سامي عبد الرؤوف (أبوظبي) 

شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس الثلاثاء، في الاحتفاء باليوم الدولي للشباب 2025، الذي يصادف 12 أغسطس من كل عام، وتناول هذا العام موضوع تنمية مهارات الشباب من أجل تحقيق وتعزيز الاستدامة في العالم. 
وبفضل دعم وتوجيهات القيادة الرشيدة، وما يتمتع به أبناء الوطن من إمكانات وقدرات، استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة، أن تقدم قصة ملهمة في تفعيل دور الشباب بوصفهم شركاء أساسيين في عملية التنمية المجتمعية، وإشراك الشباب في عملية صناعة القرار وصياغة السياسات المستقبلية.
ويحظى الشباب في الإمارات، بدعم في مختلف الجوانب حتى يكونوا قادرين على استثمار طاقاتهم وإمكاناتهم بالشكل الأمثل. واعتمدت الأمم المتحدة يوم 12 أغسطس يوماً دولياً للشباب ليكون بمثابة احتفاء سنوي بدور الشبان والشابات باعتبارهم شركاء أساسيين في التغيير، وكذلك ليكون بمثابة فرصة لرفع الوعي بالتحديات والمشاكل التي تواجه شباب العالم.
عالمياً، يهدف الاحتفال بيوم الشباب العالمي سنوياً، إلى تركيز اهتمام المجتمع الدولي على قضايا الشباب والتوعية بالصعوبات والمشاكل والعقبات التي تواجههم، واستثمار طاقاتهم وإمكاناتهم، وتقدير دورهم في المجتمع كشركاء في التنمية.

إحصائيات وأرقام
ووفقاً للإحصائيات العالمية الرسمية، يبلغ نصف سكان العالم 30 عاماً أو أقل من العمر، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 57% بحلول نهاية عام 2030، كما بينت الإحصائيات أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً هم الأكثر تفاؤلاً بالمستقبل. ويتفق أكثر من ثلثي الأشخاص في جميع الفئات العمرية (69%) على أن إشراك الشباب في وضع وتعديل السياسات يحسّن الأداء بشكل ملحوظ.

جهود إماراتية
وتمتلك دولة الإمارات تجربة رائدة على المستوى العالمي في مجال تمكين الشباب والاستثمار في طاقاتهم وإمكاناتهم، بوصفهم أداة التغيير والتطوير الأساسية القادرة على العبور بالمجتمع نحو المستقبل الأفضل. ويشغل حالياً ما يزيد على 600 شاب وشابة مناصب قيادية في مختلف الجهات الحكومية الاتحادية، فيما تعد الإمارات من أوائل الدول التي عملت على مأسسة عملية تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في المسارات التنموية كافة للدولة.
وتعزيزاً لحضور الشباب في المنطقة والعالم، أطلقت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للشباب التي تستند إلى خمسة تحولات رئيسة يمر بها الشباب خلال الفترة العمرية من 15 إلى 35 سنة لتشمل مراحل التعليم، العمل، اتباع نمط حياة صحي وآمن، والبدء في تكوين أسرة، وانتهاء بممارسة المواطنة والعمل الوطني.
وأصدر مجلس الوزراء في يونيو 2019، قراراً بإلزامية إشراك أعضاء من فئة الشباب الإماراتي في مجالس إدارات الجهات والمؤسسات والشركات الحكومية، بما لا يقل عن عضو واحد، وممن لا تتجاوز أعمارهم 30 عاماً.  وفي 3 فبراير 2020، اعتمد مجلس الوزراء اختيار 33 من الشباب المتقدمين في عضوية مجالس إدارات الجهات الاتحادية، وذلك لتعزيز المشاركة الشبابية في تطوير حلول لمختلف الملفات والقضايا الوطنية، كما اعتمد المجلس في يونيو من العام ذاته سياسة توعية الشباب على أساسيات بناء المسكن بهدف توعية الشباب، وتزويدهم بالمعلومات الكافية عن جميع مراحل بناء المسكن.
ونجحت الإمارات خلال السنوات الماضية في تفعيل مشاركة الشباب وتعزيز روح القيادة لديهم عبر مجموعة من الخطوات، وفي مقدمتها اعتماد مجلس الوزراء في عام 2016 إنشاء مجلس الإمارات للشباب، وإنشاء المؤسسة الاتحادية للشباب، التي تقوم بالتنسيق مع مجالس الشباب المحلية؛ لوضع أجندة سنوية للأنشطة والفعاليات الشبابية في الدولة.
واعتمدت حكومة دولة الإمارات في عام 2018 إنشاء المؤسسة الاتحادية للشباب التي تضطلع بمهمة التنسيق مع مجالس الشباب المحلية؛ بهدف وضع أجندة سنوية للأنشطة والفعاليات الشبابية في الدولة، وضمان توافق أهداف وخطط واستراتيجيات وأنشطة تلك المجالس مع الخطط العامة للدولة في مجال الشباب.
وأطلقت الإمارات في أبريل 2022 «المسح الوطني للشباب»، الذي يهدف إلى قياس مستوى النضج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي للشباب في الدولة، إضافة إلى جمع البيانات المتعلقة بفئة الشباب في مختلف قطاعات الدولة، ووضعها في متناول صناع القرار والمعنيين والباحثين، لمساعدتهم بشكل علمي على تبنّي السياسات والاستراتيجيات للارتقاء بجودة حياة الشباب، ودعم احتياجاتهم، وبناء قدراتهم، والاستثمار في مهاراتهم.

في سوق العمل
وعلى صعيد توفير الوظائف والتشغيل والاستفادة من قدرات وإمكانات الشباب، كشفت بيانات نظام معلومات سوق العمل بوزارة الموارد البشرية والتوطين، أن قرابة 55% من القوى العاملة في سوق العمل بالقطاع الخاص هم في سن الشباب، حتى نهاية النصف الأول من العام 2025، مما يجعل سوق العمل في الدولة واحداً من بين أكثر أسواق العمل بالعالم تشغيلاً للشباب. 
وإذا طبقنا تعريفاً ومفهوماً أوسع لتعريف القوى العاملة الشابة، على سوق العمل في الإمارات، بحيث ينطبق سن الشباب العامل على كل من يعمل من عمر الثامنة عشرة وحتى الأربعين عاماً، عندها سيمثل إجمالي العمالة التي في سن الشباب بالقطاع الخاص في الدولة، 68.97%. 
وإذا اعتمدنا ما ذهبت إليه هذه الدراسات العلمية، سنجد أن سوق العمل في القطاع الخاص بدولة الإمارات، يعد من أكثر أسواق العمل بالعالم توظيفاً للشباب، واستفادة من قدراتهم وحماسهم، وتزويدهم بالمعارف، وصقل مهاراتهم للمشاركة في عملية التنمية.
ويعمل في القطاع الخاص بالدولة نحو 07.% مما أعمارهم أكثر من 19 عاماً وحتى سن 20 عاماً، و12% في الفئة العمرية ما بين 20 و24 عاماً، بينما يعمل ما يصل إلى 19.7% من الإجمالي ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و29 عاماً. 
أما من هم ما بين 30 و34 عاماً، فيشكلون نحو 18.9% من العاملين بالقطاع الخاص، بالإضافة إلى 18.3% مما تخطوا 35 عاماً وأقل أو بلغوا 39 عاماً.

تمكين المواطنين
وعلى صعيد تمكين الشباب من المواطنين، بلغت أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص أكثر من 152 ألف مواطن، يعملون لدى أكثر من 29 ألف شركة، وذلك مع انتهاء مهلة تحقيق مستهدفات التوطين للنصف الأول من العام الجاري في 30 يونيو الماضي. ويشهد ملف التوطين، نجاحات متواصلة، تؤكد فاعلية سياسات ومبادرات التوطين وبرنامج «نافس» في ظل توجيهات ورؤية القيادة الرشيدة التي تحقق أثراً إيجابياً لافتاً من حيث أعداد المواطنين الملتحقين بالوظائف التي يوفرها القطاع الخاص، والنظرة الإيجابية للعمل في هذا القطاع في ضوء تعزيز تنافسية المواطنين وما يشكلونه من قيمة مضافة لاستدامة أعمال الشركات ونموها. ويعمل المواطنون في ستة قطاعات اقتصادية رئيسة تشمل قطاعات خدمات الأعمال والوساطة المالية والتجارة وخدمات الإصلاح والإنشاءات والصناعات التحويلية، وغيرها من القطاعات، ويشغلون الوظائف التي تتعلق بالمواضيع العلمية والفنية والإنسانية وكاختصاصيين ومديرين، وفي وظائف كتابية.  ويشكل الشباب في سوق العمل بالقطاع الخاص قوة إيجابية لدفع عجلة التنمية، لاسيما أنهم مزودون بالمعرفة والفرص التي يحتاجون إليها، وعلى وجه الخصوص، يمتلكون التعليم والمهارات اللازمة للمساهمة في اقتصاد الإمارات المنتج والقوي، ونالوا فرصة توظيف في سوق عمل يمكن أن يستوعب قدراتهم، ويضيف لهم المزيد من المهارات والكفاءة والخبرات. ويمثل طموح الشباب وطاقتهم الحيوية وقوداً لاستمرار تطور مجتمع الإمارات الذي يعيشون فيه، ويعدون عاملاً أساسياً للتنمية الشاملة.

الخدمات للجميع
ومن بين الخدمات التي تقدمها الإمارات للشباب من مختلف الجنسيات التي تقيم على أرضها أيضاً، نقل القيم المهمة إلى جيل الشباب، ومنحهم مستقبلاً أفضل. 
ويتسم سوق العمل في الإمارات بتحديث السياسات والاستراتيجيات على المستوى الوطني، والمتعلقة بإدارة الموارد البشرية؛ لتواكب المستقبل، وبما يخدم تطلعات الشباب، وتحقيق بيئات عمل سعيدة للجميع.
واستطاع الشباب من خلال هذه الثقة تحمل المسؤوليات الوطنية، وتعزيز الابتكار والمساهمة في تحقيق رفاه المجتمع الإماراتي، وتنظر دولة الإمارات إلى الشباب على أنهم أغلى ما تملك لبناء مستقبل الوطن، وتعزيز ريادته.

«مقصد العرب»
وإلى جانب شباب الوطن، تعد دولة الإمارات أيضاً حاضنة رئيسة لتطلعات وطموح الشباب العربي، من خلال دعمها وتشجيعها للعديد من المبادرات والبرامج التي تتيح لهم المجال واسعاً للمشاركة في بناء مستقبل أفضل لهم ولأوطانهم.
ومنذ بضعة أعوام، تأتي دولة الإمارات في صدارة البلدان المفضلة للعيش بالنسبة للشباب العربي، وفقاً لاستطلاع رأي الشباب العربي.
وتركز المبادرات والبرامج الإماراتية الموجهة للشباب العربي على الارتقاء بدورهم، وتعزيز دورهم الإيجابي في التنمية المستدامة بمجتمعاتهم. 
وفي عام 2017، أعلنت الإمارات إطلاق مركز الشباب العربي، الذي يمثل مركزاً إقليمياً للشباب في الدولة، ويساعد على تطوير قدرات الشباب، ويدعم الابتكار والإبداع في العالم العربي، إذ أنجز المركز ما يزيد على 600 بحث، تضمنت دراسات وتقارير ترصد واقع الشباب العربي، وتستعرض أهم التوجهات المستقبلية حول سلوكيات الشباب وتطلعاتهم، والبيانات حولهم.