ناصر الجابري (أبوظبي)

يجسد مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، ريادة دولة الإمارات في الأبحاث الطبية، والمكانة الدولية المرموقة التي وصلت إليها بفضل التوجيهات الحثيثة والمتابعة المستمرة من قبل القيادة الرشيدة، والدعم المستمر للاستثمار في الحلول الطبية للتحديات الراهنة، وأهمية تسخير الرؤى والابتكارات والتقنيات المتطورة والمفاهيم العلمية الحديثة بشأن مختلف الأمراض والأوبئة. 
وجاء تأسيس المركز في مارس عام 2019، بهدف تلبية الطلب المحلي والإقليمي المتزايد على الخدمات والعلاجات الطبية ذات التخصص الدقيق، وهو مزود بأحدث التقنيات والأجهزة الطبية الأكثر تطوراً على صعيد المنطقة، بوجود فريق من كبار الأطباء العالميين الذين يعملون مع فريق من الباحثين، وهو ما يجعل مركز أبوظبي للخلايا الجذعية الأول من نوعه في دولة الإمارات، باعتباره متخصصاً في توفير العلاجات عبر تقنيات الخلايا الجذعية والطب التجديدي، كما يتميز المركز بإجراء أكثر البحوث حول الخلايا الجذعية تقدماً في المنطقة.
وتشمل تخصصات المركز علم المناعة وأمراض الدم والعلاج السريري للخلايا الجذعية والبيولوجيا الجزيئية والعلاج المناعي وجراحة العظام والمسالك البولية، حيث يعمل المركز على تجميع وتجهيز وتوصيف وتخزين منتجات الخلايا للتطبيق السريري في كلٍ من الطب التجديدي وزرع مكونات الدم، كما يهدف إلى تبسيط وتطوير عمليات جديدة تتعلق بالعلاج بالخلايا الجذعية وأبحاثها. 
ويضم المركز مجموعة من المختبرات، منها: «مختبر تحضير الخلايا الجذعية، والذي يعد واحداً من أكثر مختبرات معالجة الخلايا تطوراً في المنطقة لتقديم أفضل الخدمات للمرضى، إضافة إلى المختبر العام، وهو مختبر الفحوص الطبية، والذي يوفر مجموعة شاملة من الفحوص تتكون من إجراءات الفحص العادية، وكذلك المتخصصة، فيما يقدم فريق جراحة المسالك البولية علاجات متطورة ذات مستوى عالمي لمجموعة الأمراض التي تصيب الجهاز البولي، بينما يقدم فريق جراحة العظام علاجات طبية متقدمة لحل المشاكل البسيطة، وكذلك المعقدة في مجال جراحة العظام ومشاكل الجهاز الحركي والعضلي».

مساهمات بحثية
وشهدت الفترة الماضية، تفعيل دور مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في العديد من المسائل الصحية، حيث أعلن المركز خلال نوفمبر الماضي عن إجراء تجارب سريرية جديدة لتقييم علاج مبتكر لمرضى السكري والتصلب المتعدد في الإمارات، باعتبارهما من أكبر المشكلات الصحية في الدولة، حيث يقود المركز تجربة «OPERA» لمرض السكري من النوع الأول 
وتجربة «PHOMS» لمرض التصلب المتعدد، حيث من شأن هذه التجارب الكشف عن عدة بدائل علاجية لكلا المرضين وتحديد طريقة التدخل والعلاج المناسب، كما ستوفر رؤى جديدة لعلاج المرضين وستؤدي للارتقاء بجودة الرعاية الصحية في دولة الإمارات وستساعد على رفع مستوى الوعي من خلال اتباع أسلوب حياة صحي.وخلال العام الماضي، تم إنشاء برنامج زراعة نخاع العظام في أبوظبي، من قبل مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، بالتعاون مع مدينة الشيخ خليفة الطبية، حيث يعتمد البرنامج على الخلايا الجذعية لعلاج المرضى الذين يعانون أورام الدم المختلفة مثل المايلوما المتعددة، وسرطان خلايا البلازما، وسرطان الغدد الليمفاوية في الخلايا «B-Cell»، وسرطان الغدد الليمفاوية، وكذلك أمراض المناعة الذاتية وحالات أمراض الدم الحميدة مثل الثلاسيميا، بالإضافة إلى أمراض أخرى.

  • جهود تعزز مكانة الدولة طبياً (من المصدر)

معالجة 8 مرضى
وشهد الشهر الماضي، الإعلان عن متابعة علاج أول مواطن إماراتي من خلال برنامج زراعة نخاع العظام، حيث تمت معالجة ثمانية مرضى يعانون أنواعاً مختلفة من الأورام الخبيثة في الدم بنجاح.
ويتضمن الإجراء العلاجي الذي طوره مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، استخلاص الخلايا الجذعية من دم المريض، الذي يخضع بعد ذلك لجرعة عالية من العلاج الكيميائي للقضاء على جميع الخلايا السرطانية ومعظم النخاع العظمي، ثم يتم ضخ الخلايا الجذعية المستخلصة إلى مجرى الدم، حيث تعيد الخلايا المدمرة، وعلى مدار أسبوعين تستأنف إنتاج خلايا الدم السليمة غير الخبيثة.
ومكنَت فعالية هذا العلاج بنتائجه المتميزة مركز أبوظبي للخلايا الجذعية من السعي للحصول على اعتماد البرنامج من قبل هيئات الاعتماد الدولية، ويتوجه المركز إلى أبعد من ذلك، إذ يتخذ نهجاً شاملاً لضمان الاستخدام السليم للتكنولوجيا، وتفعيل الممارسات المستدامة والابتكارية، وتطبيق البحوث الانتقالية.

علاج ومتابعة
وشملت مساهمات المركز، تقديمه العلاج والمتابعة وتوظيف الخلايا الجذعية لعلاج أمراض العظام والمفاصل، حيث يقدم العلاج حالياً لمرضى التهاب المفاصل المزمن، والذين خضعوا لجراحة تعالج الإصابات الرياضية، ومرضى كسور العظام، ويعد كبار المواطنين هم الأكثر استفادة من هذا البرنامج العلاجي.
ويوفر العلاج بالخلايا الجذعية على المرضى دخولهم في عمليات جراحية معقدة قد تزداد صعوبتها في ظل وجود أمراض مزمنة مصاحبة، كما تساهم في تسريع التئام الأنسجة التالفة وسرعة الشفاء، حيث يعد العلاج بالخلايا الجذعية للمفاصل والعظام، أسلوبا طبياً حديثاً عالمياً يخفف معاناة المرضى، ويعد طب العظام من المجالات التي تستخدم بشكل متزايد تطبيقات العلاج بالخلايا الجذعية لعلاج الحالات الناتجة عن شيخوخة الخلايا أو الإصابات الشديدة والصعبة.

مواجهة «كوفيد-19»
وشهدت الفترة الماضية، مساهمة المركز الرائدة خلال جهود الدولة لمواجهة تداعيات «كوفيد-19»، من خلال قيادة مجموعة من الأبحاث والمشاريع والجهود الطبية والتي عززت من نجاحات الدولة في مواجهة الجائحة، بوجود نخبة من الكوادر الطبية المتخصصة، والتي حرصت على توظيف أحدث التقنيات، وآخر ما توصلت له العلوم والأبحاث الطبية لإيجاد الحلول الطبية المبتكرة. ومنذ بداية الجائحة، خلال مطلع العام الماضي، أعلن المركز عن وضع امكانيات المركز بكامل أطبائه وعياداته ومختبراته المزودة بأحدث المعدات المتطورة تحت تصرف حكومة الدولة، حيث خصصت إدارة المركز مبلغ مليون درهم دعماً لجهود الحكومة الرشيدة لعمل البحوث والدراسات عن فيروس كوفيد-19، وإمكانية ايجاد علاج له، إضافة إلى وضع إمكانيات المختبرات، تحت تصرف الحكومة لإجراء الدراسات والأبحاث الخاصة بأمراض المناعة والدراسات الجينية والخلايا المناعية وكذلك البدائل العلاجية المحتملة.

براءة اختراع
خلال العام الماضي، منحت وزارة الاقتصاد مركز أبوظبي للخلايا الجذعية براءة اختراع لعلاج بالخلايا الجذعية مبتكر وواعد لالتهابات فيروس «كوفيد- 19»، حيث قام بتطوير هذا العلاج فريق من الأطباء والباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ويتضمن استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض وإعادة إدخالها بعد تنشيطها، حيث منحت براءة الاختراع للطريقة المبتكرة التي يتم فيها جمع الخلايا الجذعية.
وتمكن المركز خلال الفترة الماضية من تقديم العلاج لآلاف المصابين بفيروس «كوفيد-19»، وذلك من خلال منهجية العلاج التي تقوم على استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض، وإعادة إدخالها إلى الرئتين، بعد تنشيطها من خلال استنشاقها بواسطة رذاذ ناعم، كما تضمنت الجهود إجراء آلاف الفحوص اليومية الخاصة  بـ«كوفيد- 19».
وشملت الجهود أيضاً، إدراج جهاز «هيليوس» ضمن المنظومة الطبية للمركز، والذي يعد جهازاً متطوراً  من شأنه أن يساعد العلماء على تعزيز القدرات والإمكانيات والبحث وتحقيق أفضل النتائج لعلاج المرضى المصابين بفيروس «كوفيد-19»، عبر قياس التدفق الخلوي، وهو جهاز قادر على إحصاء خلايا أي عينة وتصنيفها، بما يمكن العلماء من التعرف بسرعة وبدقة على الخلايا البشرية الفردية، ما يسمح لهم بدراسة ورصد استجابة المريض المناعية للفيروس، والكشف عن آفاق جديدة حول الوباء بناء على القدرة الدفاعية لدى المريض.