أبوظبي (وام)

حققت دولة الإمارات نجاحات بارزة في مجال التصدي للتصحر ومكافحته والتحديات الناجمة عنه، وذلك عبر تطبيق سلسلة من الإجراءات الاستباقية والمبادرات المبتكرة، التي أسهمت في تطويق آثار تلك الظاهرة، وزيادة المساحات الزراعية بشكل متواصل. 
ويعد اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الذي يصادف اليوم، مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الرؤية الاستباقية لدولة الإمارات في التعامل الناجح مع هذه القضية الملحة، على الرغم من الصعوبات والتحديات المناخية الكبيرة، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض معدلات تساقط الأمطار.
وتواصل دولة الإمارات العمل على تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2022-2030، التي تتضمن المحافظة على النظم البيئية، وتحسين حالة الأراضي القاحلة والجافة، والتكيف والتخفيف من آثار التغير المناخي على النظم البيئية المتأثرة بالتصحر، وتعزيز التوعية والتثقيف وبناء القدرات على المستوى الوطني فيما يتعلق بظاهرة التصحر، وتبني التقنيات الحديثة وتطبيقاتها، وتعزيز تكامل البحوث العلمية في مجال مكافحة التصحر، وتعزيز دور الشراكات، وترسيخ مبدأ التعاون الوطني والإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، استعرض مجلس الوزراء، خلال اجتماعه في 3 فبراير الماضي، أبرز النتائج التي تم تحقيقها في مجال تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر، إذ تمت إعادة تأهيل 1800 هكتار من الأراضي المتدهورة، ورفع مساحة الأراضي المتحسنة إلى 378.2 كيلو متر مربع، وخفض نسبة الأراضي المتدهورة إلى 1.2% فقط، مع استقرار 98.8% من الأراضي، واستقرار مستويات الكربون في التربة عند نسبة 98.2% من الأراضي. كما تم تطوير نظام مراقبة ذكي باستخدام الذكاء الاصطناعي لرصد التربة بدقة، وتقديم 96 بحثاً علمياً ضمن برنامج علوم الاستمطار، و25 مشروعاً علمياً في مجال الزراعة الملحية والصحراوية، ودراسة القدرة على تحمل 325 نوعاً نباتياً للجفاف والحرارة والملوحة.

استراتيجية وطنية
وفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاقية، أعدت وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون والتنسيق مع شركائها الاستراتيجيين، أول استراتيجية وطنية لمكافحة التصحر في عام 2003، وتم تحديثها وتطويرها في عام 2014، وتعد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2022 - 2030 التحديث الثالث للاستراتيجية. ونجحت الإمارات في تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية إلى مسطحات خضراء وحدائق ومزارع، وتتعدد جهود الدولة على صعيد مكافحة التصحر، لتشمل إنشاء العديد من المحميات الطبيعية، التي وصل عددها إلى نحو 49 محمية برية وبحرية. وتعد دولة الإمارات من أولى الدول في المنطقة، التي تبنت الاستمطار الاصطناعي وسيلة مبتكرة لمكافحة التصحر والجفاف، وزيادة المساحات الخضراء، إضافة إلى مساهمته في تعزيز المخزون المائي، والحد من تداعيات التغيرات المناخية.