هدى الطنيجي (أبوظبي)
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، انطلقت جائزة أبوظبي في دورتها الثانية عشرة، داعية المواطنين والمقيمين وحتى غير المقيمين إلى ترشيح أصحاب الأعمال الخيّرة الذين كرسوا وقتهم وجهدهم في خدمة المجتمع، ومساندة الآخرين من دون مقابل.
وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع عام المجتمع، وامتداداً لمسيرة الجائزة خلال عشرين عاماً من تكريم الشخصيات الملهمة التي أسهمت بإيثار وتفانٍ وإخلاص في خدمة وتنمية مجتمع دولة الإمارات.
ومنذ انطلاقها في 2005، سلّطت الجائزة الضوء على 100 شخصية من 18 جنسية مختلفة، كُرّمت تقديراً لإسهاماتها المتميزة في مجالات متعددة، مثل العمل المجتمعي، والاستدامة، والرعاية الصحية، والمجال التطوعي والعلمي والثقافي والتراثي والبيئي، ودعم وتمكين أصحاب الهمم.
وتُجسد أعمال المكرَّمين دليلاً راسخاً على أن كل الأعمال الخيّرة - مهما كانت بسيطة - تمتلك القدرة على إحداث أثر إيجابي يلهم الآخرين للقيام بدور فاعل وبنّاء في خدمة المجتمع.

وصرحت مهرة الشامسي، عضو اللجنة المنظمة لجائزة أبوظبي: «يعد كل ترشيح لجائزة أبوظبي احتفاء بالقيم التي نعتز ونفخر بها في مجتمعنا. وتهدف جائزة أبوظبي لتكريم أصحاب الأعمال الخيرة الذين يمثلون مختلف فئات المجتمع، ويعملون بصمت وتفانٍ ويلهمون الآخرين من حولهم، وهدفهم الأسمى هو خدمة الوطن بإخلاص».
وأضافت: «نحتفي في هذه الدورة بعشرين عاماً على انطلاق الجائزة، كُرمت خلالها شخصيات تميزت بعطائها وإسهامها في خدمة مجتمع دولة الإمارات. وندعو كل فرد في هذا الوطن للمشاركة في ترشيح أصحاب الأعمال الخيرة والملهمة، لتستمر مسيرة الخير والعطاء. فترشيح واحد قد يكون بداية لقصة تُروى للأجيال القادمة».
وتماشياً مع إعلان 2025 عاماً للمجتمع في دولة الإمارات تحت شعار «يداً بيد»، تعبّر جائزة أبوظبي عن دعمها لهذه الدعوة الوطنية للحفاظ على قيم الخير والعطاء في دولة الإمارات والاحتفاء بها، حيث إن باب الترشيح مفتوح لدورة هذا العام، وتُرحّب الجائزة بمشاركة الأفراد من جميع أنحاء دولة الإمارات لترشيح الملهمين الذين يساهمون بإخلاص وإيثار، وذلك من خلال منصتها الإلكترونية والتي ستكون متاحة على مدار العام.

وتجدر الإشارة إلى أن اختيار المرشّحين يتم بناء على مدى تأثير إسهاماتهم، إذ إن ترشيحاً واحداً يكفي لنيل الجائزة.
وفي إطار التزامها المستمر بنشر قيم الخير في المجتمع، تطلق الجائزة هذا العام حملة «الخير في كل مكان»، وهي حملة ميدانية تزور مختلف مراكز التسوق والمدارس ومواقع البناء.
وتتضمن الحملة تقديم حقائب رعاية لأفراد المجتمع في مواقع البناء وأنشطة تفاعلية للأطفال والعائلات؛ بهدف حث أفراد المجتمع على فعل الخير وتقدير الشخصيات التي تعمل بصمت وإخلاص وتفانٍ لتترك أثراً إيجابياً في المجتمع.
كما ستعقد اللجنة المنظمة للجائزة ورش عمل ولقاءات تعريفية بالتعاون مع عدد من المؤسسات في الدولة، للتعريف بالجائزة وقيمها، وترسيخ ثقافة التقدير والعطاء بين الأفراد.
إلى ذلك، أعرب عدد من الفائزين ضمن جائزة أبوظبي في دوراتها السابقة عن فخرهم واعتزازهم بنيلهم شرف الحصول على هذه الجائزة العريقة التي توفر الدعم والمساندة لأفراد المجتمع دون مقابل في سبيل المساهمة في تنمية مجتمع دولة الإمارات. 

وسام عزيز
قال ذيبان المهيري، أحد الفائزين ضمن جائزة أبوظبي: إن مشاركتي ضمن جائزة أبوظبي جاءت بعد إصابتي بالشلل إثر تعرضي لحادث سير أليم، حيث مررت بفترة صعبة جداً إلى حين تمكنت من التأقلم مع وضعي الحالي، من خلال التغلب على التحديات التي واجهتني، حيث كنت رياضياً وأعشق مجال الرياضة؛ لذا قررت دعم فئة أصحاب الهمم الذين أصبحت من ضمنهم عبر نقل تجربتي لمن يحتاج إليها حتى نتمكن من تسهيل الحياة عليهم، حيث إن رسالتي كانت مساعدة هذه الفئة في تخطي الإعاقة وبدء حياة جديدة في المجتمع، وقمت كذلك بتأسيس فريق الإمارات البارالمبي.
وأضاف أنه أراد توجيه رسائل نصح لهذه الفئة المجتمعية من أصحاب الهمم بالإضافة إلى تمكينهم وإشراكهم في مجال الرياضة، وتوفير فرص غير مسبوقة لهم والذي ترك بصمة إيجابية في حياتهم، فضلاً عن إطلاق المبادرات والبرامج الرياضية المختلفة الوطنية التي شاركت بها دولة الإمارات على المستوى الدولي، مشيراً إلى أن نيله جائزة أبوظبي وسام عزيز، وهو الدافع الكبير الذي سيجعله يواصل مسيرة دعم فئة أصحاب الهمم في المجتمع ليسهموا في دعم مسيرة التقدم والتنمية في الدولة، ويكون لهم الأثر الكبير في رسم ملامح ومستقبل الوطن.

الفخر والاعتزاز
قالت زعفرانة أحمد خميس، إحدى الفائزات بجائزة أبوظبي: لدي أبناء، ومن بينهم ابنتان من فئة أصحاب الهمم مريم وحمدة، وهما بطلتان ضمن فريق الأولمبياد الخاص بمنتخب الإمارات، عرفت لدى الجميع بلقب «أم أصحاب الهمم»، حيث حرصت على قيامي ببعض الأعمال التطوعية في عام 2007 في نادي أبوظبي لأصحاب الهمم التابع إلى مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم لأكثر من 15 عاماً من خلال قيامي بمهام الإشراف على هذه الفئة، وتقديم الدعم اللازم لهم خلال البرامج والأنشطة الرياضية المختلفة المقامة على مستوى الدولة، ومد يد العون لمن يحتاج إلى المساعدة.
وأكدت زعفرانة أنها تشعر بالفخر والاعتزاز بعد حصولها على «جائزة أبوظبي» عام 2021، مؤكدة أنها لن تتوقف عن توفير سبل الدعم المتواصل والمستمر لهذه الفئة المهمة من أفراد المجتمع، حيث إنها تشعر بالسعادة الغامرة بمجرد قيامها بذلك.

مسؤولية
قال الدكتور تيسير أتراك، رئيس قسم الأطفال في مدينة الشيخ شخبوط الطبية: كان لي الشرف أن أكون أحد الفائزين بجائزة العمل التطوعي الطبي في الدورة الثانية من جائزة أبوظبي للتميز الطبي، عن برامج صحة وسلامة الأطفال، خاصة في البحث عن السبب الرئيسي لحالات الوفاة لدى هذه الفئة من المجتمع، والناجمة عن حوادث السير والغرق في البرك وكذلك نسيان الأطفال في الحافلات والمركبات بدرجات حرارة عالية، خاصة خلال فصل الصيف والحوادث المنزلية، حيث تم جلب برامج معتمدة عالمياً مع تدريب عشرات الآلاف من فئات المجتمع وتثقيفهم عبر تنظيم العديد من المحاضرات وورش العمل مجاناً في المنزل وفي المؤسسات التعليمية والحضانات لتوعية أولياء الأمور وسائقي الحافلات والعاملين في الهيئات التدريسية لمعرفة الطرق الصحيحة لتقديم مهام الإسعافات الأولية للحد من خطورة الإصابات على الأطفال.
وذكر أنه بعد نيل شرف هذه الجائزة، أصبحت المسؤولية أكبر عليه. 
ولتقديم الترشيحات أو لمزيد من المعلومات، يمكن زيارة الرابط: (www.abudhabiawards.ae).