دبي ( الاتحاد)
 
أكد معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، رئيس مجلس إدارة المدرسة الرقمية، أن استراتيجية العمل الرئيسية لمبادرة المدرسة الرقمية، إحدى مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، تتمثل في المساهمة في توفير التعليم النوعي للمتعلمين في مختلف أنحاء العالم، وخاصة في مناطق اللجوء والنزاعات والمجتمعات الأقل حظاً، بالاستفادة من التكنولوجيا وتطبيقاتها الذكية، كاستثمار مستدام في مستقبل الإنسان واقتصادات المعرفة. جاء ذلك خلال الاجتماع الافتراضي الأول الذي عقده مجلس إدارة مبادرة المدرسة الرقمية، الأولى من نوعها عربياً لتوفير تعليم شامل عن بُعد، بالاعتماد على الحلول التقنية والذكية لتمكين الطلبة من مختلف المراحل التعليمية، من التحصيل المعرفي أينما كانوا حول العالم.
شارك في اجتماع مجلس إدارة المدرسة الرقمية عن بُعد كل من هدى الهاشمي، رئيس الاستراتيجية والابتكار الحكومي في حكومة دولة الإمارات، والدكتور عبد الله الكرم، رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، والدكتور محمد عتيق الفلاحي، الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، والدكتور طارق محمد القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء وعضو مجلس إدارتها، والدكتور محمد قاسم، الأستاذ المساعد في كلية الدراسات التكنولوجية في الكويت، والدكتور وليد آل علي المنسق العام لمشروع المدرسة الرقمية في مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.
وناقش المجلس التعاون مع الخبراء والمؤسسات العالمية، والعمل على توفير الاعتراف المحلي والدولي بالمساقات والبرامج الدراسية، والاستفادة من الخبرات التعليمية والتربوية والعلمية العربية والدولية والتواصل معها، وتوفير الدعم الميداني والمادي والوصول إلى مخيمات اللاجئين والمجتمعات الهشة والمهمشة، وإنشاء مراكز لدعم التعلم، بالإضافة إلى توسيع دائرة الشراكات مع المنظمات الدولية لتحقيق مستهدفات المبادرة العالمية، وضمان وصولها إلى الطلبة في مختلف أنحاء العالم.

الأجيال الصاعدة
وقال معالي عمر بن سلطان العلماء: إن مبادرة المدرسة الرقمية الهادفة إلى جعل التعليم في متناول الجميع من خلال التوظيف المكثّف لحلول التكنولوجيا وأنماط التعلّم المرنة والمتنوعة تنطلق من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في دعم وتمكين الأجيال الصاعدة، وخاصة في المجتمعات اللجوء والأقل دخلاً بالمعرفة والفرص التي تمكّنهم من تطوير قدراتهم ومهاراتهم والمساهمة إيجاباً في بناء المجتمعات ودعم استقرارها ومسارات نموها.
وأوضح معاليه أن مبادرة المدرسة الرقمية تشكل منصة للتجارب العالمية الناجحة في مجال التعليم الرقمي الذكي، بما فيها التجربة الرائدة لدولة الإمارات في مجال تفعيل التطبيقات الذكية وآليات التعلّم عن بُعد والتعلّم الهجين، وتتعاون مع منظمات دولية ومؤسسات عالمية في تطوير حلول تعليمية رقمية متطورة معتمدة عالمياً لمواكبة أنماط العمل المتغيرة ومتطلبات الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030.

الارتقاء بالتعليم
من جانبها، أكدت هدى الهاشمي، أن دولة الإمارات تحرص على نشر المعارف والعلوم والارتقاء بمنظومة التعليم في العالم العربي، والمجتمعات الأقل حظاً، من خلال الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة في ابتكار نماذج تعليمية جديدة، تضمن استمرارية التعليم في مختلف الظروف عبر صفوف دراسية افتراضية، ما يجسد رؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالنهوض بالمجتمعات العربية وبناء مستقبل أفضل للأجيال.
وقالت: إن المدرسة الرقمية تمثل نموذجاً تعليمياً متقدماً يقوم على التعلّم الذاتي والمرن من خلال منصة ذكية رقمية تواكب أحدث الاتجاهات والأساليب التربوية والتعليمية في القرن الـ21، وتجسد توجهات حكومة دولة الإمارات بمشاركة خبراتها وتجاربها الناجحة مع جميع الدول للاستفادة منها بما يضمن تعميم المعرفة ودعم جهود بناء مجتمعات مستدامة، مشيرة إلى أن المدرسة الرقمية ستسهم بفاعلية في تمكين الطلاب بالمعرفة والعلوم الحديثة لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات، والمشاركة في دعم التنمية على المستوى العربي، بما يحقق الخير للمجتمعات، ما يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للإبداع والابتكار وإنتاج ونشر المعرفة.

داخل المخيمات
من جانبه، أكد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أن مبادرة المدرسة الرقمية من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في مستوى الخدمات التعليمية الموجهة لأبناء اللاجئين والنازحين داخل المخيمات وخارجها في عدد من الدول، وتضيف بعداً جديداً لأوجه الرعاية والعناية الموجهة لهذه الشريحة المهمة، وتتيح للأطفال خارج أسوار المدرسة الالتحاق بركب التعليم والمعرفة كرفقائهم في المدارس النظامية.

الإمارات سباقة
وقال الدكتور طارق محمد القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء وعضو مجلس إدارتها: «لطالما كانت دولة الإمارات سباقة في إطلاق المبادرات النوعية التي تسعى لمعالجة التحديات الإقليمية والعالمية كتلك التي سببتها جائحة (كوفيد - 19) على التعليم». 

الظروف الاستثنائية
قال الدكتور عبد الله الكرم عضو مجلس إدارة مبادرة المدرسة الرقمية: «الظروف الاستثنائية الحالية خلال العام الحالي أظهرت أهمية التعليم في حياتنا وفي حياة كل طالب في عالمنا، ما يعكس حرص القيادة الرشيدة لدولة الإمارات على ضمان توفيره بأعلى جودة تعليمية، واستمراريته في مختلف الظروف والأحوال ومهما كانت التحديات بأفضل طريقة ممكنة لجميع الطلاب، وخاصة في مناطق اللجوء والنزاعات والمجتمعات الأقل حظاً في عالمنا».

مميزات رقمية
وقال الدكتور وليد آل علي المنسق العام لمشروع المدرسة الرقمية في مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية: إن مبادرة المدرسة الرقمية التي تستهدف الوصول إلى مليون طالب خلال السنوات الخمس القادمة، حيث ستوفر مميزات رقمية تخصصية وفق ثلاثة محاور هي المحتوى المتقدم الذي يضم الدروس التعليمية الذكية بالعربية والإنجليزية ومسارات التعلم التخصصية المتوافقة مع المعايير المحلية والعالمية، ومحور النموذج الحديث الذي يقدم خطط تعلم مخصصة لكل طالب ودعم المعلم الرقمي وأنظمة تحليل تساعد على التعلم الذاتي، ومحور التقييم المستمر، وصولاً إلى منح شهادات رقمية معتمدة.
ولفت إلى أن المدرسة الرقمية تعمل على تطوير مشاريعها ومحاور عملها المتعددة، بالتعاون مع مؤسسات محلية وعالمية ومنظمات دولية وتخصصية عبر «تحالف مستقبل التعلم الرقمي»، بما يسهم في تطوير خيارات مبتكرة في مجال التعليم الرقمي وتنفيذ المشاريع الاختبارية الجديدة وقياس أثر المبادرات التي تحقق نتائج نوعية ومخرجات إيجابية تلبي احتياجات الفئات المستهدفة في المنطقة والعالم. وتشكّل «المدرسة الرقمية»، إحدى مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، أول مدرسة رقمية عربية متكاملة، توفر التعليم للطلبة أينما كانوا عن بُعد بطريقة ذكية ومرنة، كما تقدم مواد دراسية رقمية تتكامل مع المناهج العربية والعالمية وتثريها، وتتيح فرصة للتفاعل مع زملاء من الطلبة ومع المعلمين المعتمدين في صفوف دراسية افتراضية، فضلاً عن تطبيق تقييم ذكي يساعد الطلاب على التعلم الذاتي واكتساب المعارف والمهارات المختلفة.

تكافؤ الفرص
أكد الدكتور محمد القاسم، الأستاذ المساعد في كلية الدراسات التكنولوجية في الكويت، أن منصة المدرسة الرقمية ستقلل من الهوة بين المقتدرين على الدراسة وغير المقتدرين، وأن تعزيز تكافؤ الفرص في التعليم سيرفع المعاناة عن الكثير من الطلاب، وسيكشف عن مواهب طلابية لم تعطَ الفرصة لإظهارها سابقاً.