أبوظبي (الاتحاد)

إلى أي مدى يستطيع الشباب العرب دخول ميادين الفضاء والذكاء الاصطناعي؟ وهل تكفي الحماسة الفردية وحدها لتجاوز التحديات، أم أن الأمر يحتاج إلى شراكات، بنى تحتية، ومعايير عربية تضع المنطقة في موقع الشريك الفاعل لا المستهلك؟ كانت هذه الأسئلة محور نقاشات مجموعة من الشباب خلال فعاليات النسخة الرابعة من مبادرة «رواد الشباب العربي»، التي ينظمها «مركز الشباب العربي» وتستمر حتى 19 سبتمبر الجاري في أبوظبي. 
وقد قدّم الشباب المشاركون في مسار «الفضاء والتكنولوجيا»، أحد المسارات العشرة للمبادرة، رؤى متنوعة تلتقي عند هدف واحد: ترسيخ حضور عربي مؤثر على خريطة الفضاء والتقنيات المتقدمة. 
ويرى مروان محيي مصطفى من مصر، الفيزيائي ورائد الأعمال في قطاع الفضاء، أن دخول الشباب العربي إلى قطاع الفضاء يتطلب ما هو أكبر من شغف فردي، إذ يحتاج إلى دعم حكومي قوي واستثمارات خاصة، حيث يقول: «القطاع في أساسه نشأ عالمياً بتمويل ضخم من الحكومات في الستينيات والسبعينيات، ثم دخلت الاستثمارات الخاصة لاحقاً. ومن دون هذا الدعم، يصعب على الشباب وحدهم اقتحام مجالات معقدة.
وحول مكان الشباب العرب من عالم الذكاء الاصطناعي، يشدد شريف غسان من الأردن، رائد الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، على أن العالم العربي بات مطالباً بأن ينظر إلى الذكاء الاصطناعي من زاوية مختلفة، إذ يرى أن المطلوب ليس استنساخ ما يفعله الغرب، بل استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لحل مشكلاتنا المحلية بما يخدم الواقع العربي.
 ومن جهتها، تشير المهندسة الميكانيكية ورائدة الفضاء التناظري، لمى العريمان من الكويت، إلى أن الدول العربية كانت من أوائل السبّاقين للإبداع في قطاع الفضاء، وتؤكد أن الوقت قد حان لتغيير معادلة استيراد التقنيات الفضائية إلى تصديرها، خصوصاً مع الأمثلة البارزة التي تقودها دول مثل الإمارات والسعودية والبحرين. وترى العريمان أن التجارب العالمية تثبت أن القوة الحقيقية في الفضاء تأتي من التعاون.

المعايير وحضور الصوت العربي
حول حل معادلة ضرورة التقنيات الحديثة مع الالتزام بأخلاقيات استخدامها، تؤكد سندس جابر الفارسي من الكويت، المتخصصة في البرمجيات والمديرة التقنية التنفيذية، أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة بحاجة ماسة إلى إطار عربي واضح من المعايير والقوانين. وتشير إلى أن الاعتماد الكلي على النماذج والمعايير الغربية قد يعرّض بيانات المؤسسات والأفراد في المنطقة لمخاطر كبيرة، خاصة في ظل غياب ضمانات حقيقية لالتزام الشركات العالمية بحماية المعلومات.