مركز المدينة الآمنة في «شرطة أبوظبي» يعد أحد المشاريع التقنية التي تؤدي مهام عملها باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الأمنية والمرورية بالتنبؤ بالجريمة والوقاية منها، وتعزيز مستوى إدارة السلامة المرورية للسائقين ومستخدمي الطرق وفقاً لتقنيات متطورة تعتبر الأحدث عالمياً وتسهم بدور مهم في رصد المركبات المخالفة، بتقنيات حديثة من خلال الرقابة الإلكترونية للطرق، وتعتمد البرامج التي تقوم بتحليل البيانات المرورية باستمرار، وصولاً إلى أعلى مستويات الكفاءة والفعالية في اتخاذ القرار وتعزيز التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين.

وأكد المقدم مهندس أحمد سرور الشامسي مدير مركز المدينة الآمنة بشرطة أبوظبي، أن منظومة المدينة الآمنة تأتي ضمن الخطة الاستراتيجية لشرطة أبوظبي للتطوير والتحديث وتعكس استمرارية جهود شرطة أبوظبي للارتقاء بالخدمات التطويرية واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يعزز من قدراتها كواحدة من أجهزة الشرطة الرائدة عالمياً في مواجهة التحديات بمختلف أشكالها حاضراً ومستقبلاً، وتستشرف المستقبل بمواكبة أحدث التقنيات لاتخاذ التدابير الأمنية وفق أفضل الممارسات المتقدمة لتحقيق مؤشرات إيجابية جديدة في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وأوضح أن المنظومة تمثل مركزاً معلوماتياً متطوراً يركز على تحقيق أولوية مكافحة الجريمة وجعل الطرق أكثر آمناً، باستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ الأمني والتصدي للجريمة والتعافي منها، والتركيز على السلامة المرورية وتحسين القدرة التشغيلية لشبكات الطرق، فهي تشتمل على أنظمة أمنية ومرورية تقوم على أسس التكامل والترابط ضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة البيانات والتحليلات والخرائط وغيرها.
كما تعمل كمركز استشعار مبكر من خلال ارتباطها مع المنظومة الوطنية للإنذار المبكر، وتقوم بإرسال التحذيرات للجمهور حول المخاطر والمهددات قبل وبعد وقوعها باستخدام نظامي الاستشعار والبث والإرسال، في إرسال الرسائل الإلكترونية المتغيرة والتحذيرية وقت الأحوال الجوية المتقلبة، والحوادث الجسيمة وإغلاق الطرق، وذلك عبر الشاشات في الأبراج الذكية والشواخص المرورية الإلكترونية والرسائل عبر الهواتف المتحركة والتطبيقات الشرطية.

الذكاء الاصطناعي لخدمة الأغراض المرورية
يتم تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة الأغراض المرورية - ضمن الأولوية الاستراتيجية بشرطة أبوظبي لجعل الطرق أكثر أمناً وسلامة - عبر دعم منظومة المدينة الآمنة والتي من خلالها يتم وضع آليات لتقويم السلامة المرورية ودعمها وإدارتها بالاعتماد على البيانات الضخمة، والتنبؤات بسلوك السائقين باستخدام تقنيات التصنيف وتدريب وتعليم الآلات وأجهزة الحاسب الآلي وتوظيف الشبكات العصبية الاصطناعية لإدارة سلوك السائقين بحيث تتوفر عملية مستمرة في مراقبة السائقين الخطرين.
كما تدعم منظومة المخالفات الرقمية التي يتم تحريرها إلكترونياً من دون أي تدخل بشري، مثل عدم ترك مسافة الأمان بين السيارات، ورصد المركبات الثقيلة التي تخالف التصاريح والأوقات المسموح بها للسير، وقيادة مركبة منتهية الترخيص أو الانشغال عن الطريق أثناء قيادة المركبة باستخدام الهاتف أو عدم ربط حزام الآمان أثناء القيادة من قبل الركاب، كما يدعم النظام الأبحاث والمقترحات عبر كيفية توزيع الدوريات المرورية بطريقة منظمة غير عشوائية، واقتراح الأماكن التي تتمركز فيها عن طريق تحليل النقاط الساخنة والتنبؤ بحالة وقوع حوادث مرورية.
وتعزز عملية تحليل البيانات ضماناً لسرعة الوصول إلى موقع الحدث، إلى جانب تطبيق منظومة محاكاة حجم الحركة المرورية والتي تدعم من خلال التنبؤات حجم الحركة المرورية، ورسم سيناريوهات متوقعة في حالة حدوث ازدحام مروري، أو صيانة على الطرق، مما يسهم في إدارة هذه المنظومة عبر التنبؤات المستقبلية الموجودة، ودعم وتوفير الطرق الأقصر للدوريات للوصول للأحداث قبل وقوعها، أو التعامل معها بصورة فائقة وفاعلية. 
كما تحلل البلاغات التاريخية لتحديد النقاط الساخنة عن طريق الذكاء الاصطناعي ويتم توزيع الدوريات استباقياً واقتراح أماكن تمركزها، وتضع خطة الانتشار خلال المناسبات والأحداث والفعاليات، ما أدى إلى زيادة سرعة الاستجابة للدوريات لأي طارئ.
كما تشمل المدينة الآمنة رصد وتصنيف السائقين حسب درجة خطورتهم من خلال نظام السائق الخطر، ويصنف النظام السائقين إلى سائق خطر لحظي من خلال درجة تأثير مخالفته على السلامة المرورية، وسائق خطر تاريخي من خلال المخالفات التي ارتكبها خلال عام وفق تصنيف محدد، ويتم التعامل مع هؤلاء السائقين على حسب خطورته مثل إرسال رسائل نصية لحثهم وتحذيرهم على عدم تكرار المخالفة، وفي حالة تكرارها يتم استدعاؤهم لجهة الاختصاص.

خبير إماراتي: 14 نظاماً تقنياً متطوراً توفر خدمات أمنية ومرورية مبتكرة
أكد الدكتور مهندس حميد سيف الشامسي خبير ذكاء اصطناعي في «شرطة أبوظبي»، أن منظومة المدينة الآمنة نجحت في تقديم خدمات مبتكرة ريادية تشتمل على نحو 14 نظاماً تقنياً، تتضمن أنظمة أمنية ومرورية تقوم على أسس التكامل والترابط ضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستشراف المستقبل.

وذكر أن شرطة أبوظبي نجحت في توظيف واستثمار وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف ميادين العمل الشرطي والأمني من خلال التحليل الاستباقي في التعامل مع الأزمات الطارئة والسرعة في زمن الاستجابة الأمنية، مما أسهم في زيادة فاعلية الأجهزة الأمنية لدعم متخذي القرار.
ويعد الشامسي والذي يباشر عمله حالياً في قسم الذكاء الاصطناعي بشرطة أبوظبي داعماً للمدينة الآمنة بمجال الذكاء الاصطناعي واستخدام البيانات في المجال الأمني والوقاية من الجريمة، وعمل باحثاً بالذكاء الاصطناعي في معهد فلوريدا للتكنولوجيا، ومستشاراً لتكنولوجيا المعلومات في شرطة أبوظبي، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي عام 2015 من معهد فلوريدا للتكنولوجيا، والماجستير في شبكات اتصالات الحاسوب عام 2013 من جامعة برونيل لندن، والبكالوريوس في هندسة الحاسوب عام 2012 من جامعة بورتسموث ومهتم بالبحث في مجال الذكاء الاصطناعي وتوظيفه لحل المشكلات وابتكار حلول جديدة.
وكانت «إم آي تي» تكنولوجي ريفيو العربية اختارته مؤخراً ضمن 30 شخصية عربية في الذكاء الاصطناعي في القطاع العام والخاص والأكاديمي من جميع أنحاء العالم في قائمة أبرز خبراء الذكاء الاصطناعي العرب 2022، وهي القائمة الأولى من نوعها في المنطقة العربية.
ولفت الدكتور مهندس حميد الشامسي إلى أهمية الذكاء الاصطناعي في المجال الأمني لدعم اتخاذ القرار من خلال الاعتماد على معلومات استباقية، واستخراج الأنماط وتحليلها والتي تسهم في التنبؤات الأمنية، وأشاد باهتمام القيادة الرشيدة ودعمها المستمر لأبناء الإمارات في مسيرة عملهم وخدمتهم للوطن، مؤكداً الحرص على متابعة المستجدات ومواكبة التطورات في مجالات العمل بما يعزز الاستباقية في تحقيق تطلعات القيادة الرشيدة وحرصها على تحفيز الشباب في مسيرة العمل الوطني.

تقنيات ذكية بميادين العمل الشرطي 
تستمر جهود «شرطة أبوظبي» في توظيف واستثمار وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف ميادين العمل الشرطي والأمني من خلال التحليل الاستباقي في التعامل مع الأزمات الطارئة والسرعة في زمن الاستجابة الأمنية، مما أسهم في زيادة فاعلية الأجهزة الأمنية لدعم متخذي القرار.
وتضم المدينة الآمنة نحو 52 نظاماً تقنياً تتضمن أنظمة أمنية ومرورية وتحليلية تقوم على أسس التكامل والترابط ضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة البيانات والتحليلات والخرائط وغيرها، تقوم بتحليل البيانات التاريخية والآنية واللحظية من أجل دعم التنبؤات التحليلية والمستقبلية وتوفيرها للقطاعات الشرطية التي تسهم في تحقيق مستوى أعلى في خفض الحوادث المرورية ودعم جودة الحياة. بما يسهم في استمرار تصدر إمارة أبوظبي على خريطة العواصم العالمية الأكثر أمناً، كونها المدينة الأكثر أماناً في العالم للسنة ‏السادسة على التوالي.
كما تحلل الطرق وتوزع الدوريات عن طريق الذكاء الاصطناعي، وتضع خطة الانتشار خلال المناسبات والأحداث والفعاليات، ما أدى إلى زيادة سرعة الاستجابة للدوريات لأي طارئ.

منظومة متكاملة لخفض السرعات
وفرت «شرطة أبوظبي» أحدث التقنيات ضمن منظومة متكاملة لإدارة الحركة المرورية والأزمات على الطرق من خلال تطوير منظومة خفض السرعات والتي تعد أحد الأنظمة المتطورة في مركز المدينة الآمنة، والتي نجحت في إيجاد آليه لتحديد سرعة المركبات على الطرق في الأحوال الجوية المتقلبة بالتعاون مع دائرة البلديات والنقل، والمركز الوطني للأرصاد.
وتشمل المنظومة البوابات والرادارات الذكية، ومنظومة الإنذار المبكر التابعة للهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، منظومة مراقبة المركبات الثقيلة، نظام النقل المدرسي، وشواخص السرعة الإلكترونية.
وتتمثل آلية عمل منظومة خفض السرعات كالتالي، حيث يتم تفعيل السرعة المخفضة على الطرقات بعد ورود تنبيه من المركز الوطني للأرصاد، أو عن طريق محطات الرصد الجوية المرتبطة بالبوابات الذكية والمنتشرة على الطرق في إمارة أبوظبي، أو عن طريق مركز القيادة والتحكم في شرطة أبوظبي من خلال الدوريات الشرطية العاملة على الطرق الخارجية، وذلك في حال انخفاض مستوى الرؤية بسبب الأحوال الجوية، وبعد وصول التنبيه يتم نشر رسائل توعوية وتحذيرية استباقية من خلال حسابات شرطة أبوظبي في مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق شرطة أبوظبي، وعند حدوث انخفاض في الرؤية يتم عرض السرعات الجديدة المخفضة على الشاشات الإلكترونية في البوابات الذكية.