إبراهيم سليم (أبوظبي) 

رسخت جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية مبادئ ومفاهيم التسامح، وخطت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، وتُعد الجامعة صرحاً إماراتياً لتعزيز التسامح، ومناهجها وبرامجها المتنوعة، إذ تنشر الجامعة قيم التسامح عملياً وعلمياً.

  • حمدان المزروعي

وبمناسبة اليوم الدولي للتسامح، أكد معالي الدكتور حمدان المزروعي رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تعزز قيم التسامح والتعايش وسط المجتمعات البشرية عبر تبنيها نهج الوسطية والاعتدال، وأضاف: «هذا النهج المتفرد يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار، وإعلاء المبادئ العالمية للتعايش السلمي ونبذ العنف والكراهية وقبول الآخر، وينسجم مع توجهات القيادة الرشيدة التي جعلت من الإمارات واحة للأمن والسلام، وأفضل مكان للعمل والعيش الكريم».  وقال معاليه، في تصريح بمناسبة المهرجان الوطني للتسامح والتعايش: إن المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» وضع هذه الأسس التي قام عليها بنيان الدولة الحضاري في هذا المجال الحيوي، والذي يتعزز في ظل قيادة صاحب السمو رئيس الدولة، ومبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وأكد الدكتور المزروعي، أن النهضة الحقيقة للأمم تقاس بمدى وعيها والتزامها بثقافة التسامح والتعايش مع الآخر وقبوله، وإذا نظرنا للواقع المعيش في دولة الإمارات نجد أنها من الدول المتقدمة جداً في مجال نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي والمحافظة على نسيج متماسك، رغم أنها تحتضن على أرضها أكثر من 200 جنسية من مختلف دول العالم.

  • خالد الظاهري

وصاية الإسلام بالتسامح
قال الدكتور خالد اليبهوني الظاهري مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية: «أوصى الإسلام بالتسامح ورغب فيه؛ فلم يقصره على أمور الدين المرتبطة بالعبادات أو العقائد أو المعاملات بل جعله قيمة عامة شاملة للعلاقات الاجتماعية ولأحوال الناس».
وأضاف: إن الدولة اليوم تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ماضية على خطى القائد المؤسس، بمبادئه السامية ومنجزاته الرائدة التي تشكل رؤية دولة الإمارات ونظرتها الاستراتيجية المستدامة للعطاء الدائم للبشرية. ولم تقف الإمارات عند هذا الحد، بل نقلت ثقافة التسامح للخارج عبر مبادراتها الإنسانية والتنموية، حيث تقدم الدولة المعونات والدعم للمحتاجين والدول كافة، من دون النظر لأي اعتبارات دينية أوعرقية أو طائفية.

  • رضوان السيد

التاريخ وسياقاته
من جانبه، قال الدكتور رضوان السيد عضو عضو المجلس العلمي الأعلى في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية: في يوم التسامح العالمي يكون علينا نحن المهتمين بعلاقات العرب والمسلمين بالعالم أن نتذكر أمرين اثنين: الأول المسار التاريخي لمبدأ ومقولة التسامح التي تبدأ بالمفكر جون لوك الذي دعا إليها والسياقات المسيحية- المسيحية والأوروبية لذلك المبدأ وتلك المقولة، والثاني مسار تلك المقولة في المجالين العربي والإسلامي منذ أكثر من قرن وربع القرن، ولكي لا نبقى في التاريخ وسياقاته، نود الإشارة إلى مساعي وجهود العرب في العقود الأخيرة لتبني مقولة التسامح والذهاب بها من خلال الانفتاح والتعارف إلى التعايش والعيش المشترك الوطني والعالمي، وذلك بمبادرة رجالات الدولة والهيئات الدينية والمفكرين والعاملين في الإعلام.
وقال: إن صيرورة التسامح مبدأ ومساراً، وتعددية وتعايشاً ضرورة في مجالنا الحضاري ودور دولة الإمارات بارز في هذه الناحية لأمة التسامح «وقد صارت له وزارة في حكومة الدولة الاتحادية»، وصارت سياسات للدولة في المجال الوطني والعربي والعالمي، وبخاصة في الجانب العلمي المتمثل في المواطنة الحاضنة للتنوع، في العلاقات العربية - العربية، وفي العمل في مجالات السياسات الدولية.
وخلال هذا التحول، احتضنت دولة الإمارات جهوداً ومبادرات من جانب الهيئات الدينية الإسلامية والعالمية، فظهرت وثيقة الأخوة الإنسانية، وإعلان مراكش، وميثاق حلف الفضول الجديد. وتابع: إن الآفاق مفتوحة للمزيد من انتشار دعوة وممارسة التسامح والتعارف والتعايش والاحتضان الوطني والعالمي للعيش المشترك الإنساني الذي لا تنتهي فضائله.

  • رضوان الحصري

الصلح بين الناس
من جانبه، أكد الدكتور رضوان الحصري عضو هيئة التدريس في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية أن نبي الإسلام محمد- عليه أزكى الصلاةِ والسّلام- مثال للتسامح والتعايش، وقد تجلت أخلاقه العظيمة ورحمته بالناس في مظاهر هذا الكون الفسيح، وهو الذي أَظَلَّه قبلَ أن يُبعث السَّلامُ، وكان يُسلم عليه السِّلامُ، وكل ذلك لسلامة قلبه وإرادته الخير للناس ورأفته بهم، وحدبه عليهم، وهو الذي قال عليه الصلاة والسلام: «اسمح يسمح لك»، وكذلك كان أزواجه وأصحابه وكل من تبعهم بإحسان، جمعنا الله بهم في جنة الخلد ودار السلام.  وأضاف: إن التسامح والصلح بين الناس دائماً ما يكون خيراً، وسبباً في كل خير، ومَن أصدق مِن الله حديثاً، وهو الذي قال جلّ وعزّ: ﴿والصلح خير﴾، وما عَمِل ابنُ آدم شيئاً أفضلَ من الصلاة، وصلاحِ ذات البين، وخلقٍ حسن، والحثِ على المرحمة والعفو والصفح.

  • عمر نهاد

احترام الحريات
من جانبه، قال الدكتور عمر نهاد عضو هيئة التدريس في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية:  من الرائع جداً أن ينشد الناس كلهم قيمة التسامح فيما بينهم، فالتسامح يعني أن لا يخسر الإنسان أخاه الإنسان وأن يحترم حريات الآخرين وأن يعيش الجميع باحترام وتقدير على هذه المعمورة. وأضاف: إن ديننا الحنيف حدثنا عن التنوع الثقافي والاختلاف النوعي، حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)، فالتنوع هنا يمثل عامل إثراء لا عامل انقسام، بل نجد نبينا الأكرم يذهب أبعد من ذلك حينما قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه «الإنسان» ما يحب لنفسه)، وتلك هي القاعدة الذهبية للقيم في الإسلام.
وقال: إن كل هذه المعاني نجدها متجسدة في الإمارات أرض التعايش والسلام، قولاً وعملاً وتعليماً، والإنسان يجب أن يكون رحيماً ومسالماً مع أخيه الإنسان. 

  • عبدالله بن بيه

بحث استحداث تخصصات جديدة
عقد المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية اجتماعه الأول حضورياً بمقر الجامعة برئاسة معالي الشيخ عبد الله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس المجلس، واستعرض المجلس البرامج الأكاديمية الحالية في الجامعة وإمكانية تطويرها، واستحداث تخصصات جديدة في عدد من المساقات العلمية، إلى جانب مناقشة السبل الكفيلة بتعزيز المشاريع البحثية في الجامعة.
ورفع معالي الشيخ عبدالله بن بيه الشكر الجزيل إلى القيادة الرشيدة لدعمهم اللا محدود لقطاع التعليم والمعرفة الذي يشكل الأساس للتنمية والتميز والإبداع والتقدم.
ورحب معالي الشيخ عبد الله بن بيه في بداية الاجتماع بأعضاء المجلس العلمي الأعلى للجامعة، مثمناً جهودهم في دعم مسيرة الجامعة العلمية والأكاديمية، وأثنى على إدارة الجامعة وسعيها الحثيث للوصول بالجامعة إلى صدارة الجامعات العربية والعالمية، كما أشاد معاليه بمخرجات مؤتمر «تجديد الخطاب الديني» الذي نظمته الجامعة مؤخراً، بمشاركة عدد من العلماء والخبراء والمختصين، وهنأ الإدارة والمنظمين بنجاح المؤتمر. وقال ابن بيه: إن المجلس العلمي يعتبر الأداة الضرورية التي لا يُستغى عنها لتوجيه الجامعة ورفدها بالمقترحات الصائبة والأفكار النيرة والرؤى الثاقبة لتقديم أفضل العطاء. 

  • فاطمة الدهماني

ممارسة عملية
أكدت الدكتورة فاطمة الدهماني عضو هيئة التدريس في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية،أن مفهوم التسامح  يتميّز عن غيره من المفاهيم الإنسانيّة؛ لكونه ممارسة عملية أكثر من كونه فكرة نظرية جامدة؛ فكلما مارس المجتمع قِيم التّسامح؛ كالتّعايش والتآلف كُلما ترسخ التسامح في ثقافته، حتى يُصبح التسامح سجيّة ومنهج حياة تتجسد ملامحه بوضوح في تعايش أفراد المجتمع، والتي تعتمد أساساً على روح المواطنة والولاء،  والمرونة في العلاقات المتبادلة بين مُختلف أطياف المجتمع؛ لذا جاءت الرسالات السماوية لتدعو البشرية جمعاء إلى عمارة الأرض والسعي في سبيل كل ما يخدم الإنسان انطلاقاً من قيمتي التسامح والتعايش اللتين تمثلان الأخلاق الكونية الأولى. ونوهت بأن وثيقة المدينة من أروع الأمثلة للتطبيق العملي لمبدأ التسامح.

  • ماريا الهطالي

تعايش وانفتاح
أكدت الدكتورة ماريا الهطالي عضو هيئة التدريس بالجامعة، إن من أهم المبادئ الرئيسة التي قامت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها مبدأ التسامح والتعايش والانفتاح على الآخر، امتثالاً لنهج المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- طيب الله ثراه - حيث أرسى - رحمه الله - دعائم الإنسانية التي يشترك فيها البشر كالحوار والتعايش واحترام الآخر وقبوله، إيماناً منه بأهمية قبول الآخر ودوره في تحقيق الأمن والاستقرار لبلده، وهو النهج الذي سارت عليه القيادة الرشيدة. وأضافت: إن السياسة الداخلية لدولة الإمارات تقوم على احترام الإنسان من دون النظر لدينه أوعرقه أو لونه، ويظهر ذلك جلياً من خلال القيم الإنسانية التي تقدمها الإمارات للعالم في احترام الديانات والثقافات الأخرى المتعايشة معها على أراضيها.

  • محمد العزيزي

وثيقة المدينة
قال محمد العزيزي عضو هيئة التدريس في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية: لا شك في أن الدين الإسلامي دين التسامح والسلام، كان ومازال لتمثيل هذه القيمة سباقا، ولبيان تفاصيلها، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم، على كون الإسلام دين التسامح والسلام، فقال صلى الله عليه وسلم (إنما بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ)، كما جسد النبي، ذلك التسامح في أبهى حلله، إذ بادر بكتابة أول دستور مدني فور قدومه المدينة المنورة، تمثل في وثيقة المدينة التي حفظت حقوق جميع الأطياف.

  • يوسف أحمد

أدبيات 
أكد الدكتور يوسف أحمد عضو هيئة التدريس في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية أن ثقافة التسامح أصبحت من الأدبيات المطلوبة في هذا الزمان، وهذا دليل على التجديد في المفاهيم التي تخدم الإرث المشترك للبشرية، وهذا يقتضي منا مراجعة التراث الثقافي الذي صنعه البشر، والناظر في التراث العربي يرى ما يسر الخاطر ويثلج الصدر من جوانب مضيئة كانت تشرق على الدنيا بنور التسامح ومكارم الأخلاق.
وذكر أن ثقافة التسامح قامت عليها الحضارة الإنسانية، فهي اللبنة الأولى في بناء الإنصاف الثقافي في مجال حوار الحضارات.