حوار: شروق عوض

أكد معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، وزير التغير المناخي والبيئة، أن دولة الإمارات على مدار ما يزيد عن 3 عقود، بذلت العديد من الجهود لتعزيز القدرات المحلية والعالمية لمواجهة التحدي الأكثر خطورة على مستقبل كوكب الأرض واستمرارية الحياة عليه، تحدي التغير المناخي، فانطلقت مسيرتها في العمل المناخي بتوقيعها وانضمامها إلى اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون في العام 1989، ووصلت بعد 30 عاماً تقريباً إلى تقدمها بطلب لاستضافة مؤتمر دول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 28» المزمع عقده في العام 2023، والذي يمثل الحدث الأهم عالمياً في تحديد توجهات واستراتيجيات مواجهة التغير المناخي وخفض مسبباته وتعزيز قدرات التكيف مع تداعياته.
وأضاف معاليه: «مسيرة جعلت من جهود دولة الإمارات نموذجاً رائداً للعمل المناخي على المستويين المحلي والعالمي، وساهمت في مسارعة العديد من الدول والمنظمات الدولية لتأييد طلبها لاستضافة «كوب 28».
واستعرض معاليه في حواره مع «الاتحاد» هذه المسيرة التي استندت إلى نهج الوالد المؤسس الشيخ زايد في العمل البيئي منذ انطلاق الاتحاد وتعززت بالرؤى الاستشرافية للمستقبل للقيادة الرشيدة.

أولوية حماية البيئة
وقال معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي: «إن حماية البيئة والعمل من أجلها شكل الركيزة الرئيسة في نهج الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد - طيب الله ثراه - وظهر هذا واضحاً في مشاركة وفد رسمي من دولة الإمارات في أول اجتماع للأمم المتحدة بشأن حماية البيئة بعد تأسيس اتحاد الدولة بستة أشهر فحسب، وخلال العام الأول من عمر دولة الإمارات تم تأسيس الهيئة الاتحادية للبيئة وإطلاق القانون الاتحادي الأول للبيئة».
وأضاف معاليه: «هذا النهج ارتكزت عليه مسيرة الدولة في العقود اللاحقة للمشاركة في كافة الجهود التي تهدف لحماية حياة الإنسان والحفاظ على البيئة وضمان استدامتها، وعلى رأسها جهود العمل المناخي، فمع ظهور قضية تآكل طبقة الأوزون للعلن وتحول إلى قضية ذات اهتمام دولي والإعلان عن اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون، شاركت دولة الإمارات في الاتفاقية، ووقعت على بروتوكول مونتريال الخاص بالمواد المسببة لتآكل طبقة الأوزون في عام 1989».

الاتفاقية الإطارية
وتابع معاليه: «في مطلع تسعينيات القرن الماضي ظهر مسمى التغير المناخي كأهم تحدي يواجه مستقبل كوكب الأرض، وعبر نقاشات عالمية واسعة خلال «قمة الأرض» في العام 1992 تم الاتفاق بشكل دولي على إطلاق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المناخ لتمثل أول تحرك عالمي لمواجهة هذا التحدي الهام، وفي 1995 انضمت دولة الإمارات للاتفاقية للمشاركة في الحراك الدولي للعمل المناخي». وذكر معاليه بأنه على الرغم من أن تصنيف دولة الإمارات ضمن الاتفاقية لا يضعها ضمن الدول الملزمة بتقليل انبعاثات غازات الدفيئة الصادرة منها، إلا أنها عملت بشكل طوعي على إطلاق مبادرات وبرامج تساهم في خفض معدل هذه الانبعاثات، ومن أهمها التوسع في زراعة الأشجار للمساهمة في امتصاص الانبعاثات».

عقد الـ 2000
ومع تطور النقاشات والالتزامات القانونية لحراك العمل من أجل المناخ وبعد إطلاق واعتماد بروتوكول كيوتو الملزم للدول المتقدمة بأهداف خفض الانبعاثات، صادقت دولة الإمارات في العام 2005 على البروتوكول كأول دولة من الدول الرئيسية عالمياً لإنتاج النفط.

اتفاق باريس
مع تحديث وتطور أهداف العمل المناخي لتركز بشكل أكبر على معالجة إشكالية ارتفاع درجة حرارة الأرض بالإضافة للحد بشكل أكبر من انبعاثات غازات الدفيئة مع إطلاق اتفاق باريس للمناخ في 2015، سارعت دولة الإمارات للانضمام للاتفاق والتوقيع على بنوده كأول دول خليجية ووحدة من أوائل دول المنطقة.

الإمارات وتحول الطاقة
وأشار معالي الدكتور بلحيف النعيمي إلى أن العام 2006 يمثل نقطة فارقة في مسيرة عمل الإمارات من أجل البيئة والمناخ، حيث شهد إطلاق شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» كنموذج إماراتي عالمي لقطاع الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة والتطوير العمراني المستدام.
وقال معاليه: «نفخر في دولة الإمارات أنه في إطار التزامنا الطوعي بالعمل من أجل البشرية والمناخ، حققت الدولة في 11 عاماً إنجازاتٍ ملموسة في تحول الطاقة الذي يصب بشكل مباشر في تعزيز منظومة العمل المناخي، حيث تم التوسع في نشر واستخدام حلول الطاقة المتجددة على المستوى المحلي، حيث ارتفعت القدرة الإنتاجية من 10 ميجاوات في 2009 إلى 2400 ميجاوات حالياً، وبدخول المشاريعِ الجاري تطويرها حيّزَ التشغيلِ الفعلي، ستساهم في إضافة 6000 ميجاوات جديدة بحلول 2030».كما تم إطلاق مشروع «براكة» للطاقة النووية والذي دخلت محطة الأولى حيز التشغيل، ومن المتوقع مع الانتهاء الكامل منه أن يوفر ما يصل إلى 25% من الاحتياجات المحلية من الطاقة الكهربائية.

آيرينا ومسيرة الطاقة المتجددة
وما ساهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات ودورها العالمي في العمل المناخي عبر دعم تحول الطاقة وتعزيز نشر واستخدام حلول الطاقة المتجددة، الإعلان في عام 2009 عن استضافة العاصمة أبوظبي للمقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا».
وخلال الأعوام الماضية دعمت دولة الإمارات جهود الوكالة في نشر واستخدام حلول الطاقة المتجددة عالمياً، وعملت عبر شراكة بين الوكالة وصندوق أبوظبي للتنمية على دعم مجموعة من الدول النامية لتمويل أنشاء مجموعة من مشاريع الطاقة المتجددة بقيمة وصلت إلى 350 مليون دولار.
وعبر تطور دور شركة «مصدر» عالمياً، تحولت الشركة إلى واحد من أهم اللاعبين الدوليين في مجال تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة عبر الاستثمار المباشر الذي تدير عبره حالياً محفظة تصل قدرتها إلى 10.7 جيجا وات في أكثر من 30 دولة.

أرقام قياسية
ونفخر بالدور الفعال والمتميز الذي لعبته مشاريع دولة الإمارات في خفض تكلفة الطاقة المتجددة عالمياً، حيث سجل طرحُ مناقصة المرحلة الخامسة من مجمع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي الكلفةَ الأقل عالمياً لوحدةِ الإنتاج في 2019 والتي لم تتجاوز 1.7 سنت لكل كيلو وات في الساعة، وخلال 2020 وفي خضم تطبيق الإجراءات الاحترازية والعمل عند بعد، وتباطؤ الحركة الاقتصادية عالمياً سجل مشروع الطاقة الشمسية في منطقة الظفرة تكلفة إنتاج اكثر انخفاضاً حيث لم تتجاوز 1.35 سنتاً لكل كيلو وات في الساعة.

الفعاليات الدولية
وأشار معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي إلى أن نموذج دولة الإمارات يعتمد في أحد أهم أركانه على إيجاد منصات وإقامة فعاليات دولية لجمع صناع القرار والخبراء والمختصين تحت سقف واحد لمناقشة كافة القضايا ذات العلاقة بتحقيق الاستدامة وتعزيز تحول الطاقة والعمل من أجل المناخ، ومن هذه الفعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، ومؤتمر أبوظبي للمناخ الذي تم تنظيمه في العاصمة الإماراتية في 2019 وجمع 2000 من صناع القرار والخبراء والمختصين وممثلين عن الشباب بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، وحوار أبوظبي للمناخ الذي تم تنظيمه أبريل الماضي بحضور جون كيري المبعوث الأمريكي الخاص للمناخ.

إكسبو 2020
وفي أكتوبر المقبل، سيلتقي العالم في إكسبو 2020 دبي، الحدث الأبرز عالمياً والذي سيمثل أيقونة عالمية في عرض مستقبل ابتكارات الاستدامة التي يمكن عبرها تعزيز قدرات مواجهة أهم التحديات البيئية عالمياً.

مستقبل الطاقة
وقال معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي: «لم تقف طموحات دولة الإمارات عند نشر وتطوير حلول الطاقة المتجددة الاعتيادية، بل تبنت أحدث التوجهات العالمية لمصادر إنتاج الطاقة، حيث تم إطلاق المشروع الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو الأول من بين العديد من المشاريع في الدولة لتطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر وفتح أسواق الهيدروجين المحلية التي ستخدم مختلف القطاعات».

جهود خفض الكربون
جزء رئيس من عملنا المناخي هو إزالة الكربون، وكان لقطاع النفط والغاز المحلي الطليعة العالمية في تبني ممارسات صناعية صديقة للمناخ. على سبيل المثال، التزمت شركة بترول أبوظبي الوطنية بخفض انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 25% بحلول عام 2030، وستعزز هذه الخطوة مكانتها كواحدة من أقل منتجي النفط والغاز كثافة في استخدام الكربون في العالم. كما طورت أيضاً أول شبكة تجارية لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في المنطقة والتي تهدف إلى تعظيم قيمة الموارد الطبيعية من خلال الاستخراج المعزز للنفط. تبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للمشروع 800 ألف طن سنوياً، والتي من المتوقع أن تتضاعف في السنوات المقبلة.
ويتمتع القطاع الخاص أيضاً بالقدرة على تقديم مساهمة كبيرة نحو هدفنا النهائي المتمثل في الوصول إلى حياد الكربون من خلال تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومن الأمثلة البارزة، شركة الاتحاد للطيران التي تعهدت بتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 كأول شركة طيران في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي وواحدة من أوائل شركات الطيران في الصناعة التي حددت هدفًا بهذا الحجم، وشركة ماجد الفطيم القابضة التي أعلنت عن هدف طويل الأجل لإنتاج طاقة ومياه أكثر مما تستهلك، لتصل إلى نموذج عمل إيجابي صافي بحلول عام 2040، وشركة الإمارات العالمية للألومنيوم.

المساهمات المحددة وطنياً
وأشار معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي إلى أن الدولة وضمن التزاماتها - الطوعية - للعمل من أجل المناخ رفعت سقف طموحها لمواجهة هذا التحدي في تقريرها الثاني للمساهمات المحددة وطنياً الذي قدمت للأمانة العامة للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ ديسمبر الماضي، والذي يضم رفع سقف هدف خفض الانبعاثات بنحو 70 مليون طن بحلول العام 2030، بما يحقق خفضا في كثافة إجمالي الانبعاثات للدولة بنسبة 37.5% بحلول 2030 مقارنة بمعدلات 2016.
وزيادة حصة الطاقة النظيفة المحلية لتصل إلى قدرة إنتاجية 14 جيجا وات بحلول 2030، مقارنة بـ 100 ميجاوات 2015.والاستمرار في تطبيق منظومة متكاملة من الإجراءات الهادفة لخفض مستوى الانبعاثات في القطاعات الاقتصادية الرئيسية «الطاقة، والنقل، والصناعة، والخدمات، والزراعة، والنفايات». والاستمرار في جهود الحفاظ على النظم البيئية الساحلية، ومشروع الكربون الأزرق عبر زراعة ملايين الأشجار، ومنها أشجار المانغروف التي من المخطط زراعة 30 مليون شتله منها بحلول 2030.

سياسات وتوجهات مستقبلية
وأضاف معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي: «هذه المنظومة الواسعة من جهود العمل من أجل البيئة والمناخ، عززها تبني واعتماد القيادة الرشيدة لمجموعة من التوجهات والسياسات التي تخدم تحقيق الاستدامة وإيجاد مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة، ومنها تبني التحول نحو الاقتصاد الأخضر، واعتماد وإطلاق السياسة العامة للبيئة في دولة الإمارات وسياسة الإمارات للاقتصاد الدائري اللتان أعتدتهما وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين من جهات ومؤسسات القطاعين الحكومي والخاص».
وتابع معاليه: «كما تم الانتهاء مع إعداد مشروع القانون الاتحادي للتغير المناخي، والذي سيمثل الإطار والمظلة الاتحادية المنظمة لمعايير وآليات العمل من أجل المناخ على مستوى الدولة».

نموذج عالمي
منذ تغيير مسماهما وضمن ملف العمل التغير المناخي لاختصاصاتها، عملت وزارة التغير المناخي والبيئة على تعزيز دور ومكانة دولة الإمارات ونموذجها العالمي في العمل المناخي، عبر العديد من المبادرات والمشاريع والسياسات الهامة ومنها إطلاق الخطة الوطنية للتغير المناخي لدولة الإمارات 2017 - 2050، والتي تمثل خارطة طريق لدعم الأنشطة والمبادرات الوطنية الرامية إلى مواجهة التحديات المناخية من خلال الحد من تداعيات تغير المناخ، وتعزيز تدابير وإجراءات التكيف في دولة الإمارات ضمن إطار زمني يمتد حتى عام 2050، والبرنامج الوطني للتكيف لتعزيز قدرات كافة القطاعات مع تداعيات التغير المناخي، وانطلاقاً من اهتمام الدولة بفئة الشباب وإشراكها في صناعة المستقبل أطلقت الوزارة استراتيجية شباب الإمارات من أجل المناخ.

استضافة «كوب 28»
تحفيزاً وتسريعاً لوتيرة العمل العالمي لمواجهة تحدي التغير المناخي وللحفاظ على كوكب الأرض وضمان استمرارية الحياة عليه، واستناداً لمسيرتها الحافلة في العمل العالمي من أجل المناخ، ونموذجها القائم على تحويل كافة التحديات إلى فرص نمو، ويضمن استمرارية النمو الاقتصادية في ظل منظومة من المعايير التي تحافظ على البيئة وتدمج العمل من أجل المناخ في الاستراتيجيات المستقبلية لكافة القطاعات، تقدمت دولة الإمارات بطلب لاستضافة دورة مؤتمر دول الأطراف للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 28».

مسيرة الإمارات للعمل المناخي
• 1989.. الانضمام لاتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبرتوكول مونتريال 
• 1995 .. الانضمام للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشان المناخ 
• 2005 .. الانضمام لاتفاق كيوتو 
• 2009 .. استضافة المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»
• 2015 .. الانضمام لاتفاق باريس للمناخ 
• 2019 .. تنظيم مؤتمر أبوظبي للمناخ 
• 2021 .. تنظيم حوار أبوظبي للمناخ 
• 2021 .. المشاركة في حوار القادة للمناخ 
• 2023 .. طلب استضافة «كوب 28»