اعتمدت القيادة العامة لشرطة أبوظبي أفضل الوسائل والأساليب في مكافحة المخدرات، والحد من انتشار هذه الآفة، وبسواعد رجال مكافحة المخدرات الساهرة في حماية المجتمع من خطورتها ومواجهتها بكفاءة واقتدار، وبشتى الطرق والوسائل الحديثة، وعززت جهودها التوعوية والمجتمعية، وذلك ضمن استراتيجية وطنية شاملة.
وأكد العميد طاهر غريب الظاهري، مدير مديرية مكافحة المخدرات في شرطة أبوظبي، أهمية دور الأسرة في حماية الأجيال من مخاطر المخدرات، لافتاً إلى ضرورة الحرص على توافر لغة الحوار بين أولياء الأمور وأفراد الأسرة لأن عامل الخوف والترهيب غير مفيد في علاج هذه الآفة.
وأوضح، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، والذي يصادف السادس والعشرين من يونيو من كل عام، أن التوعية تلعب دوراً حيوياً في تعزيز الأمن المجتمعي من خلال منع انتشار هذه الآفة قبل حدوثها، مشيداً بمستوى الوعي الأسري المتزايد في المجتمع الإماراتي، ومؤكداً أهمية إشراك الوالدين في جهود الوقاية باعتبار ذلك يعد عاملاً حاسماً في حماية الأجيال، ولاسيما في ظل التحديات الرقمية والانفتاح الإعلامي الواسع الذي قد يستغلّه ضعاف النفوس للتأثير على الفئات العمرية الناشئة.
وثمَّن تفاعل المجتمع مع خدمة «فرصة أمل»، والتي أسهمت في دعم جهود الوقاية وترسيخ أمن واستقرار المجتمع، بما يضمن مستقبلاً مشرقاً للأجيال المقبلة، وتعزيز الجهود الحالية والمستقبلية في التوعية المستمرة بمخاطر هذه الآفة الخطيرة، موضحاً أنه يمكن الدخول عبر الموقع الإلكتروني أو التطبيق الذكي لشرطة أبوظبي للاطلاع على أهدافها وكيفية التقدم لطلب العلاج (www.adpolice.gov.ae أو https://forsa.adpolice.gov.ae/).
«سر بأمان» منصة توعية متعددة اللغات
واصلت شرطة أبوظبي تنفيذ مبادرة «سر بأمان»، والتي تعد أحد أبرز المشاريع الوقائية بعد تعميمها على المستوى الاتحادي، وتهدف الحملة إلى تعزيز الثقافة القانونية والسلوكية المرتبطة بمخاطر المخدرات، حيث تم دمجها ضمن مناهج مدرسة الإمارات لتعليم القيادة، واستفاد منها أكثر من مليون ونصف مليون شخص منذ إطلاقها.
واهتمت مديرية مكافحة المخدرات، بالتعاون مع الشركاء، بإتاحة المبادرة بخمس لغات هي: العربية، الإنجليزية، الأوردو، البشتو، والماليالام، إلى جانب توفير نسخة بلغة الإشارة، بالتعاون مع مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، في خطوة تعكس التزام القيادة بالشمولية، والوصول لشرائح المجتمع كافة.
وأوضح العقيد محمد سليم العامري، نائب مدير إدارة مكافحة المخدرات في منطقة العين، أن محتوى المبادرة تم تطويره باستخدام أساليب تفاعلية، حيث يعتمد على سرد حالات واقعية وعرض مفاهيم قانونية مبسطة، إلى جانب تصميم اختبارات تقييم سريعة لتعزيز تفاعل المتدربين مع المحتوى.
وذكر أنه يتم توعية المتقدمين لرخصة القيادة بمخاطر التعاطي من خلال تضمين مادة التوعية من أضرار المخدرات ضمن مقررات (تعليم القيادة) لتصبح أحد المواد التي يتطلب معرفتها للحصول على رخصة القيادة، لافتاً إلى انعكاساتها الإيجابية في تطوير المنظومة الشرطية في مكافحة المخدرات.
ملتقى وطني للتوعية: «أسرة واعية.. مجتمع آمن»
ضمن جهودها في نشر التوعية المجتمعية، نظمت شرطة أبوظبي خلال شهر يونيو 2025 فعاليات توعية ضمن «ملتقى الوقاية من المخدرات»، والذي نظمته وزارة الداخلية تحت شعار «أسرة واعية.. مجتمع آمن»، وشهد الملتقى حضوراً كبيراً من مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الأسر والطلبة وموظفو القطاعين الحكومي والخاص، فضلاً عن مشاركات فعالة من مؤسسات اتحادية ومحلية وأكاديمية.
وركز الملتقى الضوء على أهمية دور الأسرة في الوقاية من المخدرات، وناقش في جلساته مفاهيم مثل التواصل الأسري، والرقابة الإيجابية، وبناء الثقة بين الأهل والأبناء، إضافة إلى مهارات التربية الحديثة التي تحصن الأبناء من الانجراف خلف المؤثرات السلبية.
وتضمنت فعالياته عروضاً تفاعلية باستخدام الواقع الافتراضي، وجلسات استشارية مع مختصين في الطب النفسي والاجتماع، إلى جانب بودكاست حواري شارك فيه مؤثرون من الشباب، ناقشوا تأثير البيئة النفسية على الوقاية من المخدرات.
كما خُصصت زوايا إبداعية للأطفال، مثل الرسم والمسرح التفاعلي، بهدف غرس مفاهيم الوعي منذ سن مبكرة، وهو ما يعكس إدراك شرطة أبوظبي لأهمية التثقيف الوقائي المبكر كأداة فعالة طويلة الأمد.
الشراكة مع مؤسسات المجتمع تحقق أهداف التوعية
عززت شرطة أبوظبي تعاونها مع عدد من الجهات الاتحادية والمحلية، بما يسهم في تحقيق أهداف التوعية لأكبر شريحة في مجتمع الإمارات، منها وزارة التربية والتعليم، وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وزارة الداخلية، النيابة العامة، ومراكز التأهيل والعلاج النفسي.
وشملت الشراكات أيضاً جهات أكاديمية وإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني.
وأوضحت مديرية مكافحة المخدرات أن هذا التعاون أثمر عن إطلاق مشاريع مشتركة تهدف إلى رصد مؤشرات السلوك الخطِر لدى الطلبة، وتوفير جلسات إرشاد جماعي، وتنظيم مخيمات شبابية تحفز على تبني أنماط الحياة الصحية، إلى جانب عقد لقاءات أسرية ومجتمعية منتظمة تهدف إلى تبادل الخبرات وتوحيد الجهود.
وأشارت إلى أهمية هذه الشراكات وانعكاساتها الإيجابية على مجتمعنا، وثمَّن دور الشركاء المتميز في تعزيز المسؤولية المجتمعية، وحرصهم على دعم جهود شرطة أبوظبي، والتأسيس لبنية مجتمعية متعاونة، قادرة على تحقيق الأهداف والتطلعات المشتركة في وقاية الأفراد من مخاطر آفة المخدرات.
تحديث تشريعي يواكب متغيرات العصر
دعمت شرطة أبوظبي جهودها التوعوية بإطار تشريعي مرن وفعّال، يستند إلى المرسومين الاتحاديين رقمي 30 لسنة 2021، و53 لسنة 2022، اللذين وفّرا منظومة قانونية متقدمة تراعي البُعد الإنساني في التعامل مع المتعاطين، عبر السماح بإلحاقهم بمراكز العلاج بدلاً من معاقبتهم جنائياً في حالات محددة، إلى جانب تغليظ العقوبات على المروجين والمستغلين للفئات الضعيفة.
كما تم تعزيز إجراءات الرقابة على المواد الكيميائية الخطرة والمؤثرات العقلية الحديثة التي قد تُستخدم بطرق غير مشروعة، إلى جانب تحديث بروتوكولات الفحص والتحليل، وتطوير أنظمة الاستجابة السريعة لرصد المواد الجديدة التي تظهر في الأسواق العالمية.
إنجازات ريادية ومبادرات متميزة
أكدت شرطة أبوظبي التزامها الكامل بتكريس إمكانياتها البشرية والتقنية والتشريعية، في سبيل تحقيق الهدف الوطني الأسمى: «مجتمع خالٍ من المخدرات»، ودعت فئات المجتمع كافة إلى الانخراط في هذه المهمة، بدءاً من الأسرة، ومروراً بالمدرسة، وصولاً إلى أماكن العمل ومواقع التواصل، معتبرة أن كل فرد في المجتمع يمكن أن يكون خط دفاع مؤثراً في هذه المعركة.
وثمَّنت إنجازات دولة الإمارات العربية المتحدة بحصولها على عضوية لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة للفترة 2026 - 2029، ترسيخاً لمكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة السياسات العالمية الرامية إلى الحد من انتشار المخدرات، وتعزيز الجهود العلاجية والوقائية حول العالم، والتي تعد ثمرة لسنوات من العمل المؤسسي، وتسهم في تعزيز جهود دولة الإمارات الرائدة في تبادل الخبرات وقيادة المبادرات النوعية في مجال الوقاية، لاسيما في ظل تنامي ظاهرة المواد المصنعة والرقمية التي تُروّج عبر الإنترنت.
وأعربت عن اعتزازها بالمستوى المتقدم من الوعي والمسؤولية لدى أفراد المجتمع، مؤكدة أن استمرار النجاح في هذه المعركة يتطلب تكامل الأدوار، وتجديد الالتزام بالمبادئ المجتمعية والإنسانية التي تجعل من دولة الإمارات نموذجاً رائداً في صون الأمن والاستقرار.