دبي (الاتحاد)
أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» الذي نجح في الاقتراب لمسافة 100 كم من القمر التابع للمريخ «ديموس»، والتقاط  أوضح صورة حصل عليها البشر لهذا القمر، وأعرب سموه عن فخره  بالإسهامات الإماراتية في مسيرة المعرفة البشرية وبعلمائنا الشباب. وقال سموه في تغريدة على حسابه  الرسمي بموقع تويتر:«في سابقة عالمية جديدة… مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» يقترب لمسافة 100 كلم من القمر التابع للمريخ «ديموس».. ويلتقط أوضح صورة حصل عليها البشر لهذا القمر.

وأضاف سموه: «تخبرنا النظريات بأن هذا القمر هو كويكب خارجي تم التقاطه ضمن مدار المريخ.. ويدحض «مسبار الأمل» هذه النظرية ليثبت عبر أجهزته وفريق عمله بأن هذا القمر في الأغلب كان جزءاً من كوكب المريخ، وقد انفصل عنه قبل ملايين السنين.. تماماً مثل قمر الأرض.. الذي كان جزءاً منها وانفصل عنها. وقال سموه مختتما تغريدته: «فخورين بعلمائنا الشباب وفخورين بعلومنا وفخورين بمساهمتنا في مسيرة المعرفة البشرية».
وكان الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» أعلن عن سلسلة من البيانات الجديدة لقمر المريخ الأصغر «ديموس» والتي تم التقاطها باستخدام الأجهزة العلمية الثلاثة للمسبار خلال مروره لأقرب نقطة من القمر على مسافة تقارب 100 كيلومتر فقط، والتي تعد الأقرب لمركبة فضائية منذ مهمة «فايكنغ» عام 1977.
وعرض الفريق العلمي، خلال جلسة خاصة في المؤتمر الدولي لعلوم الأرض في فيينا جميع الصور والملاحظات والنتائج الجديدة التي تم اكتشافها عن تركيبة وهيكل القمر «ديموس». وأكد الفريق أن البيانات التي تم اكتشافها لأول مرة تسهم في تعميق فهم المجتمع العلمي العالمي للقمر ديموس، وتسهم في إثرائهم بمعلومات وبيانات جديدة عنه. وأثبتت الملاحظات استبعاد إحدى أقدم النظريات التي تشير إلى أن القمر يعتبر في أصله كويكباً تم جذبه إلى مدار الكوكب الأحمر.

وتشمل الصور عالية الوضوح التي اُلتقطت خلال أقرب تحليق متكرر للقمر، الملاحظات الأولى على الإطلاق بالأشعة فوق البنفسجية المتطرفة والبعيدة، وأول بيانات فائقة الطيف عن «ديموس» بالأشعة تحت الحمراء الحرارية، كما كشفت الملاحظات لأول مرة، عن مناطق في الجانب البعيد من «ديموس» والتي لم تُرصد من الناحية التركيبية من قبل.
وقالت حصه المطروشي، قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» «توجد العديد من التساؤلات عن قمري المريخ «ديموس» و«فوبوس»؛ لذلك نسعى من خلال مسبار الأمل على الإجابة عن هذه التساؤلات بهدف الوصول إلى فهم أعمق عن كوكب المريخ وأقماره»، مضيفةً «أنَّ كيفية ظهور القمرين في مدارهما الحالي يشكل محل دراسة، مما يؤكد أهمية المعلومات الجديدة وخاصةً عن ديموس، والتي ستسهم في تعزيز فهمنا لأصل وتكوين أقمار المريخ».
وقالت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، «أسهم مسبار الأمل خلال السنوات الماضية في الكشف عن سلسلة من البيانات الفريدة والمهمة التي لم يتم رصدها من قبل مما يغير مفهومنا عن الكوكب الأحمر».

وأضافت معاليها، أن آخر الاكتشافات المهمة تنفي إحدى النظريات القديمة وتثبت أن قمر المريخ الأصغر «ديموس» يعتبر من أصل كوكبي وليس كويكباً. وأضافت معاليها «سيواصل الفريق العلمي خلال الفترة القادمة، دراسة قمر «ديموس» بشكل أعمق وأكبر وذلك بهدف كشف المزيد من الملاحظات والبيانات عن القمر وتقديمها للمجتمع العلمي العالمي». وأكدت، «أنه في ظل النجاح الكبير لمسبار الأمل واستكمالاً للإنجازات العلمية، سيم تمديد رحلة مسبار الأمل عاماً إضافيًا وذلك بفضل ما يقدمه المشروع من ملاحظات مهمة عن الكوكب الأحمر».
من جهته، قال سالم بطي سالم القبيسي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، «سيسهم تمديد مهمة مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ على زيادة فرص التعاون والتوسع في الشراكات الاستراتيجية مع مختلف الجهات ومراكز البحث في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يتماشى مع رؤيتنا الاستراتيجية للتطوير المستدام لقطاع الفضاء، ويضمن تعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال وفقاً لأعلى المعايير العالمية، إلى جانب ترسيخ مكانة الدولة في هذا القطاع الرائد والحيوي».
يذكر، أن قمر ديموس يعد الأقل رصداً وفهمًا بسبب صغر حجمه ودورانه في مدار أوسع كل 30 ساعة، على عكس قمر «فوبوس» الذي يتميز بحجمه الأكبر وقرب مداره من كوكب المريخ والذي يعتبر الأكثر ملاءمة للاستشعار عن طريق المركبات الفضائية السابقة والتي يقع معظمها على ارتفاعات أقل من الكوكب.

وبدأت المراحل الأولى لتحليق مسبار الأمل بجوار قمر ديموس في نهاية يناير وبداية فبراير 2023؛ حيث تمت عمليات معايرة الأدوات لدعم الحصول على صور وملاحظات عالية الوضوح والدقة، بواسطة كاميرا الاستكشاف الرقمية (EXI)، والمقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء (EMIRS )، والمقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية (EMUS).
ويدور «مسبار الأمل»، كما هو مخطط له، في مدار بيضاوي بين 20.000 و43.000 كم، مع ميلان نحو كوكب المريخ بزاوية 25 درجة، مع تغييرات طفيفة تسهم في دعم الملاحظات الإضافية عن قمر ديموس. ويكمل المسبار دورة واحدة حول الكوكب كل 55 ساعة، حيث يسجل مجموعة متكاملة من البيانات لكوكب المريخ كل تسعة أيام في إطار مهمته لرسم خرائط للغلاف الجوي للكوكب الأحمر.
والجدير ذكره، أنَّ مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، قد نشر 13 ورقة علمية وبحثية عن بيانات المسبار، في مجلّات علمية متخصصة عالمية وذلك منذ وصوله إلى مداره، وهو الأمر الذي يؤكد أهمية هذه المعلومات للباحثين والعلماء حول العالم، كما استفاد الطلاب والباحثون الإماراتيون بشكل كبير من هذه البيانات في تعزيز بحوثهم المتخصصة ذات الصلة. هذا وبلغ إجمالي حجم البيانات التي جمعها المسبار بفضل أجهزته الثلاثة حتى الآن أكثر من 2 تيرابيت.