أبوظبي (الاتحاد) 

تمكن الفريق الطبي بمدينة برجيل الطبية من علاج مريض مصاب بحالة طبية نادرة، وهي (متلازمة شميدت) التي تعرف بمرض اضطراب المناعة الذاتية النادر الذي يصيب الغدد الصماء في الجسم، وذلك بعد أن خضع المريض لعدد كبير من الفحوصات الطبية المتخصصة لاكتشاف المرض، حيث يعتبر التشخيص لهذه الحالة تحدياً كبيراً يعتمد على خبرة الطبيب المعالج كونه مرضاً قاتلاً. 
وأشار الدكتور نياس خالد أخصائي الأمراض الباطنية بمدينة برجيل الطبية، أن المريض كان يشكو سابقاً من صداع وألم في معدته، وكشفت الفحوصات التي أجريت له في مستشفى آخر أنه يعاني من مشكلة ما في الغدة الدرقية، فيما اشتدت الأعراض وبعدها أصيب بانتفاخ في الوجه وصعوبة في الرؤية لأكثر من متر.
ولفت إلى أن إجراء فحوصات مخبرية شاملة وموسعة لمعرفة أسباب هذه الأعراض المتضاربة، فيما كشفت الفحوصات أن هرموني المريض(T2 وT3)، وهما الهرمونان الرئيسيان اللذان تنتجها الغدة الدرقية كانا منخفضين للغاية، ووجود ارتفاع في هرمون الغدة الدرقية (TSH)، مع ارتفاع الأجسام المضادة «لبيروكسيداز» الغدة الدرقية (TPO)، والتي تشير إلى اضطراب المناعة الذاتية.
وقال الدكتور نياس خالد: بدايةً اعتقدت أن المريض أصيب بالوذمة المخاطية (أحد الأشكال المتقدمة والشديدة لقصور الغدة الدرقية)، حيث لم تكن الأعراض تدلل على مرض معين، لكن الفحوصات التفصيلية كشفت عن اختلالات هرمونية أخرى، فقد كانت الهرمونات مثل مستويات الكورتيزول والتستوستيرون وACTH منخفضة جداً، على عكس هرمون يسمى البرولاكتين كان مرتفعاً، وعندها اشتبهت في وجود ورم في المخ، فيما أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي وجود ورم كبير في الغدة النخامية، كما أجرينا اختباراً خاصاً يسمى اختبار(Synacthen) لتأكيد قصور الغدة الكظرية، لقد كان الجمع بين ورم الغدة النخامية الذي كان كبيراً بما يزيد على 1 سنتيميتر والنوع الثاني من اضطراب المناعة الذاتية الذي يصيب الغدد الصماء نادراً للغاية في المريض، ما ساهم في صعوبة تشخيص (متلازمة شميدت) نظراً لأن الورم أخفى الشكل المعتاد لمتلازمة شميدت من النوع الثاني.

اضطراب المناعة
ذكر الدكتور نياس خالد أن (متلازمة شميدت) تعتبر مرضاً قاتلاً في حال لم يتم تشخيصه في الوقت المناسب، حيث يعد اضطراب المناعة الذاتية الذي يصيب الغدد الصماء من النوع الثاني غير قابل للشفاء، ويجب أن يخضع المريض للعلاج بالهرمونات البديلة مدى الحياة، وفي حال تُركت من دون علاج يمكن أن تتسبب في حدوث ما يسمى بـ (أزمة أديسون)، وهي حالة تهدد الحياة وتؤدي لانخفاض ضغط الدم وانخفاض مستويات السكر في وارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، مما قد يؤدي إلى الوفاة.