محمد عبدالسميع (الشارقة)

بصوت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نستمع وبكلّ دافعيّة وقوّة وارتباط بالأرض والعرض والنصر الكبير، حيث يلوح طائر النصر الذي يبعث فينا الإعجاب كلّه، في الافتخار بالوطن والجيش والجنود، من خلال القصيدة الرائعة المعنونة بالنداء القويّ الهادر، نداء «يا موطني»، الذي كتبه سموّه وأرسله عالياً في الأرجاء، بإحساسه الصادق وموسيقى شعره الرائعة التي تحمل إلينا كلّ هذا الألق والسؤدد لدولة الإمارات العربيّة المتحدة، حماها الله.
فحين نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هذا المقطع الصوتي المصوَّر عبر حسابه الرسمي على «تويتر»، بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتوحيد القوّات المسلّحة، فإننا سنعيش النصر والفرح، وسنتنقّل مع كلّ بيت من أبيات هذه الملحمة الشعريّة الرائعة وقوافيها الصلبة والقويّة، وبحرها الموسيقي الواثق في كلٍّ من شطر القصيدة وعجزها، بما للميم من وقعٍ ورونق، في نهاية الأبيات، وبما للراء من جمال آخذ ووقف آسر في كلّ شطر من أشطر هذه القصيدة.
الجيش المهيب
جاءت قصيدة «يا موطني» على وزن بحر المسحوب (مستفعلن/ مستفعلن/ فاعلاتن)، وهو بحرٌ رائق وجميل في الكتابة للوطن والتغنّي بأمجاده، والفيديو حين يحمل الصوت الآسر والصورة المعبّرة والحركات القتاليّة والدفاعيّة والتمارين العسكريّة والبطولات في تمارين حيّة رائعة، فإنّ في كلّ ذلك دعوةً لأن نعيش بانوراما مدهشة من المجد والقوّة والاعتزاز بالدولة المنيعة التي تمضي إلى المجد بجيشها القويّ المهيب ومجدها وقوّتها المشهود لها على الدوام.
في القصيدة، تتحرّك الأبيات بقوّة الصّور الفنيّة والتشبيهات الشعريّة العالية والهادرة، فها هي صورة الجندي الذي لا يهاب الموت، وها هو نداء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، للوطن، كتعبير عن انسجام سموّه مع الوطن والتحامه به، واحترامه لهذا الحمى الغالي الطهور.
تجارة رابحة 
كما تبدو صورة الشجاعة في أشدّ حالات القتال والدفاع صعوبةً (ظلام المخاطير)، .. أمّا الأرض، والبحر، والغمام، فكلّ ذلك يشكّل حمى لا يمكن أن يقربه الأعداء أو الطامعون، حيث يقف الجنود المخلصون من قواتنا المسلّحة، شوكةً في حلق أعداء الوطن أو المتربصين بنجاحاته والرامين إلى النيل منه.
وتبرز في القصيدة أيضاً صورة الجنديّ الشجاع الكريم الذي يبيع روحه لأجل الوطن، وهو متيقّنٌ من تجارته الرابحة مع الله، في الأجر والثواب والعزّة والمجد، فهي تجارة لن تبور بحال من الأحوال، حين يخشى التجار العاديّون على تجارتهم من الخسارة أو الكساد، فهو معنى كبير وذو دلالة عظيمة ويؤكّد ثقافة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم واطلاعه، لرسم صورة زاهية للجندي الذي يتاجر مع الله في بذل روحه رخيصةً لأجل الوطن (سومة كريمٍ ما يخاف المخاسير!).
البر والبحر والسماء
مشهدٌ رائعٌ لهذا الفضاء الإماراتي الكبير من البرّ والبحر والسماء، الفضاء المسيّج بحمى الله ودفاع أبناء الإمارات والتحام القيادة بالشعب، أمّا الجنود فهم من الشعب، وهذا دليلٌ على أنّ الجميع يصطفّون للوطن ومدافعين عنه، من العسكريين ومن غير العسكريين أيضاً، فكلّهم جنودٌ للوطن، يُلحقون الموت بمن يحاول أن ينال منهم ومن أرضهم ووطنهم بالظلم أو بالتقصير أو التهاون بأمن الدولة والاستهانة بقوّتها وجيشها المهيب الجَسور.
كما تبرز صورة الجنديّ القويّ الذي يشبه الحسام في قوّته ومضائه، وشهامته، حين يهبُّ الجميع في الوطن صغاراً وكباراً على قلب مُحبٍّ واحدٍ ومدافعٍ شرسٍ وصلبٍ عن الإمارات.
لقد كان القَسَم، وهو قسمٌ عظيمٌ حين يكون لحماية الوطن والدفاع عن ترابه، مرتبطاً بالعهد والذمام الذي له معنى كبير عند من يعرف قيمة الوفاء وتلبية نداء الواجب في الأمور العاديّة، فكيف حين يتعلّق الأمر بالوطن، تلك القيمة السامية والعالية في النفوس منذ الأزل؟!.. لذلك تتأكّد في القصيدة معاني الجنديّة والشرف وصورة الجندي الشرس في الحقّ، والشديد على خصومه وخصوم الوطن.
الحصن المنيع
صورة شعريّة رائعة هي صورة الجنود/ الحصن، حين يلتفّ الجميع سدّاً منيعاً أمام الأعداء، ولنا أن نعيش هذه اللوحة الشعريّة الرائعة التي يرسمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حين تحين ساعة الدفاع عن الوطن، يوم ينادي المنادي بالتكبير للنصر وتحقيق كلّ معاني العزّة والرفعة والسؤدد والمجد.
أمّا الصّورة الأخرى المرادفة والمؤكّدة للصور الشعريّة السابقة، فهي في مشهد النصر: حيث يحوم طائر النصر في الذرى والأعالي وفوق رؤوس الجنود، كلوحات رائعة يتخيّلها قارئ القصيدة، بل المستمع إليها ومن يعيش تفاصيلها بصوت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو يرسم لنا كامل التفاصيل: النداء العالي المجلجل والقويّ الذي ينبعث في الفضاء كالرعد وتتزلزل لهوله أوصال الأعداء (لبيك يا دار الكرم والمناعير)، فهو نداء الواجب والتضحية والفداء لدار الكرم وأمّ البطولات، فلهذه الدار أن تفرح وأن تستبشر بكرم النفوس التي تدافع عنها وتحمي حماها، ولذلك فستظلّ بحمد الله وتوفيقه وهمّة أبنائها وقيادتها القويّة الحكيمة، في خيرٍ ونعمةٍ وأمان، ما دام أبناؤها يلتحمون بها، ويلبّون نداءها، ويرسمون على أرضها أروع الصور والأمثلة الحيّة في ميدان التضحية والفداء.
نداء الافتخار
حقًّا إنّها لقصيدة مدوّية في الآفاق انطلقت في سماء الوطن وبين نفوس أبنائه بصوت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هذا الصوت الرائع والآخذ بالألباب والوجدان، وهو يعلنها فرحةً للوطن، وحالةً مدهشة من الانسجام الشعبي والعسكريّ، في صور تجسّد شرف الجنديّة في الدفاع عن الوطن وحماية مجده ومكتسباته، الصوت الذي يملؤه الإحساس بكلّ مفاصل القصيدة وأبياتها، فكأننا أمام لوحات من التمرين الذهني والوجداني والعسكري والبطولات التي تتجسّد على أرض الوطن وفي فضائه، لوحات يرتفع فيها العلم الإماراتي، وتصدح فيها البطولات المعروفة والمشهودة عن دولتنا العربيّة الشجاعة، حفظها الله.
وبعد قراءة هذه القصيدة، والاستماع إليها، على كلٍّ منّا أن ينادي مفتخراً، فيطلق الصوت بكامل مداه، مفتخراً ومنشداً ليردد الدهر معه وينشد: «يا موطني»، مثلما افتخر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، باعتبار القصيدة تمثّل لسان حال الدولة والشعب والقيادة في الاعتزاز بالجيش، حامي حمى الوطن والمدافع عنه.
إنّ نداء «يا موطني» هو بانوراما شعريّة رائعة من البطولات الحيّة التي تجسّدت على أرض الوطن وفي سمائه، حين تلوح في السماء طيور النصر الصادحة بالعزّة والفرح والمجد في مشهد مهيب لدولة عظيمة بقيادتها الرشيدة والحكيمة والقويّة، حفظها الله.