إيهاب الرفاعي (العين)

نجحت المشروعات الإماراتية المتميزة والمبتكرة في المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي في جذب الزوار والمهتمين بالقطاع الزراعي من داخل الدولة وخارجها، بما تقدمه من حلول ذكية ومبتكرة تعزز الإنتاجية وتحافظ على الاستدامة في مواجهة التحديات المختلفة في القطاع الزراعي. وخلال المعرض الزراعي تضافرت جهود المزارعين والجهات المختصة لتحقيق الاستدامة الزراعية وتعزيز قدرات القطاع الزراعي الوطني، عبر تنفيذ برامج ومشاريع مبتكرة، وترسيخ ممارسات زراعية ذكية وحديثة، تدعم جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي.

أنماط زراعية مستدامة
وعكست المنتجات الزراعية والمشاريع الابتكارية التي تم استعراضها خلال المعرض الزراعي مدى التقدم الذي حققته الإمارات في تبني أنماط زراعية مستدامة تستند إلى التقنيات الحديثة، وتولي أهمية كبيرة للدراسات والبحوث العلمية، وذلك من خلال إطلاق مبادرات استراتيجية لتسهيل استخدام التكنولوجيا الزراعية وتطوير أنظمة غذائية وزراعية ذكية مناخياً.
وكشف المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي مدى الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في تطوير القطاع الزراعي وقد قطعت شوطاً كبيراً في تطوير ممارسات زراعية ذكية مناخياً، في إطار سعيها لتحقيق هدفها الاستراتيجي بالوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050 ومستهدفات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي بحلول 2051، والحد من الانبعاثات الكربونية في القطاع الزراعي.

%70 خفضاً لمياه الري
وشهد المعرض الزراعي استعراض مشاريع زراعية مبتكرة تسهم في خفض كمية المياه المستخدمة في ري المحاصيل الزراعية بنسبة تتجاوز 70% وزيادة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 35% وذلك من خلال استخدام حساسات دقيقة يتم تركيبها على مختلف أجزاء النبات لتحديد كميات المياه المطلوبة بالفعل، وحساب كمية التبخر لدى كافة أجزاء النبات، وبالتالي تحديد كمية المياه التي يجب استخدامها بدقة للري.
وأوضح إبراهيم النعسان المدير التنفيذي في شركة «إم إي» أن الابتكار الجديد يسهم بشكل كبر في تقليل استخدام مياه الري، والمحافظة عليها من خلال تركيب حساسات على الثمرة والورقة والساق وبعض المناطق الأخرى، بحيث تسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وزيادة الإنتاجية من خلال استخلاص البيانات وإرسالها بوساطة الإنترنت والأقمار الاصطناعية إلى أجهزة متخصصة تقوم بتحليل البيانات وإعطاء خطة ري مناسبة تضمن حصول النباتات على الكميات الكافية من المياه، ونقلها بوساطة الإنترنت إلى أجهزة الري التي تقوم بالعمل وري النبات أوتوماتيكياً دون أي هدر للمياه خلال عمليات الري، وتساعد هذه البيانات في زيادة الإنتاجية بنسبة 35%.

مخلفات زراعية
واستعرض المواطن غانم مبروك صاحب شركة «الشمس الخضراء» منتجات طبيعية تم استخلاصها من المخلفات الزراعية، وهذه المنتجات تساعد في الحفاظ على المياه المستخدمة في الري، والعناصر الغذائية، لمدة تزيد على سنتين، وهو ما يسهم في توفير المياه والغذاء للنبات، ويرفع من الإنتاجية بشكل كبير. كما أن هذه المنتجات يتم تحللها بشكل طبيعي في التربة من دون أي آثار جانبية.

حبوب إماراتية
أما المواطن مبخوت صالح المنصوري، صاحب مزرعة، فقد استعرض كميات متميزة من حبوب القمح والشعير والبر والسمسم، تمت زراعتها داخل مزرعته في مدينة العين، وحققت نتائج متميزة، ونجحت بشكل كبير، سواء من خلال الجودة وتميز الإنتاج أو من خلال الكميات التي تم إنتاجها، وهو ما يجعل المنتج ناجحاً اقتصادياً، ولو تم الاهتمام به بشكل كبير فسيكون له مردود اقتصادي مربح.

الزراعة الذكية
واستعرض الدكتور إبراهيم علي محمد، رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء البيئة الإماراتية، أهمية الزراعة الذكية ودورها في تقديم حلول ذكية للارتقاء بالقطاع الزراعي الوطني، حيث تعتمد الزراعة الذكية على مجموعة من التقنيات المتقدمة لتحسين الإنتاجية الزراعية وتوفير الموارد. وتتضمن هذه التقنيات أنظمة الاستشعار، الإنترنت للأشياء، الحوسبة السحابية، الذكاء الاصطناعي، والتحكم الآلي.
ومن أهم التقنيات المستخدمة في الزراعة الذكية أجهزة الاستشعار وتُستخدم لاكتشاف وتتبع معلومات التربة والمياه والضوء والرطوبة ودرجة الحرارة، مما يساعد في تحديد احتياجات المحاصيل من الماء والأسمدة. ويتيح إنترنت الأشياء (IoT) ربط الأجهزة المختلفة في المزرعة، وتجميع البيانات من خلالها، وإرسالها إلى نظام مركزي لتحليلها وتفسيرها.
أما الحوسبة السحابية فتستخدم لتخزين البيانات وتحليلها من أجهزة الاستشعار وتقديم رؤى مفيدة للمزارعين. ويستخدم الذكاء الاصطناعي (AI) في تحليل البيانات وتوقع المخاطر وتحسين عمليات الزراعة مثل التخصيب والري. وكذلك يتيح التحكم الآلي للمزارعين التحكم في عمليات الزراعة عن بُعد، مثل الري والتحكم في البيئة في البيوت المحمية. 
وتستخدم الروبوتات في المهام المتكررة مثل الزراعة والحصاد والرش، مما يوفر الوقت، والجهد ويقلل من الاعتماد على العمالة البشرية. أما الاستشعار عن بُعد (Remote Sensing) فيُستخدم في مراقبة صحة المحاصيل وتحديد المشاكل في مراحل مبكرة. ومنها أيضاً البيانات الضخمة التي تُستخدم لتحليل البيانات من مصادر مختلفة وتحديد الاتجاهات في الإنتاج الزراعي. كما يتم استخدام الطائرات من دون طيار «الدرونز» في مراقبة المحاصيل، وتحديد المشاكل في الحقول الزراعية. أما الزراعة العمودية فتستخدم مساحة أقل لإنتاج كميات أكبر من المحاصيل.

فوائد الزراعة الذكية
تحقق الزراعة الذكية فوائد كثيرة للعمليات والإنتاج في القطاع الفلاحي، منها زيادة الإنتاجية، من خلال تحسين إدارة المياه والأسمدة وتوفير الموارد من خلال تقليل استهلاك المياه والأسمدة والطاقة، وتحسين جودة المحاصيل من خلال التحكم الدقيق في بيئة الزراعة. كما تفيد أيضاً في تقليل المخاطر من خلال توقع المشاكل في مراحل مبكرة واتخاذ إجراءات وقائية وتوفير الوقت والجهد، وتتيح الأتمتة والتحكم عن بُعد تحسين الاستدامة من خلال تقليل التأثير البيئي للزراعة.