في عصر التطور التكنولوجي السريع، أصبح العالم أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، ولكن هذا التطور جلب معه تحديات جديدة، من أبرزها الاحتيال الإلكتروني، الذي يُعد من أخطر الجرائم التي تواجه الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وأكد اللواء محمد سهيل الراشدي، مدير قطاع الأمن الجنائي، اهتمام شرطة أبوظبي بمواصلة جهودها في تعزيز وعي الجمهور من مستخدمي شبكة الإنترنت والأجهزة الذكية بضرورة المحافظة على بياناتهم ومعلوماتهم الخاصة، وعدم الإفصاح عنها تجنباً للوقوع ضحايا لعمليات النصب الهاتفي أو الابتزاز والاحتيال الإلكتروني وغيرها من الجرائم الإلكترونية، وزيادة شريحة التوعية لتشمل جميع الجنسيات والناطقين بالعربية وباللغات الأخرى، بهدف تعريفهم بالإجراءات المطلوبة، وبمختلف الأساليب التي تتنوع بين المحاضرات والمجالس والنشر في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، إلى جانب قنوات التواصل الاجتماعي، لتشمل كافة الفئات المستهدفة.
ولفت إلى أهمية التعاون والتنسيق الدائم مع الشركاء الاستراتيجيين، والعمل كفريق واحد لتحقيق الأهداف المشتركة، مؤكداً أهمية تضافر الجهود الشرطية مع البنوك ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي للتصدي للجرائم الإلكترونية مهما اختلفت أشكالها وأنواعها وطرق ارتكابها، وأهمية التعاون الإيجابي بين الأجهزة الشرطية وأفراد المجتمع بمختلف ثقافاتهم وجنسياتهم وفئاتهم العمرية، لرفع وتعزيز ثقافتهم القانونية والأمنية حفاظاً على أمن وأمان المجتمع من مختلف أنواع الجريمة.
«أمان».. تعاون مشترك بين الشرطة والجمهور للوقاية من الجريمة
«أمان» خدمة تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين الشرطة والجمهور من المواطنين والمقيمين والزوار في المحافظة على أمن واستقرار المجتمع من خلال تلقي المعلومات ودعم الجهات والشركاء، وتسعى لمجموعة من الأهداف، وهي الإسهام في رفع مستوى الأمن والأمان، وتحقيق أولوية مكافحة الجريمة والوقاية منها، ونشر الوعي وزيادة مستوى الحس الأمني لأفراد المجتمع، وتعزيز مفهوم مسؤولية الأمن من مسؤولية الجميع، وتوفير قناة أمنية عالية السرية وسهلة لإيصال المعلومة. وتعمل «أمان» بحرفية عالية على مدار الساعة وطوال أيام السنة لتوفر للجمهور الإدلاء بأي معلومة أمنية، مجتمعية، مرورية أو أخرى تسهم في الحد من الجرائم واكتشافها، كما أنها تسهم في نشر الوعي وزيادة مستوى الأمن والأمان في الدولة.
ودعت شرطة أبوظبي الجمهور في حالة النصب التوجه إلى أقرب مركز شرطة أو استخدام التطبيق الذكي للقيادة العامة لشرطة أبوظبي - خدمة مركز الشرطة في هاتفك، وفي حالة العمليات الاحتيالية أو المشبوهة سرعة التواصل مع «أمان» على رقم 2626 800 أو عن طريق إرسال رسالة نصية 2828 أو عبر البريد الإلكتروني (aman@adpolice.gov.ae)، تعزيزاً لجهودها في مواجهة هذه الأساليب الاحتيالية ووقاية المجتمع من مخاطرها.
مضاعفة الرقابة على الأبناء لحمايتهم من الجرائم الإلكترونية
دعت شرطة أبوظبي أولياء الأمور إلى مضاعفة الرقابة على أبنائهم لحمايتهم من مخاطر الجرائم الإلكترونية. وأكدت على أهمية توجيه الأبناء حول الاستخدام الإلكتروني الآمن لأجهزتهم واختيار الألعاب المناسبة لهم، لحمايتهم من مخاطر الابتزاز والإساءة عبر مواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، مثل حالات التنمُّر والتهديد والتحرش واستدراج الصغار لمشاركة صورهم وبياناتهم وتوريطهم في أنشطة غير أخلاقية.
وناشدت أولياء الأمور بضرورة تقليل المدة المسموح بها لممارسة الألعاب الإلكترونية، واستغلال أوقات الفراغ للاستمتاع وقضاء وقت مفيد معهم من خلال ممارسة الأنشطة والهوايات الهادفة لصقل قدراتهم الذهنية وبناء شخصياتهم السويّة.
وحذرت من شراء الألعاب الإلكترونية من المواقع الوهمية وغير الموثوقة التي قد تقوم باستدراج العملاء إلى عمليات نصب من خلال سرقة أموالهم عبر بطاقاتهم المصرفية أو حساباتهم البنكية، والتعامل فقط مع المواقع الموثوقة التي تطبق ضوابط آمنة، واستخدام بطاقة مصرفية ذات رصيد محدود حتى لا يكون الأبناء عرضة للاحتيال والقرصنة، ما يؤدي إلى خصم مبالغ شهرية من البطاقة البنكية.
تعزيز وعي الجمهور بخطورة عمليات احتيالية عند بيع المركبات والسلع عبر الإنترنت
عززت شرطة أبوظبي الوعي للجمهور من مخاطر عمليات الشراء الاحتيالية عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، التي يتم من خلالها تقديم إيصالات مالية مزوّرة ومؤجلة للمجني عليهم، مقابل الحصول الفوري على المركبات أو غيرها من السلع المعروضة للبيع. وحثت الجمهور على التصدي لمثل هذه العمليات الاحتيالية، والمساعدة في الإبلاغ عنها، وتعزيز الإجراءات الوقائية لتجنب الوقوع ضحايا لعمليات الاحتيال.
وأوضحت أن العملية الاحتيالية تبدأ بإعلان البائع في وسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختصة عن رغبته ببيع سلعته وإيجاد مشترٍ لها، فيقوم الجاني بعد الاتفاق بين الطرفين بالاطلاع على السلعة ومواصفاتها وإرسال إيصالات بنكية مزوّرة للمجني عليه، وإيهامه بأن عملية التحويل تستغرق عدة أيام وفقاً لهذه الإيصالات، ليستلم السلعة بناءً على ذلك.
وشددت على ضرورة عدم اتخاذ أي إجراء من قبل البائع إلا بعد التأكد من تسلّم القيمة المالية حتى لا يقع ضحية للمحتالين الذين يقومون بجرائمهم بخبث ودهاء، ويقنعون البائع بطرق احتيالية بأن عملية البيع والشراء تتم وفقاً للأصول القانونية.
خطورة استخدام المحتالين لبرامج التحكم عن بُعد
دعت شرطة أبوظبي الجمهور إلى ضرورة الحذر من خطورة تحميل برامج التحكم عن بُعد للأجهزة الذكية، الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر، موضحة أنه أصبح من ضمن البرامج التي يستخدمها المحتالون في عملياتهم الاحتيالية الإجرامية للاستيلاء على الأموال، وسرقة المعلومات المهمة، عن طريق خداع الأفراد في كثير من الأحيان بأنهم سيقومون بمساعدتهم، غير أنهم يوقعونهم في عمليات نصب واحتيال، حيث إن هذه البرامج تستخدم للتحكم عن بُعد في أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الأخرى، ويستخدمها الأفراد والشركات للوصول إلى الأجهزة عن بُعد، سواء للصيانة التقنية أو العمل عن بُعد أو مشاركة الشاشة.
وحثتهم على عدم الانصياع لمكالمات هاتفية مشبوهة تطلب تنزيل برامج أو مشاركة معلومات سرية، مؤكدة أن موظفي البنوك والمصارف لن يطلبوا مطلقاً بيانات الحسابات البنكية، أرقام البطاقات الائتمانية، كلمات المرور، أرقام التعريف الشخصية لأجهزة الصراف الآلي، رموز الأمان (CCV)، أو كلمات المرور لمرة واحدة (OTP)، داعيةً إلى ضرورة اليقظة والحذر وعدم مشاركة أي معلومات حساسة تجنباً لعمليات الاحتيال.
«خلك حذر»... إعلانات ومزادات بيع احتيالية وهمية إلكترونياً
حذرت شرطة أبوظبي من تجدد أساليب وطرق المحتالين والنصّابين المخادعة واستدراج الضحايا بطرق مضللة، يتم بموجبها الاحتيال عليهم عن طريق وضع إعلانات وعمل مزاد لبيع الساعات الثمينة في مواقع التواصل الاجتماعي، وعند تحويل المبلغ واستلام الساعة وفحصها من قبل الضحية يتبيّن له أنها مقلدة. وكذلك منصات التداول الوهمية، حيث يقوم المحتال بنشر إعلانات احترافية بأوجه رسمية لتعزيز مصداقيته، وعند الإيداع يقوم فيه بزيادة أرباحك بشكل (وهمي) لتقتنع أكثر ولتقوم بإيداع المزيد من الأموال، ولكن عند السحب لن تستطيع ذلك.
ودعت الجمهور إلى عدم دفع أي عربون لبيع أرقام وهمية للمركبات أو العقارات، أو من خلال روابط مواقع نصب واحتيال إلكترونية مزيفة تدعي أنها شركات تأمين، أو تحمل أسماء مطاعم ومحلات شهيرة، وتقوم بتقديم عروض مميزة للجمهور مقابل دفع رسوم يتم من خلالها سحب الرصيد بعد إتمام عملية الدفع من البطاقة الائتمانية في الموقع المزيف.
وحذرت أيضاً الباحثين عن عمل من «التوظيف الوهمي»، ومن تصديق أكاذيب المحتالين الذين يقومون حالياً باستغلال فرصة إقامة المناسبات والفعاليات الرسمية للاحتيال عليهم، وذلك بإنشاء صفحات لشركات وهمية عبر الإنترنت على أنها شركات توظيف معتمدة، أو برامج بمواقع التواصل الاجتماعي وتخصيصها لدفع مبالغ مالية كرسوم لتلك الوظائف الوهمية ليكتشف المتقدمون بطلباتهم في آخر المطاف أنهم وقعوا ضحية للنصب والاحتيال.
وناشدت الجمهور بعدم مشاركة معلومات الفرد السرية مع أي شخص سواء معلومات حسابه أو بطاقته، أو كلمات المرور الخاصة بالخدمات المصرفية عبر الإنترنت، أو أرقام التعريف الشخصية الخاصة بأجهزة الصراف الآلي، أو رقم الأمان (CCV)، أو كلمة المرور، مؤكدة أن موظفي البنوك والمصارف لن يطلبوا من المتعامل هذه المعلومات بتاتاً.
وطالبت الجمهور بتفعيل برامج الحماية لضمان كفاءة التخلص من المواقع الضارة التي تحتوي على شيفرات إلكترونية تستهدف سلب مدخراتهم، وعدم الانسياق وراء الإغراءات الوهمية.