إيهاب الرفاعي (منطقة الظفرة)
تبذل هيئة البيئة - أبوظبي جهوداً كبيرة للحفاظ على نباتات البيئة المحلية في مختلف مناطق إمارة أبوظبي من خلال مجموعة من المحاور المتنوعة والمتكاملة، انطلاقاً من إدراكها لأهميتها البالغة في استقرار النظم البيئية، ومكافحة التصحر، والحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد في الإمارة، حيث تُعد النباتات المحلية أحد أهم كنوز الطبيعة، نظراً لقدرتها على تحمل الظروف المناخية الصحراوية الحارة وتتوافق مع الطبيعة الجغرافية للمنطقة.
وتتنوع جهود الهيئة في إعادة تأهيل الموائل الطبيعية بالنباتات، بجانب المحافظة على النباتات المحلية، من خلال عدة محاور مختلفة تسهم في نشر زراعة النباتات المحلية والمحافظة عليها وحمايتها، وذلك من خلال إنشاء مشتل خاص في منطقة الظفرة، وصلت طاقته الإنتاجية إلى نحو 500.000 شتلة سنوياً (تنتمي إلى نحو 68 نوعاً من النباتات المحلية)، وتُستخدَم الشتلات المنتجة في مشاريع إعادة تأهيل بعض الموائل البرية التي تنفِّذها الهيئة مع شركائها.
كما قامت هيئة البيئة بزيادة الغطاء النباتي من خلال ضمان التجدد الطبيعي ونثر البذور، الأمر الذي ساعد على استقرار التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة وقد نجحت الهيئة خلال فترة قياسية في تنفيذ أحد أكبر برامج نثر البذور في الإمارة، انسجاماً مع استراتيجية التغيُّر المناخي لإمارة أبوظبي، حيث تمكّنت من تغطية مساحة 320 هكتاراً من الموائل المستهدَفة للمرة الأولى، ونثر 6.5 مليون بذرة من أنواع نباتية محلية مناسبة للموائل الجبلية والأودية في محمية متنزّه جبل حفيت الوطني، منها نباتات السمر والشوع والحميض والعلقا الآري والثمام، إضافة إلى نثر الأنواع المحلية المناسبة لموائل الكثبان الرملية في محمية قصر السراب الطبيعية، ومنها نباتات الأرطى والرمث والحاذ والعلقا والثمام والسبط، ما يعكس حِرص الهيئة على توظيف أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي وتسخيرها للنهوض بالعمل البيئي، ويؤكِّد التزامنا المستمر برؤية وتوجيهات قيادتنا الرشيدة في المحافظة على البيئة، وتبنّي أحدث التقنيات والابتكارات من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة».
ويسهم اختيار الأنواع المحلية المناسبة لكل منطقة محددة في ضمان تكيف النباتات المدخلة بشكل جيد مع الظروف المحلية حيث نجحت الهيئة في إكثار نباتي العلندرة والعراد المهددين بالانقراض، من خلال جمع بذورهما بشكل يدوي وزراعتها في مشتل إكثار النباتات المحلية في منطقة الظفرة.
تعرف «العلندرة» بأنها شجيرة مُعمرة، قاعدتها خشبية، سيقانها متفرعة قائمة يصل ارتفاعها إلى 30 – 50 سم، فيما أوراقها متقابلة بيضوية والأزهار متجمعة ضمن عناقيد طرفية لونها أصفر موشحة بالأبيض، ينتج عنها ثمار كروية الشكل بنية اللون تحتوي على بذور صغيرة بنية صلبة كما أن «العلندرة» تنمو ضمن السهول الصخرية القريبة من الساحل في أقصى غرب منطقة الظفرة.
أما نبات «العراد» فهو معروف بأنه شجيرة صغيرة مُعمرة، قاعدتها خشبية، سيقانها متفرعة قائمة، يصل ارتفاعها إلى 40 سم. ويعرف بأن أوراق نبات «العراد» مستديرة متزاحمة ضمن مجموعات، وتكون الأفرع والأوراق مغطاة بطبقة كثيفة من الزغب الفضي. وأزهارها تكون متجمعة في سنبلات كثيفة تنتج ثماراً قرصية مجنحة، مغطاة أيضاً بزغب كثيف.
تقليل التلوث
تتميز النباتات المحلية بخصائص بيئية وجمالية تؤهلها للاستخدام في مشاريع التجميل الطبيعي لما تتميز به من خصائص يمكن معها تحقيق العديد من الفوائد كانخفاض استهلاك مياه الري وبنسبة توفير تصل إلى نحو 80% من معدل الاستهلاك في النباتات الأخرى، وانخفاض تكلفة التشغيل والصيانة، وبنسبة توفير تصل إلى نحو 60 % من تكلفة بقية النباتات.
علاوة على تقليل نسبة التلوث، وذلك نتيجة لقلة عمليات التسميد واستخدام المبيدات الحشرية، والمحافظة على الموارد الطبيعية، خاصة المياه الجوفية واستدامتها، وكذلك المحافظة على النباتات البرية، خصوصاً المهددة بالانقراض، بالإضافة إلى إبراز النباتات البرية كنباتات تجميلية وإلقاء الضوء عليها كجزء من هوية المنطقة.