سعد عبد الراضي (أبوظبي)

بث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» بعض أبيات قصيدته الخالدة «يا نسيم البر»، عبر حسابه الشخصي بـ«انستغرام»، تحت عنوان «ومضات شعرية»..

وهذه الأبيات هي:
يا نسيم البرّ يا شرتا الجنوب
                  بلّغ المحبوب خبري والأمل
لي عليه القلب مشتاق طروب
                    يشبه الآرام غزلان السّهل  
قايد أريام المها فالي عزوب
                في الكفايف بين سيحه والرّمل
إن تهايا يخجل البدر الحجوب
                 ويحجب الجاهي بنور يشتعل  

وهذه القصيدة تسابق المغنون والملحنون على إنشادها، لترضي ذائقة القاصي والداني لما تحمله من فيض وألق مفعم بكل درجات التعلق بالمحبوب، بالإضافة إلى جداول الحكمة التي تعج بها، من حيث التوازي بين ألم الحب وحلاوته وتحمل ضراوته، ودوام التعلق في القرب والبعد وفي العطاء والصد.

ففي البيت الأول ينادي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نسيم البر وهبوب الرياح أن يبلغا محبوبه بأخبار قلبه وأمله في اللقاء، ثم يصف محبوبه وعشقه ببراعة شديدة بغزلان السهل، التي تتميز بخفتها ورشاقتها وتنقلها سريعاً من مكان إلى آخر في مساحات ضيقة تلائم الداخل الملهوف الذي يبحث عن من يهدئ روعه ويطفئ نار شوقه، ثم انتقل إلى تشبيه بديع عندما شبه حاله بقائد أريام المها «العزب» الذي يتنقل بين الوادي والرمال باحثاً عن حلمه وأمله، مؤكداً في البيت الرابع أن محبوبه إن ظهر فإنه يخجل البدر من فرط وهجه وضيائه واصفاً شعر محبوبه المنثور على الأكتاف معاتباً إياه على البعد رغم الحب الذي يكنه له في فؤاده وضميره، ويتساءل كيف له أن يقل أويتلاشى. ولأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم متفرد بالحكمة المغلفة بالصور البديعة في شعره فإنه يتساءل: هل كل هذه الأحمال القلبية من فيوض الهوى محسوبة في حياتنا، فإن كان بالهوى غالب ومغلوب فما بال حاله يحبه في الجفا والقرب والعطاء والحرمان، فبحب محبوبه يرتفع ويهوى الأماكن العالية التي تشبه علو قدر محبوبه في قلبه، ويداعب نسيم الصحراء بشعره المرهف في محبوبته، ويعلن عن صبره وتحمله وهج الشوق، والقدرة على الإبحار في بحر الحكمة أيضاً.