قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس إدارة صندوق الوطن: «إننا في صندوق الوطن حريصون على تعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة، وإبراز أهم القيم والمبادئ الأساسية فيها، والعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة، التي تشكل ملامح الوطن والمواطن، وتسهم في تقوية التلاحم الوطني، وفي تشكيل وعي الجميع، في سبيل أن تكون الهوية الوطنية قوية ومتطورة على الدوام، وإننا نعتز كثيراً بأن نهتدي في عملنا هذا برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مؤكدين أن جهودنا لم يكن لها أن تحقق هذا النجاح لولا توجيهاته الحكيمة، فسموه يؤكد لنا أن الاهتمام بالهوية الوطنية إنما هو محور مهم له أولوية قصوى في العمل الوطني، وأن الدولة حريصة على دعم الجهود التي تحقق ذلك، وعلى المستويات كافة».
جاء ذلك عقب افتتاح معاليه فعاليات حفل ختام البرامج الصيفية لصندوق الوطن 2025 التي نظمها صندوق الوطن للاحتفاء بتكريم أكثر من 130 من الفائزين بأسهم التميز الذهبية والفضية والبرونزية، والذين قاموا بجهود استثنائية، من الطلاب والمعلمين والمديرين والمدارس والجامعات التي شاركت في أنشطة البرامج الصيفية على مستوى الدولة، إضافة إلى تكريم عدد من الشركاء والداعمين الذين تجاوز عددهم أكثر من 96 شريكاً، حيث استهل الحفل بتوقيع معالي الشيخ نهيان بن مبارك على كلمة شكر للمشاركين بالبرنامج كافة، كما تفقد معاليه معرضاً كبيراً يضم الأعمال الفنية والتراثية والإبداعية المتميزة للمدارس والمراكز والجامعات المشاركة، إضافة إلى جناح خاص في أنشطة «العربية لغة القرآن»، وكرّم معاليه أفضل الأجنحة العارضة.

واستهل الحفل، الذي حضره أكثر من 1200 شخص، بفيلم وثائقي يرصد ثراء البرامج الصيفية لصندوق الوطن 2025 ومتابعة معالي الشيخ نهيان بن مبارك لها في إمارات الدولة كافة، وحضر الاحتفال معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، ومعالي سارة مسلم، رئيس دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي، واللواء الركن، خليفة حارب الخييلي، وكيل وزارة الداخلية، وعفراء الصابري، المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، وياسر القرقاوي، مدير عام صندوق الوطن، وعدد من القيادات المحلية والاتحادية، وأعضاء مجلس إدارة صندوق الوطن.
وكرم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أكثر من 130 فائزاً من الطلاب والمدرسين والمشرفين ومديري المدارس والجامعات بأوسمة التميز الذهبية والفضية والبرنزية، وجاء في مقدمة المكرمين من الشركاء والداعمين، جامعة الإمارات، وتسلم التكريم معالي زكي أنور نسيبة، حيث تسلم معاليه درع الشركاء عن دورهم في دعم البرنامج، وكذلك درع التميز عن الجامعات المميزة المشاركة في البرنامج.

كما كرم معاليه معالي سارة مسلم، رئيس دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي، بدرع الشركاء.

وتسلم اللواء الركن خليفة حارب الخييلي، وكيل وزارة الداخلية، عن وزارة الداخلية كأفضل شريك بالبرنامج.

 كما تم تكريم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، والقيادة العامة لشرطة أبوظبي بشهادة باسم الوزارة، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وتسلمها الدكتور محمد راشد الهاملي وسام التميز عن الجامعات المتميزة، فيما تسلمت درع تكريم مؤسسة التنمية الأسرية مريم الرميثي، مدير عام المؤسسة.

وركز معالي الشيخ نهيان بن مبارك في حديثه إلى المكرمين على أن «هويتنا الوطنية هي هوية إماراتية عربية إسلامية، وهي أيضاً هوية عالمية، تركز على تعزيز انتمائنا الإنساني، وتأخذ في الاعتبار تعدد الثقافات في العالم من حولنا، كما أنها هوية تشكل حركة الإنسان في مجالات الحياة كافة، وهي هوية تشمل الروح والعقل والإرادة والمعتقد والعادات والسلوك».

وعن الاحتفاء بالمكرمين، قال معاليه: «إنه يوم للاحتفال بإنجازنا جميعاً لتحقيق أهداف نبيلة سعى إليها صندوق الوطن، وركزت على تعزيز هوية وطنية قوية ومستدامة من خلال برنامج تربوي ووطني ومجتمعي، يجمع بين اللغة العربية والقيم الإماراتية والهوية الوطنية، مع توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أنشطة تفاعلية»، مؤكداً أن إجمالي المشاركين من طلاب المدارس والجامعات وصل إلى أكثر من 52 ألفاً كأكبر عدد في تاريخ البرامج الصيفية لصندوق الوطن، وهو إنجاز كبير، لأن الزيادة هذه العام تجاوزت 28%. وحتى لا يكون الإنجاز مجرد رقم، كان لا بد من جنود حقيقيين لقيادة وإدارة هذا العمل الكبير، وهم المعلمون والمدربون، والإداريون والمنسقون، والمشرفون، والممرضون ومسعفو الطوارئ، إلى جانب المتطوعين، حيث وصل هذا العدد إلى 2,396 من الذين عملوا في تنفيذ 1,652 من الأنشطة والبرامج والدورات.

وأضاف معاليه أن صندوق الوطن حرص على قياس معدلات النجاح من خلال رضا الطلاب وأولياء الأمور والمدرسين أيضاً، لتأتي النتائج بمعدلات وصلت إلى 94% وهي نسب قياسية. كما شارك أكثر من 7,800 ولي أمر في الفعاليات، وشاركت 16 مدرسة تابعة لوزارة التربية والتعليم لأول مرة في الأنشطة، فيما تجاوز عدد الشركاء والداعمين 96 جهة (حكومية، خاصة، مجتمعية، ثقافية). ولأن البرامج الصيفية وصلت إلى كل مكان على أرض الدولة، فإن احتفاء الإعلام بها كان على قدر الحدث، حيث وصل إجمالي المشاهدات عبر المنصات المختلفة إلى مليون وستمائة ألف، واحتفت بالبرنامج وسائل الإعلام الإماراتية كافة الذين نثمن دورهم جميعاً.

وقال معاليه «إنني أنتهز هذه المناسبة كي أرفع عظيم الشكر وبالغ التقدير إلى صاحب السمو رئيس الدولة الذي نعتز بقيادته الرشيدة وتوجيهاته الرائدة، ونعده بأن نكون دائماً على قدر توقعاته وطموحاته من أجل أن تكون الإمارات مثالاً ناجحاً ونموذجاً رائداً، وأن تكون الهوية الوطنية جزءاً أصيلاً، في منظومة حياة الإنسان والمجتمع، على هذه الأرض الطيبة».

وأوضح معاليه أن شعار البرامج الصيفية 2025 «العربية لغة القرآن» كان ذروة مسيرة امتدت لخمسة مواسم متتالية منذ صيف 2023، واتسمت جميعها بتحقيق معدلات إنجاز تجاوزت الأهداف المخططة، مع توسع جغرافي متدرج، وابتكار في المحتوى والأنشطة، وشراكات نوعية مع المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، حيث استطاع البرنامج أن يتحول من مبادرة محدودة، إلى مشروع وطني شامل يغطي كل إمارات الدولة، جامعاً بين التأثير الكمي المتمثل في الأعداد الكبيرة للمشاركين، والأثر النوعي المتمثل في تعزيز الهوية الوطنية، وتحفيز استخدام اللغة العربية، وترسيخ قيم الانتماء والتسامح.

وأضاف معاليه أن برنامج «العربية لغة القرآن» ينسجم مع رؤية صندوق الوطن لترسيخ هوية وطنية قوية ومستدامة، ويقدِّم إطاراً تربوياً يوحِّد اللغة والقيم والهوية، مع توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أنشطة تعلم تفاعلية، بهدف ترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالدين واللغة، باعتبار العربية وعاءً للقرآن الكريم وجسراً للربط بين الماضي العريق والحاضر المزدهر والمستقبل الواعد، ومثل البرنامج استجابة استراتيجية لاحتياجات الأجيال الصاعدة، من خلال تقديم محتوى تربوي متكامل يجمع بين القيم الإسلامية، واللغة العربية، والاعتزاز بالوطن، بأسلوب يوظّف التقنيات الحديثة، ويعزز التفاعل بين الطلبة وأسرهم ومجتمعهم.

واختتم معاليه حديثه بتهنئة المكرمين كافة، مؤكداً أنه فخور بالجميع، وأن ما تم إنجازه يشجعنا جميعاً على الاستمرار والإبداع، وبذل كل الجهد للإسهام في رفعة الوطن، وبناء حاضره ومستقبله.