أحمد شعبان (القاهرة)

تولي الإمارات عناية خاصة لتعزيز نشر واستخدام لغة «برايل» في مجالات الحياة كافة، خاصة التعليم والصحة، انطلاقاً من التزامها بتوفير أفضل سبل الحياة الكريمة لأصحاب الهمم من أصحاب التحديات البصرية، وتحتفي بـ«اليوم العالمي للغة برايل» الذي أقرته الأمم المتحدة في الرابع من يناير كل عام، يهدف تعزيز الوعي بأهمية هذه اللغة، لتشجيع ذوي التحديات البصرية على القراءة والكتابة، وتفعيل وجودهم في مجتمعاتهم.
وتعد تجربة مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، من التجارب الرائدة على المستوى العربي في رعاية «أصحاب الهمم» ولا سيما ذوي التحديات البصرية، حيث قامت بإنشاء إدارة رعاية المكفوفين التي تقدم الخدمات النوعية المتخصصة، وتضم مطبعة للمواد والمناهج والوسائل التعليمية والثقافية والقصص بطريقة «برايل» لهم، وقد استفاد من المطبوعات والمنشورات والكتيبات التوعوية والثقافية والقصص المكتوبة بلغة «برايل» 180 جهة، بجانب المستفيدين من التدريب، وتنظم المؤسسة جائزة القصة المقروءة بطريقة «برايل» للمكفوفين. 
وتعد الإمارات من أوائل الدول التي دعت شركات الأدوية لكتابة مواصفات الأدوية بلغة «برايل»، لتسهيل تعامل المكفوفين معها، ويولي مجلس حكماء المسلمين عناية خاصة لتعزيز استخدام لغة «برايل» في نشر قيم التسامح والسلام والتعايش الإنساني، وحرص على ترجمة «وثيقة الأخوة الإنسانية» إلى «برايل» العربية والإنجليزية والإيطالية.
وشدد أحمد المراغي رئيس تحرير صحيفة الأخبار «برايل»، على أن المجتمع العربي يدين لدولة الإمارات بأنها من أوائل الدول العربية التي اهتمت بلغة «برايل»، واستطاعت أن تفرضها في المجالات الصحية والتعليمية والثقافية والمعاملات المصرفية، وهذه الجهود والمبادرات جعلت الدول تتنبه أكثر لأهمية «برايل».
وقال: إنه رغم أن عدد المكفوفين في الإمارات قليل جداً مقارنة بدول أخرى، إلا أن الدولة اهتمت بنشر واستخدام لغة برايل في جميع مناحي الحياة، وإن مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، من أهم المؤسسات المعنية بالمسؤولية المجتمعية، حيث أنشأت منصة خاصة، وكانت من أوائل المؤسسات في العالم العربي التي خصصت قطاعاً بلغة «برايل» لذوي التحديات البصرية.
ولفت إلى أن «الأخبار برايل» أصدرت في 2018 عدداً خاصاً في ذكرى مئوية ميلاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه»، يبرز مواقفه العروبية وأعماله الخيرية، وطباعة كتاب «لا تستسلم.. خلاصة تجاربي» للدكتور جمال سند السويدي بلغة برايل.
وتعد تجربة مكتبة محمد بن راشد، متمثلة في مركز معلومات فئة ذوي الهمم، من التجارب الرائدة في دعم وتمكين أصحاب الهمم من المكفوفين وضعاف البصر، حيث توفر أكثر من 2000 كتاب بلغة «برايل» باللغتين العربية والإنجليزية، تتنوع مجالاتها بين الأدبية والتاريخية والفكرية والكتب المرجعية، والقصص الهادفة في مكتبة الطفل.
من جانبه، يرى الدكتور أحمد مراد الأستاذ بكلية الآداب جامعة حلوان، «من ذوي الهمم المكفوفين»، أهمية تسليط الضوء على فئة ذوي التحديات البصرية في الاحتفال باليوم العالمي للغة «برايل»، وثمن جهود الإمارات في خدمة ونشر واستخدام هذه اللغة «برايل»، وأنها أن مبادراتها سباقة ورائدة في هذا المجال.
ووجه مراد الشكر لدولة الإمارات للعناية بالمكفوفين، وما تُسخره من إمكانات مادية وبشرية لخدمة هذه الفئة، مشدداً على أهمية التعاون بين المؤسسات المعنية في الدول العربية، ومؤسسة زايد العليا في استخدام لغة «برايل»، وإقامة شراكات لخدمة ورعاية ذوي التحديات البصرية.
وأشاد الدكتور محمد فارس المتخصص في لغة «برايل» من المكفوفين، باهتمام الإمارات بفئة ذوي التحديات البصرية، مثمناً رعاية المتميزين منهم بتوفير الخدمات التي يحتاجونها، وأنها سبقت دولاً كثيرة في هذا المجال.
وقال: إن الإمارات رمز لرعاية ذوي التحديات البصرية من خلال الاهتمام بلغة «برايل»، ليس على مستوى الدولة فقط، بل على مستوى العالم، وهذا الجهد ملموس جداً، وليس بغريب على الإمارات رائدة الأعمال الخيرية والإنسانية.
برايل
لغة «برايل»، هي عرض للرموز الأبجدية والرقمية باستخدام ست نقاط يتم تحسسها باللمس لتمثيل كل حرف وعدد، بما في ذلك رموز الموسيقى والرياضيات والعلوم، يستخدمها المكفوفون وضعاف البصر، وسُمّيت بهذا الاسم نسبة لمخترعها في القرن الـ19 الفرنسي لويس برايل.