القاهرة (وام)

شارك وفد من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، برئاسة مقصود كروز، رئيس الهيئة، في فعّاليات «المؤتمر الدولي لتعزيز حِماية الحق في الخُصوصيّة في سياق تحدّيات الذكاء الاصطناعي»، والذي عُقد في جمهورية مصر العربية، واستمر يومين بمشاركة مُمثّلين عن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وخبراء في القانون وتكنولوجيا الاتصالات والإعلام وحقوق الإنسان من 23 دولة، بالإضافة إلى ممثلين عن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وقيادات 32 منظمة حقوقية غير حكومية في 16 بلداً عربياً و7 دول أوروبية. 
وتناول المؤتمر، الذي نظّمته المنظمة العربية لحقوق الإنسان واللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان في القاهرة مؤخراً، تحدّيات حماية الحق في الخُصوصية في ظل تطوّرات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها إحدى أهم القضايا التي تهم حركة حقوق الإنسان وفقهاء القانون حول العالم، ولاسيما في ظل التأثير الكبير الذي أحدثته ثورة تكنولوجيا الاتصالات وتطورات الذكاء الاصطناعي، على حماية الحق في الخصوصية، بما يقود إلى انتهاك الحياة الخاصة وضمان سرية المراسلات. 
وترأّس مقصود كروز، الجلسة الختامية لفعّاليات المؤتمر الدولي، والتي خُصّصت لمناقشة موضوع «نقاش عام حول الطُرق إلى المستقبل»، وأكد كروز، أن المؤتمر تضمن ست جلسات عمل نقاشية، ركّزت بشكل أساسي على مناقشة تحديات إعمال الحق في الخصوصية في ظل التطور التكنولوجي، وكيفية تأثير الإخلال بالحق في الخصوصية على تفعيل حقوق الإنسان الأخرى، وكذلك التحديات القانونية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي، ومسؤولية الدولة والشركات الخاصة في حماية المعلومات والبيانات وضمان الحق في الخصوصية للمواطنين، بالإضافة إلى التدابير الواجبة نحو حماية الخصوصية في سياق الذكاء الاصطناعي. وقال: «إن التأثيرات السلبية الناجمة عن سوء استخدام تكنولوجيا الاتصال والذكاء الاصطناعي على الحق في الخصوصية، من قبل الكثير من الشركات والأفراد، أصبحت تٌمثّل خطراً كبيراً على بعض أوجه حقوق الإنسان الأساسية وحرياته العامة، وخصوصاً في ظل تفوّق الكيانات المؤسسية والمحترفة، في استحداث وابتكار ما يساعدها على انتهاك خصوصية الأفراد لدوافع مختلفة، مثل التسويق والدعاية الإعلانية التي تعتمد على إفشاء المعلومات والبيانات وتحليل الميول وأنماط السلوكيات الشخصية والاستهلاكية، مقابل ضعف قدرة الأفراد العاديين على تجنّب مصادر سلب خصوصياتهم، وتعريض أنفسهم لانتهاك حرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات والتفاعلات».
وأضاف: «النقاشات التي تطرّقنا إليها لم تغفل أو تتجاهل كذلك، الإيجابيات الهائلة التي حققتها ولازالت تحققها تكنولوجيا الاتصالات والذكاء الاصطناعي، سواءً على صعيد مساعدتها على تحسين أوضاع البشر، وزيادة التنمية الثقافية والعلمية والتعليمية، ومروراً بدورها في جسر فجوة التقارب والتواصل بين الشعوب والثقافات، وتيسير الحصول على المعلومات والاطلاع على مصادرها، والمساعدة على نشر ثقافة حقوق الإنسان بين أوساط الجمهور كافة، والسعي الدائم للوصول إلى الفئات الأكثر تهميشاً في المجتمع، وانتهاءً بقدراتها اللامحدودة على فضح الممارسات غير القانونية كالفساد، ومناهضة ثقافة الإقصاء، وسرعة الوصول لمرتكبي الجرائم لتحقيق العدالة الناجزة».
وأوضح كروز ضرورة أن يكون هناك اتفاق مجتمعي على مواجهة تأثيرات التطوّر المتسارع لتكنولوجيا الاتصالات والذكاء الاصطناعي، على الحق في الخصوصية. وعقب انتهاء فعّاليات المؤتمر، شاركت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان «بصفة مراقب» في أعمال الاجتماع الحادي عشر لدور الانعقاد العادي للجمعية العمومية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان.