هالة الخياط (أبوظبي)

أطلقت المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء في الإمارات «نعمة» دراسة خط الأساس الأولى لقياس فقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات، من خلال إشراك عينة تضم أكثر من 3.000 مشارك من الأسر والمؤسسات وشركات القطاع الخاص على مستوى الدولة.
وتمثل الدراسة نقطة تحول في الجهود الوطنية الرامية إلى خفض فقد وهدر الغذاء إلى النصف بحلول عام 2030، تماشياً مع الهدف 12.3 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. 
وتمتد الدراسة على مدار 18 شهراً، وتهدف إلى قياس فقد وهدر الغذاء الفعلي عبر سلسلة القيمة ضمن قطاع الغذاء في الدولة، وذلك من خلال مشاركة الأسر والمؤسسات والشركات والجهات الحكومية في مختلف إمارات الدولة السبع. ومن المقرر أن تكشف مبادرة «نعمة» عن نتائج الدراسة خلال النصف الأول من العام المقبل.
وستستخدم نتائج الدراسة في إعداد مؤشرات وطنية لفقد وهدر الغذاء، وتصميم استراتيجيات تدخل تستند إلى الأدلة. كما تعد هذه الدراسة أساساً للتغيير المنهجي، وتعزز الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة.
وتأتي الدراسة ثمرة جهود وطنية مشتركة، تجمع بين عدد من الشركاء الاستراتيجيين، من بينهم: وزارة التغير المناخي والبيئة، وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، ومجموعة تدوير، وبلدية دبي، وهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، وشركة الدار، بالإضافة إلى دعم من البلديات والجهات المحلية، والمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، والمراكز الإحصائية المحلية في مختلف إمارات الدولة. 
واعتباراً من سبتمبر 2025، ستشكل تلك الفترة محطة رئيسية في هذا الجهد، حيث ينفذ خلالها مسح ميداني مكثف لجمع البيانات على مدى أسبوعين، وقياس فعلي لمعدلات هدر الغذاء على مستوى الأسر. وسيسهم المشاركون من مختلف إمارات الدولة في بناء مستقبل أكثر استدامة، من خلال تقديم أفكار وبيانات عملية حول الأسباب الحقيقية لفقد وهدر الغذاء.
ومن المقرر أن يتم تحليل البيانات التي سيتم جمعها بدقة بهدف تطوير مؤشرات وطنية لفقد وهدر الغذاء. وستوفر هذه المؤشرات خط أساس واضحاً يعكس الوضع الحالي لدولة الإمارات، مما يمهد الطريق لمتابعة التقدم المحرز في خفض فقد وهدر الغذاء حتى عام 2030 وما بعده. وستستخدم هذه النتائج لعمل مراجعة استراتيجية دولة الإمارات للحد من فقد وهدر الغذاء.
وخلال مؤتمر صحفي عقدته أمس مبادرة «نعمة» لعرض تفاصيل الدراسة، قالت خلود حسن النويس، الرئيس التنفيذي للاستدامة في مؤسسة الإمارات، وأمين عام لجنة مبادرة «نعمة»: «تحتاج معالجة ظاهرة فقد وهدر الغذاء إلى تعاون وطني شامل لتطوير نهج موحد لقياس فقدر وهدر الغذاء عبر سلسلة القيمة ضمن قطاع الغذاء. ومن خلال أول دراسة خط أساس وطنية في دولة الإمارات، تعمل نعمة على توحيد جهود القطاعين الحكومي والخاص والأفراد لرسم صورة دقيقة، وقائمة على البيانات، توضح أين وكيف يفقد أو يهدر الغذاء. ويمكن هذا النهج دولة الإمارات من تتبع التقدم المحرز في تحقيق أهداف الحد من هذه الظاهرة. كما أن تطوير حلول واقعية ومبنية على الأدلة، سيساعد الأسر والشركات وجميع القطاعات على تغيير السلوكيات، وتبني أفضل الممارسات، ودعم الحلول النظامية، ودفع التحول نحو اقتصاد دائري أكثر استدامة».
ومن جانبه، أكد الدكتور عصام شرف الهاشمي، مدير مكتب الدراسات الخاصة، هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية أن إطلاق هذه الدراسة يمثل خطوة مهمة في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحد من فقد وهدر الغذاء. 
وقال: «انطلاقاً من دورها المحوري في تعزيز الاستدامة الغذائية، تقود هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية جهوداً حثيثة للتوعية بمخاطر الفقد والهدر، وتعمل بالتعاون مع مبادرة (نعمة) على تنظيم وتوحيد جهود الأسر والقطاع الخاص والجهات الحكومية، لتحقيق هدف مشترك يتمثل في حماية الموارد الحيوية، وضمان مستقبل أكثر استدامة ومرونة للجميع».
خطوات تنفيذية قابلة للقياس
قالت منال عبيد يعروف، رئيسة الفريق التنفيذي لمؤسسة بنك الإمارات للطعام، ممثلة عن بلدية دبي: «تلتزم بلدية دبي بدفع التغيير على مستوى المجتمع، وتعد دراسة خط الأساس لقياس فقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات أداة عملية تحول الطموحات إلى خطوات تنفيذية قابلة للقياس في مختلف إمارات الدولة. وتتماشى هذه الجهود مع مساعي البلدية في تحسين إدارة النفايات، وتقليل الاعتماد على مكبات النفايات، وبناء مدن أكثر ذكاء واستدامة تحقق أهداف دولة الإمارات لعام 2030».
وقال عبد الواحد جمعة، المدير التنفيذي للاتصال والتوعية في مجموعة تدوير: «تأتي هذه المبادرة الرائدة لتعزز التزامنا بتحويل النفايات إلى موارد قيمة وتوفير حلول الاقتصاد الدائري. ومن خلال الاستفادة من الأفكار المستمدة من هذه الدراسة، يمكننا تعزيز استراتيجياتنا لتحويل النفايات العضوية بعيداً عن مكبات النفايات والحد من انبعاثات غازات الدفيئة، واكتشاف فرص جديدة لإعادة استخدام المواد واستردادها، وكفاءة استخدام الموارد في جميع أنحاء البلاد».
وصرحت سلوى المفلحي، المدير التنفيذي للاستدامة والمسؤولية المجتمعية المؤسسية في شركة الدار: «تدرك شركة الدار أن البيانات تشكل أساساً يدعم اتخاذ قرارات فعالة وإحداث التغيير المنشود. ومنذ عام 2023، نتعاون بشكل وثيق مع كل من مبادرة نعمة ومجموعة تدوير لتأسيس بنية تحتية متقدمة لإدارة مختلف أنواع النفايات، وتطوير حلول تعالج جوانب هذه المشكلة، بما في ذلك هدر الغذاء، وذلك ضمن هدفنا المشترك الطموح لتحويل 90% من نفايات بعيداً عن المكبات».
وستتم مشاركة التقرير النهائي للدراسة، التي تشمل عينة تضم أكثر من 3000 فرد من الأسر والمؤسسات وشركات القطاع الخاص على مستوى الدولة، على المستويين الوطني والدولي، بما يسهم في تعزيز تبادل المعرفة عالمياً في مجال الحد من فقد وهدر الغذاء.