منى الحمودي (أبوظبي)

أكد الدكتور آرثر موريش، الرئيس التنفيذي وكبير الباحثين في «أسباير» ذراع إدارة برامج التكنولوجيا التابعة لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، أن تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية تذكير مناسب بمدى تقدم الدولة فكرياً وعلمياً بالتزامن مع احتفال الإمارات باليوبيل الذهبي لها، والذي يعد تطلعاً إلى الخمسين سنة المقبلة، لدراسة طرق التعاون التي ستمكننا من بناء مستقبل صديق للبيئة، يتميز بأنه أكثر أمناً وازدهاراً للجميع.
وقال في حواره مع «الاتحاد»: «نتصور مستقبلاً تؤدي فيه الصناعات القائمة على الروبوتات دوراً رئيساً في الاقتصاد القائم على المعرفة، داخل أبوظبي وفي دولة الإمارات ككل.. كما يهدف التحدي إلى دعم الابتكار التكنولوجي وإلهام الجيل القادم من العلماء في الدولة».
وأشار إلى أن تحدي محمد بن زايد العالمي للروبوتات يعزز حضور دولة الإمارات كمركز ناشئ للابتكار في مجالات التكنولوجيا المتقدمة التي ستعود بالفائدة على العالم بأسره، وذلك عبر توفير بيئة تحفز الابتكار وتشجع التميز في مجال الروبوتات».
ولفت إلى أن أبوظبي ودولة الإمارات حققتا إنجازاً هائلاً في مجال الابتكار العلمي والأبحاث، فعند النظر إلى وتيرة التطور في الدولة، نجد أن أبوظبي حققت إنجازات كبيرة ومدهشة خلال عقد واحد فقط. ويعد مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، الذي تأسس العام الماضي، مثالاً حياً على ذلك. إذ يتمثل هدفه في توسيع نطاق وعمق منظومة البحث والتطوير المزدهرة، وبالتالي تعزيز حضور أبوظبي كمركز ديناميكي رائد عالمياً في مجال البحث والتطوير. يعمل المجلس على بناء التعاون بين الروّاد في تخصصات مجال البحث والتكنولوجيا المختلفة، وذلك حرصاً على بناء مجتمع بحثي تعاوني يدفع عجلة الابتكار والاكتشاف ويعزز ثقافة البحث.

تحدي الروبوتات
وذكر أن إطلاق «أسباير» مؤخراً تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية، يتمحور حول التعاون العالمي في حل إحدى أكثر التحديات إلحاحاً حول العالم في مجال أمن السواحل، بالإضافة إلى ذلك، تعمل أسباير جاهدة على جذب المزيد من الأبحاث في مجال الروبوتات المستقلة الجديد، مما قد يوفر حلولاً مستقبلية للعديد من التحديات الأخرى التي تواجه العالم، لافتاً أن معهد الابتكار التكنولوجي يشكل الذراع الأخرى للمجلس ويهدف إلى تحفيز البحث العلمي والابتكار في أبوظبي والإمارات، حيث تعمل فرق المعهد من العلماء والباحثين والمهندسين في بيئة منفتحة ومرنة وسريعة الوتيرة للتوصل إلى اكتشافات علمية وتكنولوجيا تحويلية.
وقال: من الجدير بالذكر أن دولة الإمارات تمكنت بنجاح من إرسال مسبار إلى المريخ هذا العام، مما يعد إنجازاً كبيراً لدولة يبلغ عمرها 50 عاماً فقط، كما أنه شهادة حقيقية على الطموح والقيادة التي وضعت الإمارات على خريطة التميز. لذلك، فأنا متحمس بشكل كبير لما سنراه في المستقبل.

  • آرثر موريش

اقتصاد معرفي
وحول توافق تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية مع التحول إلى اقتصاد معرفي، أوضح الدكتور آرثر موريش، أن الفكرة الأساسية من تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية تكمن في تعزيز الابتكار من خلال التعاون العالمي، وأن التحدي ليس مجرد محاولة لحل مشكلة عالمية من خلال التكنولوجيا المتطورة، بل مشروع سيجذب مزيداً من البحوث في مجال التكنولوجيا المستقلة، الذي يعد مجالاً جديد نسبياً.
وأضاف: «من خلال المسابقة، نأمل أن نتمكن من تعريف الشباب الإماراتي بأحدث التقنيات وتنمية اهتمامهم بها وتحفيزهم على العلم وتخريج جيل جديد من العلماء، وعلاوة على ذلك، تعمل التقنيات الريادية على تغيير الطريقة التي نخطط بها للمستقبل. مع انتقال دولة الإمارات إلى اقتصاد معرفي، سيتم قريباً ربط الوظائف إلى حد أكبر بالمهن التي تركز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات».
وتابع: «تركز دولة الإمارات بشكل متزايد على دور الابتكار في تغيير الطريقة التي نعيش ونعمل بها، كما أنها تحرص على تعظيم جهودها في إعداد الأجيال الشابة لعالم المستقبل. وتعد هذه المساعي من أهداف تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية المنظم من قبل أسباير، التي تدرك أن الابتكار الهادف هو القوة التي ستدفع بجيل الشباب إلى تبني طموحات كبيرة».

الخطط والرؤية
وفي ما يتعلق بخطط «أسباير» بصفتها ذراع إدارة برامج التكنولوجيا في مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، أفاد الدكتور آرثر موريش، بأن «أسباير» تعمل بمثابة «الرابط» بين معهد الابتكار التكنولوجي والعملاء لتوفير مسار واضح لنقل التكنولوجيا والأبحاث من المختبر إلى العالم الحقيقي. وتتمثل رؤيتها في تقديم حلول تقنية متقدمة تمكن العملاء من التنافس والفوز في السوق العالمية، وذلك بالاعتماد على المشاريع البحثية، والمسابقات والتحديات الكبرى.
وحول نوع التأثير المتوقع من خلال تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية، قال «الدكتور آرثر موريش»: من خلال تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية، نأمل أن نكون قادرين على توسيع الحدود التكنولوجية وتعزيز الابتكار من خلال تشجيع التعاون العالمي في مجال تكنولوجيا الأنظمة المسيرة، فهدفنا الأساسي هو الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا المستقلة المتقدمة في تطوير حلول للتحديات البحرية مثل التهريب والقرصنة والصيد غير القانوني، وعلى نطاق أوسع، أمن السواحل. يتمثل هدفنا من المنافسة بإلهام الباحثين للخوض في مجال الأنظمة المستقلة غير المستكشف، وعلاوة على ذلك، نتطلع أيضاً إلى تحفيز اقتصاد المعرفة في دولة الإمارات من خلال تشجيع البحث في العلوم والتكنولوجيا المتطورة في دولة الإمارات.
وأكد في ختام حديثه، أن الجهود التي تبذلها مؤسسات مثل أسباير ومجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة والمسابقات مثل تحدي محمد بن زايد العالمي الكبير للروبوتات البحرية تعمل على تحفيز الجيل الحالي على الاهتمام لتعلم مهارات جديدة وتحضيرهم لتحديات المستقبل، حيث إنها تلهم جيل المستقبل من العلماء والمبتكرين. بالإضافة إلى ذلك وجود جهود تبذلها دولة الإمارات في دفع وتشجيع جيل الشباب نحو الانخراط بمجال العلوم والتكنولوجيا، مما أدى إلى قيام عدد كبير من الشباب والمهنيين الإماراتيين بتكريس وقتهم لتعلم مهارات تكنولوجية جديدة تلائم مكان العمل المستقبلي، وتجلت هذه الجهود بالتزام دولة الإمارات بالتحول الرقمي، وسعيها الدؤوب نحو بناء اقتصادها المعرفي وترسيخ مكانتها في طليعة الابتكار التكنولوجي العالمي.