حوار: سامي عبدالرؤوف
أكد معالي محمد بن صالح بن بدوه الدرمكي، الرئيس الفخري للجامعة الأميركية في الإمارات، أن التعليم العالي في الإمارات يشهد نقلة نوعية وتطوراً كبيراً في مختلف المجالات، خاصة على صعيد السياسات والإجراءات، مشيراً إلى أن الإمارات قدمت نموذجاً لتعليم عالٍ يواكب العصر، ويستشرف المستقبل، من خلال ضمان جودة الأداء والمخرجات التعليمية.
وقال في حوار مع «الاتحاد»: «استطاعت دولة الإمارات أن تقدم نموذجاً تعليمياً رائداً يراعي سمات وأخلاق المجتمع الإماراتي، وفي الوقت نفسه يأخذ بالمعايير العالمية، ويطبق المواصفات القياسية، حتى أصبح ينافس في الكثير من مؤشرات التنافسية العالمية المتعلقة بجودة التعليم، وتوفيره لكل الفئات العمرية المستهدفة».
وأكد أن الإمارات أصبحت مهيأة لتصبح الأولى عالمياً في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم خلال السنوات المقبلة، ليكون التعليم شاهداً ومجسداً لذلك التفوق التكنولوجي الذي تعيشه الإمارات، وتسعى إلى تأكيده وتوطيده في المستقبل.
نموذج رائد
قال معالي محمد صالح بن بدوه الدرمكي: «نبني نموذجنا التعليمي وفق احتياجاتنا وما يتلاءم مع عادات وتقاليد وسمات مجتمعنا، ونحن قادرون على تحقيق تطلعاتنا وطموحاتنا، فعندنا إمكانات وعقول، ولا نحتاج إلى أن نستورد نموذجاً تعليمياً من الخارج، وبالفعل استطعنا أن نكون نموذجاً رائداً، لا يقلد الآخرين، وإنما له فلسفته وخصوصياته ومقومات ريادته».
وأضاف: «علينا أن نعمل بسرعة كبيرة لتحقيق الهدف الذي تطمح قيادتنا الرشيدة إلى تحقيقه، وهو أن تكون الإمارات أرقى نموذج تعليمي في العالم بحلول عام 2071، ويمكننا الوصول إلى ذلك من خلال تكاتف الجهود، والابتكار، واستثمار الوقت والعقول».
وقال: «الإمارات رفعت كلمة (المستحيل) من قاموسها، ونحن قادرون على الوصول إلى أفضل مكان في مختلف المجالات وعلى رأسها التعليم، في ظل ما نملكه من عقول قادرة على صناعة المستحيل، فقط علينا أن نسرع الخطى لتحقيق الهدف الذي حددناه لأنفسنا، بأن نكون رقم 1 في العالم بمجال التعليم بحلول 2071».
وشدد معاليه على أن هذا الهدف توجد كل مقومات تحقيقه، والإرادة اللازمة لبلوغه، خاصة إذا تضافرت الجهود، وتمت الاستفادة من كل المقومات والمؤهلات التي نمتلكها في الإمارات.
صناعة القادة
حول دور ورؤية الجامعة الأميركية في الإمارات في مجال التعليم العالي، قال: «نريد أن نُخرِّج قادة قادرين على الابتكار والمبادرة ومواجهة التحديات وصنع القرار في الأزمات؛ لذلك ندعم الطلبة ونشجعهم، ونحفزهم ونساعدهم على التعامل مع التحديات التي ربما تواجههم، سواء المالية أو الشخصية، ولذلك نجد منهم إبداعاً كبيراً، ساعدهم على تكوين شخصيات متميزة للغاية».
وأضاف: «في الجامعة الأميركية بالإمارات، نعمل على تخريج قادة وليس مديرين، ونعتبر أنفسنا حققنا نتائج متميزة في طريق الوصول إلى تلك الغاية، لكننا نرى أننا في منتصف الطريق، وعازمون على المضي قدماً في طريق تحقيق هذا الهدف، لا سيما أن شعار الجامعة الذي وضعناه من البداية، هو: لا يوجد مستحيل».
وأفاد بأن الجامعة تتعاقد مع طلابها لإنجاز بعض احتياجات الجامعة، وتدفع لهم لإتمام هذا التعاقد مثلما تدفع للشركات الخاصة، فمثلاً تصاميم الجامعة، هي من ابتكارات وأفكار طلابها، وتستهدف من ذلك تشجيع الطلبة على العمل، ونقدم الدعم اللازم لهم.
وقال معاليه: «وفي هذا الإطار، تنظم الجامعة الأميركية في الإمارات، فعاليات ومبادرات وأنشطة لطلابها، حسب مهاراتهم وكفاءاتهم، وتقدم ذلك حتى لطلابها من أصحاب الهمم».
وأضاف: «إذا دعمت الطالب وحفزته ووقفت معه وساندت طموحه وآماله، سيعطيك إبداعاً رهيباً، ويمكننا القول: إن العديد من الطلاب الآن، أكثر ابتكاراً وإبداعاً من الأجيال السابقة، ومن هذا المنطلق تركز فسلفتنا على تحقيق علاقة متميزة للغاية مع طلابنا، وتقديم كل الخدمات التي تساعدهم في تحقيق تطلعاتهم».
مقومات وشروط
عن المقومات التي وفرتها الإمارات لإحداث تطور جذري في نظامها التعليمي، قال معاليه: «إنها وفرت 3 مقومات وشروط ضرورية، تتمثل في صانعي قرار يؤمنون بالتغيير، وتوفر نظاماً بديلاً للنظام السابق أو الحالي، بالإضافة إلى إقناع الناس بأهمية التغيير، وهي مقومات مكنتها من تحقيق نتائج استثنائية في التعليم بصفة عامة، والتعليم العالي بصفة خاصة».
ورداً على سؤال حول التطورات التي حدثت في مجال التعليم العالي في غضون السنوات القليلة الماضية، ذكر أن قطاع التعليم العالي شهد نقلة نوعية على مختلف المستويات، خاصة بالنسبة للسياسات والإجراءات، مشدداً على ضرورة استمرار هذا التطوير ليكون سمة دائمة، مما يساعد على مواكبة التطور العالمي الكبير في هذا المجال.
وأوضح أن «النقلة النوعية في التعليم العالي بدأت في عام 2010، وزادت وتيرتها منذ عام أو أكثر قليلاً، حتى وصلت الإمارات إلى تطبيق نموذج تعليمي رائد موسوعي المعرفة، ومن هذا المنطلق أتوقع مستقبلاً مشرقاً للتعليم العالي بالدولة».
الذكاء الاصطناعي
ورداً على سؤال حول التوجيهات الأخيرة لحكومة الإمارات بإدخال الذكاء الاصطناعي في كل مراحل التعليم ابتداء من الروضة، أكد الرئيس الفخري للجامعة الأميركية في الإمارات، أن هذا التوجه هو شيء عظيم، وسيحدث تطوراً هائلاً، ويحقق تغييراً جذرياً في النظام التعليمي بالدولة، وسيكون بمثابة نقلة نوعية جديدة تضيفها الإمارات لتطوير وتحديث التعليم.
وأفاد بأن الإمارات بذلك ستكون الدولة الأولى في العالم التي تدخل الذكاء الاصطناعي رسمياً في التعليم منذ مرحلة الروضة، داعياً إلى وضع خطط لكيفية تطبيق هذا الاستثمار في هذا المجال.
وقال: «إذا نظرنا إلى الإمارات، سنجد أنها تستخدم العالم الافتراضي في التعليم العالي، وهذه خطوة متقدمة، حيث تؤمن قيادتنا الحكيمة باستشراف المستقبل التعليمي، فالإمارات تخطط وتنفذ وبقوة، أفكارها الابتكارية لمستقبل التعليم العالي في الخمسين سنة الثانية من عمر الدولة».
ودعا معاليه إلى مزيد من الاهتمام بالجانب التطبيقي والمهارات في التعليم الجامعي، بحيث لا يكون التركيز الأكبر على الدراسة النظرية، مشيراً إلى أنه من هذا المنطلق ترتكز الخطة الاستراتيجية للجامعة الأميركية في الإمارات خلال السنوات الـ 5 المقبلة، على أن يكون 70% من الدراسة عملية، و30% فقط للجانب النظري.
وتطرق إلى دور الجامعة في رفع مستوى المهارات التطبيقية للطلبة وتأهيلهم من خلال برنامج «ريادة»، الذي يقدم خدماته للطلبة من دون رسوم.
التطوير المطلوب
عن أبرز مجالات التطوير التعليمي المطلوبة، أجاب: «إدخال واستخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات التعليمية، بمفهوم تطبيقي شامل وعميق، بحيث يقوم كل الأشخاص في مختلف الوظائف التعليمية باستخدام الذكاء الاصطناعي في إنجاز أعمالهم وتقديم خدماتهم لجمهورهم من المتعاملين».
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي أكبر وأشمل من استخدام برامج، مثل (شات جي بي تي) وغيره، داعياً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة الحياة وتسهيلها، بحيث يكون الذكاء الاصطناعي محور كل الخدمات والوظائف القابلة لاستخدامه فيها. وعن الطريقة الأفضل لربط مخرجات التعليم العالي بسوق العمل، حدد الدرمكي، 4 مدخلات للوصول إلى سوق عمل جاذب وقوي لخريجي التعليم العالي، تتمثل في أستاذ أو دكتور جامعي ذي كفاءة وقادر على إدارة الطلاب وتعليمهم، ثم برامج تعليمية ملبية لاحتياجات سوق العمل ومستشرفة للمستقبل الوظيفي، وثالثاً الخدمات الجامعية المواكبة لأحدث المعايير العالمية، بالإضافة إلى طلاب يتم العمل على إكسابهم أفضل وأحدث المهارات العلمية والتعليمية والوظيفية.
سوق العمل
قال معالي محمد صالح بن بدوه الدرمكي: «بالنسبة لأبرز المقترحات الممكن الأخذ بها لمواكبة الجامعات لسوق العمل بالدولة الذي يتسم بالديناميكية وسرعة التطور، يجب طرح برامج تعليمية تلبي حاجة سوق العمل، وتواكب التغييرات باستمرار، كما يجب توثيق العلاقة بين القطاع الحكومي والجامعات، حتى يتم تصميم البرنامج العلمي التدريسي حسب احتياجات سوق العمل».
وأضاف: «سوق العمل في الإمارات متطور جداً، وهذا يستلزم تطوير البرامج العلمية والتعليمية بالمستوى نفسه من التطور والتحديث والسرعة، بحيث يتم تطوير التخصصات بالقدر نفسه من السرعة، ويمكن تحقيق هذا الهدف من خلال الكثير من الأدوات والوسائل، وجميعها متوافرة لدينا».
وأوضح أن من أهم هذه الأدوات، الاستعانة بالخبراء والمختصين من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ليحددوا المهارات والاحتياجات الواجب وجودها لدى الخريجين وتوافرها فيهم عند اكتمال التعليم الجامعي، وبعد تحديد هذه المهارات، تقوم الجامعات بوضع البرامج التعليمية بناء على ذلك.
ودعا إلى أن تضم المجالس الاستشارية للكليات، مختصين باحتياجات ومتطلبات سوق العمل، مشدداً على ضرورة ألا ننتظر التغييرات الحاصلة في وظائف سوق العمل، بل علينا أن نستشرفها ونتنبأ بها، وبالتالي نعمل على الاستعداد لها تعليمياً ومهارياً وحياتياً.
القطاع الخاص
ثم تحدث معاليه عن البحث العلمي، باعتباره الأساس الذي يمكن أن نبني عليه نظاماً تعليمياً صحيحاً وقوياً، فمن دون البحث العلمي لا يمكن الوصول إلى ذلك، داعياً إلى أن يكون هناك تشريع يشجع القطاع الخاص على تمويل البحث العلمي، بحيث يلزم هذا التشريع القطاع الخاص بتوفير منح الدراسة للبحث العلمي.