هدى الطنيجي (أبوظبي) 

«عبدالله» قصة لشاب مليئة بالدروس والعِبر، ففي لحظة ما كاد أن يفقد حياته، بعد سقوط هاتفه من يده خلال قيادته سيارته، وللحظة أخرى انشغل خلال القيادة بالبحث عن الهاتف، وفى لحظة ثالثة اصطدم بشاحنة، وبعدها فقد الوعي، ومكث شهراً كاملاً في العناية المركزة.

تجربة عبدالله الرئيسي، درس للحفاظ على الحياة، والالتزام بقواعد السير والمرور، كما أنها درس في «العزيمة والإصرار على مواجهة التحديات وصولاً إلى التعافي المنشود».
شركة صحة، التابعة لـ«بيورهيلث»، أكبر مجموعة للرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت التعافي الاستثنائي للشاب عبدالله، البالغ من العمر 22 عاماً، بعد تعرضه إلى حادث سير مروع في 12 نوفمبر 2024، حيث تعرض إلى إصابة دماغية شديدة وإصابات عدة أخرى، أدت إلى دخوله في غيبوبة دامت شهراً. وخضع عبدالله لعملية جراحية طارئة في الدماغ (كرانيُوتومي)، ومراقبة ضغط الدماغ لمدة خمسة أيام، تلتها إقامة طويلة في العناية المركزة، حيث كان موصولاً بجهاز التنفس الاصطناعي وغير قادر على الأكل أو التواصل، وكانت حالته حينها حرجة. 
ويقول الشاب عبدالله الرئيسي: «تعرضت إلى حادث سير مروري مروع، حيث قمت بقيادة السيارة وكنت غير مكتفٍ بساعات النوم، وأثناء سيري وقع هاتفي بمكان ما، لأتجه نحو البحث عنه وأتفاجأ باصطدامي بشاحنة، بعدها غبت عن الوعي، حيث دخلت في غيبوبة دامت شهراً، وبعد أن استيقظت كنت أعاني من الآلام فترة العلاج، ولكن نتيجة الإمكانيات المتاحة في المستشفى والفريق المختّص تمكنت من استعادة حياتي مرة أخرى».
وتقدم عبدالله بنصيحة إلى سائقي المركبات كافة بعدم الانشغال بغير الطريق أثناء القيادة، والذي يعتبر من الأسباب الرئيسية للحوادث المرورية للحفاظ على الأرواح.

فرصة للتعافي
وقال الدكتور أيمن محمود، طبيب اختصاصي، طب العناية المركزة في مستشفى سلمى لإعادة التأهيل بأبوظبي: «عند نقل عبدالله إلى مستشفى سلمى، كان غير مستجيب، لا يتحدث، ولا يستطيع المشي أو الأكل أو حتى التواصل البصري. ومع ذلك، أدرك فريق إعادة التأهيل متعدد التخصصات -والذي يضم أطباء ومعالجين فيزيائيين ووظيفيين واختصاصيي نطق ولغة- وجود فرصة للتعافي، رغم خطورة حالته، وركزوا على استعادة قدراته الوظيفية واستقلاله من خلال برنامج إعادة تأهيل شامل وفردي».
من جانبها، قالت سبليلي سيخاخاني، اختصاصية العلاج الفيزيائي في مستشفى سلمى: «بدأنا بتمارين بسيطة على السرير، وعملنا على التحكم بالجذع وتقوية الأطراف، كل خطوة تقدم كانت تعزز من ثقته بنفسه، وتحفّزه على تحقيق المزيد، حتى وصل إلى المشي المستقل».

قوة العزيمة وفعالية التأهيل
تجاوز عبدالله الجانب الجسدي من التأهيل، ليُعيد بناء علاقاته الاجتماعية، ويصبح عنصراً فاعلاً في بيئة المستشفى، وكانت شخصيته وكاريزمته مصدر فرح للمرضى الآخرين، ولعب دوراً كبيراً في تعزيز روح الدعم بينهم، اليوم، يمشي عبدالله بشكل مستقل، يستخدم يده اليمنى بكفاءة، يتحدث بوضوح، يتناول طعامه دون مساعدة، ولا يزال يتحسن إدراكياً، حيث تُجسّد رحلته قوة العزيمة، وفعالية التأهيل متعدد التخصصات، وقوة الروح الإنسانية.