منى الحمودي (أبوظبي) 

تخليداً لذكرى شهداء الوطن الأبرار الذين جادوا بأرواحهم الطاهرة تأدية للواجب الوطني، تم إنشاء واحة الكرامة التي افُتتحت رسمياً في 30 نوفمبر 2016 صرحاً وطنياً يجسد أسمى معاني الفخر والاعتزاز بالبطولات المشرفة لشهداء الوطن، وعرفاناً لما قدموه من تضحيات وبذل، في سبيل الحفاظ على أمن الوطن وكرامته، وحمايةً لمكتسباته ومنجزاته.
فقد اعُتمد اسم «واحة الكرامة» من قِبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لما يحمله الاسم من معانٍ في ربط الحاضر بالماضي، وفي إشارة إلى الارتباط الوثيق بالماضي الذي يتسم بالأصالة، واستحضاره بشكل منفرد عن المعتاد، حيث تأتي كلمة واحة في المقدمة ارتكازاً من البيئة السائدة في الإمارات التي كانت في الماضي عبارة عن واحات خضراء تجري من خلالها الأفلاج، ودمجها بمسمى رفيع «الكرامة»، تكريماً لأرواح جادت بالعطاء، فاستحقت أفضل التكريم.
يتولى مكتب شؤون أسر الشهداء إدارة واحة الكرامة والإشراف عليها ومتابعة الخطط والبرامج اللازمة بالتنسيق مع الجهات والمؤسسات المعنية في الدولة لتشييد هذا المعلم الوطني، وتعد واحة الكرامة الوجهة الأمثل التي تعنى بتعريف الجمهور بالشهداء من خلال التجول في أرجائها واكتشاف القصص البطولية خلف استشهاد بواسل الإمارات.

الموقع والتصميم
تقع واحة الكرامة في منطقة حيوية مقابل جامع الشيخ زايد الكبير من ناحية الشرق، ويحدها من الجهة الأخرى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع. وتبلغ مساحة واحة الكرامة 46 ألف متر مربع، وتشمل في أرجائها محطات داخلية وخارجية ممتدة على طول الواحة. وتضم على امتدادها، مركز الزوار، وميدان الفخر، ونصب الشهيد، وجناح الشرف، ومرافق مصاحبة أخرى.
ويعتبر ميدان الفخر المحطة الثانية في واحة الكرامة، ويحتل المساحة الأكبر والتي تبلغ حوالي 4000 متر مربع. ويحاط به من الأطراف كافة مدرجات تتسع إلى 1200 شخص، وتم استخدام الحجر الجيري الرملي في تغطية أرضية الميدان والمدرجات.
كما يتميز الميدان بوجود مساحة مائية انعكاسية تقع في المنتصف، تتخذ شكلاً دائرياً يصل عمقها إلى 2 مليمتر، حيث تجمع انعكاس كل من نصب الشهيد وجامع الشيخ زايد الكبير الذي يقع في الجهة المقابلة لواحة الكرامة في صورة واحدة محاذية لنصب الشهيد لتعطي منظراً خلاباً. يوجد أيضاً شلال مائي جانبي يقع قبالة الشارع العام، يضفي جمالية ورونقاً لميدان الفخر ويضفي عليه جواً من الهدوء والسلام. 
ويشكل النصب الجزء الأهم في واحة الكرامة، حيث يعتبر ثالث محطة من المحطات الخارجية للواحة، حيث يتكون النصب من 31 لوحاً من الألواح المكسوة بالألمنيوم، يستند كل منها إلى الآخر في دلالة تصويرية وفعلية ترمز إلى أسمى معاني الوحدة والتلاحم والتكاتف بين القيادة والشعب. كما تتميز تلك الألواح بمنقوشات ومقتطفات شعرية وأقوال حكيمة لقادة دولة الإمارات، كتبت لتسطر بسالة وشهامة شهداء الوطن البواسل.
 
مشاعر الفخر والاعتزاز
وتمتزج الأبيات الشعرية والاقتباسات بمشاعر من الفخر والاعتزاز نقشت على جميع ألواح نصب الشهيد، منها مقتطفات شعرية للوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في اللوحين الأماميين للنصب، بينما تحمل بقية الألواح منقوشات لقصائد وأقوال المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى جانب اقتباسات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وفي نهاية الألواح يقع لوح أفقي تستند إليه الأعمدة كافة، يسمى «لوح القسم» الذي يرمز إلى جنود الوطن، ويعكس العلاقة التضامنية بين القيادة والشعب وحماة الوطن، كما يميز اللوح وجود قسم الولاء التابع للقوات المسلحة لدولة الإمارات، محفوراً على امتداده.

جناح الشرف
ويعتبر جناح الشرف آخر محطات واحة الكرامة الذي نقشت على يمينه سورة الفاتحة، ويغطى سقف الجناح بثمانية ألواح، سبعة منها ترمز إلى إمارات الدولة السبع، بينما يمثل اللوح الثامن شهداء الإمارات، وتم نفش جزء من سورة آل عمران في الألواح العليا للجناح. 
ويحتوي جناح الشرف على جميع أسماء الشهداء، منقوشة على ألواح شكلت من قطع هياكل الآليات الحربية التابعة للقوات المسلحة الإماراتية، استخدمت في مهمات سابقة، وتمت إعادة تدويرها بطريقة مبتكرة، حيث قطعت إلى أحجام متوسطة الحجم صهرت في دولة الإمارات، ومن ثم أرسلت إلى الصين وأستراليا، لتتم بقية أعمال نقش أسماء الشهداء بعد تشكيلها على هيئة ألواح. وتميز جناح الشرف بوجود عمل تركيبي زجاجي يقع في منتصف الجناح، وهو عبارة عن سبعة ألواح زجاجية شفافة يصل ارتفاعها إلى 346 سم، ترمز كل منها إلى الإمارات السبع. ونقش على جميع تلك الألواح قسم الولاء التابع للقوات المسلحة الإماراتية، بطريقة فنية جميلة، بحيث يستطيع الزائر قراءة القسم من جميع الجهات. ويحيط بالألواح بركة مياه دائرية تجري فيها المياه بطريقة هادئة ومتزنة.