيراً من الأمور الرمزية، كخطوط طيران تسيّر في رحلات . تعكس رؤية طموحة نحو تحقيق هذا التغيير، وعلى الشعوب أن تتحلى بالشجاعة لخلق علاقات مشتركة وصداقة». وأشار أيضاً إلى أن  السلام ينبغي أن يبنى على  قبول الآخر وعلى العلاقات بين الشعوب والقضاء على التهديدات والنظر إلى الفرص التي يمكن أن تحقق الرخاء للشعوب، فهناك التهديدات المشتركة كالتطرف الذي تهدد الشعوب والحكومات.  ولدى  مكليبرج قناعة بأن  العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل تحتاج للعامل الاقتصادي والطبي والزراعي وجهود مكافحة فيروس كورونا المستجد.  ويأمل مكليبرج في الانتقال من التنافس على العيش إلى العيش سوياً. ويقول: نعمل سوياً مع الإمارات والبحرين لخلق زخم لهذه اللحظة وتحقيق الأهداف المرجوة والوصول إلى حل القضية الفلسطينية في إطار حل الدولتين واتفاق يمكن أن يؤدي إلى تحقيق الرخاء في المنطقة.  وعادت الكلمة إلى يغال «كارمون» الذي أكد أننا أمام مبادرة تاريخية، وأيضاً أمام معادلة صعبة فهناك من يقاوم هذا ولو مؤقتاً.. السلام يأتي على رأس أولويات المنطقة، لكن هناك البعض يصر على العناد، فبعض الدول مثل قطر أبدت تحفظها وهناك حملة عدائية لا تعبر عن الغالبية لدى الجانب العربي، وأبدى أمله في أن تحقق المعاهدة طموحات المنطقة، ولفت الانتباه إلى أن  قطر طوال الوقت تساعد الجماعات المتطرفة وتستخدم الدعاية حتى في كرة القدم للتأثير على جوانب أخرى.  وأضاف «كارمون» أنه  يقدر جهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لدوره الريادي في تفعيل المعاهدة وترجمتها على أرض الواقع، وأن المعاهدة تعكس قيم الإمارات الأصيلة في تعزيز الازدهار والتي تحتضن كافة الأديان في تعايش.  ولفت «كارمون» إلى أن  هناك انتقادات أيضاً لتركيا، وأن صانعي السلام عليهم دور كبير وعليهم التغلب على الأعداء لتحقيق أهداف المعاهدة. 

توسيع الشراكات الاستراتيجية
ومن جهته أشار جيفري كمب، مدير البرامج الاستراتيجية في مركز ناشونال انترست في الولايات المتحدة الأميركية، إلى أن المعاهدة تسهم في تعزيز الإمكانيات السياسية للإمارات والبحرين وإسرائيل، كما أن لها تأثيراً على اللاعبين الآخرين ضمن المشهد الإقليمي، خاصة مع وجود العديد من الدول التي تطمح لأن توسع من شراكاتها الاستراتيجية في المنطقة، وأن تكون حاضرة ضمن الخارطة الإقليمية، لما تتمتع به المنطقة من خصائص ومميزات.  وأكد كمب أن  أحد أهم مجالات الاهتمام  المشترك في المنطقة  يتمثل في نقص المياه  العذبة  وتلك مشكلة  مستقبلية  تظهر في صراعات  في إثيوبيا ومنطقة الخليج وأيضاً مشكلة التصحر  وينبغي على حد قوله أن يكون هناك تعاون بين إسرائيل والأردن في هذا المجال.  ولفت إلى منطقة الشرق الأوسط تشهد تنامياً للتأثير من بعض الدول، من بينها تنامي التأثير الصيني الذي لا ينحصر عند التأثير الاقتصادي، بل يمتد نحو العديد من الصعد، حيث تطمح الصين إلى تعزيز علاقاتها مع الدول العربية، كما يوجد تأثير ملحوظ لروسيا في المنطقة لخلق أسواق جديدة، فيما تشهد المنطقة شعوراً بالعزلة من الجانب الإيراني، خاصة مع العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران.

شرق أوسط جديد
من جانبه أكد السفير أحمد الحوسني أن أهمية الندوة تأتي من المشاركين فيها الذين تجاوز عددهم 17 متحدثاً وأيضاً في توقيت انعقادها المتزامن مع  اليوم العالمي للسلام، وبعد أيام قليلة من التوقيع على معاهدة السلام الإماراتية التي حركت البحيرة المجمدة والمتمثلة في مسيرة السلام بالشرق الأوسط، وهذه الخطوة الإماراتية الحكيمة والجريئة لحقتها خطوة أخرى مماثلة من الشقيقة مملكة البحرين. ويرى الحوسني أن إقامة علاقات مع إسرائيل ستؤدي إلى إعادة بناء شرق أوسط جديد يتعزز فيه الأمن والسلام ويتعايش شعوبه من أجل التنمية وستشعر مجتمعاته بالطمأنينة، بعد أن يتبدل النور بالظلام وتتحول العداوة إلى أخوة إنسانية، تتحرر فيها الأجيال القادمة من قيود وكراهية المراحل الماضية بما فيها من محطات سيئة في التاريخ الإنساني.

  • نِطع ليفنه

دور محوري للإعلام
 أكد نِطع ليفنه، رئيس تحرير «يديعوت أحرونوت»، في مداخلته أن وسائل الإعلام لعبت دوراً محورياً في تسهيل اتفاق السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن الصحافة هي التي تربط بين بلدينا وهي التي مكنت «الاتحاد» كصحيفة رائدة  في الإمارات وأيضاً «يديعوت» أحرونوت» في إسرائيل من كتابة ونشر مقالين عن السلام في آن واحد ومخاطبة الجمهور في الدولتين. كان للمقال الرائد لسفير دولة الإمارات في الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، في صحيفة يديعوت احرونوت، ردود فعل فورية وتأثير على العملية. وأكد ليفنه أن الإسرائيليين ينظرون إلى الخطوة الإماراتية باحترام وتقدير، والرسالة الأساسية  للصحافة هي التأكد من الأخبار  ونشر الحقائق، والإعلام لابد أن يبني على هذه الفرص، وصياغة الأخبار بطريقة تخدم السلام.

  • عمر البوسعيدي

أصداء جيدة
قال عمر البوسعيدي الكاتب الإماراتي المتخصص في الشؤون الدولية إن معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل كانت لها أصداء جيدة، مشيراً إلى  وجود « منتدى للحوار الإماراتي- الإسرائيلي»، وأن التقدم في الإمارات لا ينحصر في الرخاء، بل في القوة الناعمة، ولدى الإمارات أدوات مضادة  للتطرف تكمن في التعايش والتسامح، وأضاف أن لدينا في الإمارات مقيمين من 195 جنسية  وهذا النموذج القائم على التعايش يساعد في إرساء  ثقافة التفاهم  وليس الاختلاف، والإمارات عززت صورتها من خلال النجاحات، ضمن نموذج أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه ، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان،  وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

لحظة تاريخية 
ومن جهته تناول المحور الثالث، ضمن الجلسة الثانية التي أدارها السفير أحمد الحوسني، السلام في الشرق الأوسط وآفاق التعاون وفرص الازدهار،، حيث تطرق المشاركون إلى عدد من النقاشات حول الفرص الجديدة لتسوية القضية الفلسطينية، والآفاق الواعدة لتعزيز مجالات التعاون الثنائي والإقليمي في المجالات المختلفة، إضافة إلى التأسيس لثقافة التسامح والتعايش المشترك ونبذ خطاب الكراهية الذي يستغله المتطرفون في المنطقة. 

  • غيث العمري

وقال غيث العمري، المدير التنفيذي لفرقة العمل الأميركية المعنية بفلسطين سابقاً: تمثل المعاهدة لحظة تاريخية في المنطقة، حيث تشهد العلاقات العربية الإسرائيلية مرحلة جديدة، من خلال النظر إلى الفرص الواعدة التي تتيحها المعاهدة للإمارات والبحرين وإسرائيل، والمجالات والأفق التي تسهم فيها، سواء من خلال مجالات الشراكة والبنية التحتية وتعزيز السياسة الدبلوماسية الوطنية للدول، بما يؤدي إلى تحقيق التقدم والإنجازات. 
وأضاف: اتخذت دولة الإمارات قراراً قيادياً بتوقيع المعاهدة، حيث ستكون المعاهدة مثالاً إيجابياً للمنطقة، خاصة للدول التي لديها الطموح لاتخاذ ذات المنهجية السياسية التي بدأتها دولة الإمارات والبحرين، باتجاه منحى دبلوماسي جديد،من خلال المضي قدماً في خطوات الازدهار ونبذ الصورة الذهنية للكراهية والعنف والخلاف، وعبر دعم التقدم باتجاه السلام والتعايش السلمي بين الشعوب. 
وأشار إلى أن دولاً عربية في المنطقة، قد تكون لاعباً رئيساً خلال الفترة المقبلة، لتعريف السلطة الفلسطينية بالجوانب الإيجابية التي تتيحها المعاهدة. 

«اسأل فلسطيني .. واسأل إسرائيلي» 
ومن ناحيته، قال كوري جيل شستر، مدير البرنامج الدولي لحل النزاعات والوساطة في إسرائيل: أطلقت مبادرة «اسأل فلسطيني، واسأل إسرائيلي»، من أجل بحث رؤية أفراد المجتمع حول الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تولد لدي شغف لمعرفة ما يؤمن به أفراد المجتمع، والاستناد إلى ذلك لتعزيز ثقافة التسامح والتعايش السلمي في المنطقة، فالسلام هو المظلة الكبرى التي من الممكن أن تقودنا للعديد من الأمور الإيجابية. 
وأشار إلى أن أحد التحديات يتمثل في غياب العلاقة المباشرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وغياب التواصل في كثير من الأحيان، حيث يعيش كل طرف بمعزل عن الطرف الآخر، ولا يعرف أحدهما الآخر إلا من خلال ما يتم إذاعته عبر وسائل الإعلام، وهو ما يؤدي إلى غياب الثقافة المتبادلة بين الطرفين وعدم الفهم الجيد لآراء وخصوصية كل طرف، وبالتالي استمرارية حالة الصراع والبعد عن العمل المشترك والتعايش والسلام وفقاً لمناطق الاشتراك والاتفاق. 
ولفت إلى أهمية أن يكون هناك حوار مباشر يبتعد عن الشعارات الرنانة، عبر إجراء مقاربات للأمور المعقدة والأفكار التي يتم النظر إليها، وذلك يتم من خلال وجود القناعة التامة بقدرة الطرفين على العيش سوياً، عبر التفاعل المباشر والتعامل المستمر والتعرف عن كثب حول ثقافة الآخر، وهو ما يؤدي إلى مواجهة خطابات الكراهية وإنهاء المظاهر والأفكار التي تؤدي إلى إشعال وتأجيج نار الصراع بين الطرفين.