آمنة الكتبي(دبي)

تتسم مهمة «سيريوس» بأهميتها البالغة، نظراً لتأثيرها الإيجابي في دراسة حيثيات الحفاظ على سلامة رواد الفضاء وصحتهم خلال رحلات استكشاف الفضاء طويلة المدى، كما تتمحور المهمة حول المحاكاة على دراسة آثار العُزلة على الإنسان من الناحية النفسية والفيزيولوجية وعلى ديناميكيات الفريق بهدف المساعدة في التحضير لمهام استكشاف الفضاء طويلة المدى، ودراسة تحديد آثار الإجهاد الناجم عن الحبس والعزلة على الدورة الدموية ووظيفة العضلات والهيكل العظمي لأفراد الطاقم، في أثناء مهمة قياس المؤشرات السريرية والجينومية والنسخية والبروتيومية. ولكن ما الذي يحدث عندما يزول عامل الجاذبية؟ وما هو تأثير ذلك على عضلات الإنسان؟
عندما يكون الإنسان في بيئة ذات جاذبية متناهية الصغر وتسمى أيضاً الجاذبية الصغرى (Microgravity)، كما هو الحال أثناء إقامة رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية والتي تدور حول الأرض على ارتفاع ما يقارب 400 كيلومتر، فإن الحاجة إلى تلك العضلات الداعمة يقل كثيراً، وذلك بسبب عدم الحاجة إلى بذل مجهود للقيام بالحركات البدنية والروتينية مثل الوقوف والمشي والقفز، وأيضاً رفع الأشياء وحملها، ويؤدي ذلك إلى ضعف العضلات وحدوث ما يسمى بضمور العضلات، مما يؤدي إلى انخفاض في حجم الألياف العضلية، مع عدم وجود تغيير واضح في عدد هذه الألياف.
حيث إن تكيف العضلات مع ظروف الجاذبية الصغرى ليس له عواقب وخيمة في الفضاء، ولا يحتاج رواد الفضاء إلى نفس القدر من القوة للتحرك والحفاظ على توازنهم. ولكن هذا التكيف يسبب مشاكل عندما يعود رواد الفضاء إلى سطح الأرض، حيث تكون البيئة ذات جاذبية كاملة، وذلك لأن عضلاتهم وعظامهم أصبحت أضعف من أن تعمل كما كانت من قبل الرحلة الفضائية.
وأظهرت الدراسات أن رواد الفضاء قد يتعرضون إلى فقدان 20% من كتلة العضلات في المهمات الفضائية التي تستمر من خمسة إلى أحد عشر يوماً وتصل إلى أعلى من ذلك في المهمات طويلة الأمد، وعلى الرغم من أنه يمكن استعادة كتلة العضلات وقوتها بمجرد عودة رواد الفضاء إلى الأرض والتكيف مع الجاذبية، فإن الحفاظ على العضلات في الفضاء هو مصدر قلق، فضمور العضلات يؤثر سلبياً على قدرات رواد الفضاء أثناء المهمة الفضائية في أداء الأنشطة التي تتطلب جهداً بدنياً، بما في ذلك الأنشطة خارج المركبة الفضائية وكذلك في الحالات الطارئة، ومن أعراضها أيضاً، عدم الشعور بالراحة الذي قد يؤثر على رواد الفضاء نفسياً وجسدياً، مما قد يشكل خطراً على حياتهم خلال الرحلة.
وتعد الطريقة الوحيدة لتقليل حدوث ضمور العضلات في الفضاء ممارسة تمارين مكثفة تتضمن تمارين القوة وعلى سبيل المثال: يقضي رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية ما يزيد على الساعتين يومياً في ممارسة الرياضة لمكافحة آثار ضمور العضلات، كما يتبع رواد الفضاء نظاماً غذائياً خاصاً.
وتجري العديد من وكالات الفضاء العالمية دراسات وأبحاثاً لفهم الآليات الأساسية والعوامل المساهمة في ضمور العضلات وكيفية منع حدوث ذلك، حتى يظل رواد الفضاء بصحة جيدة أثناء الرحلات الفضائية، بما في ذلك الرحلات إلى محطة الفضاء الدولية، رحلات القمر والمريخ، وأيضاً عند العودة إلى بيئة الجاذبية الكاملة على سطح الأرض، ويعتبر البحث في الفضاء حول تأثيرات الجاذبية الصغرى على العضلات جزءاً مهماً من هذه الجهود، حيث تتم مقارنة الأبحاث التي تجرى في الأرض مع الأبحاث في محطة الفضاء الدولية، أو مع الأبحاث باستخدام نظام محاكاة ظروف الرحلات الفضائية من على الأرض.