سامي عبد الرؤوف (دبي)
احتفت الجهات الصحية بدولة الإمارات أمس «الاثنين» باليوم العالمي للقلب، والذي يصادف 29 من سبتمبر من كل عام، تحت شعار «لا تُفوّت أي نبضة»، تأكيداً على التزام دولة الإمارات بترسيخ مكانتها كدولة رائدة في مجال تعزيز صحة القلب والشرايين، من خلال برامج وطنية مبتكرة وإنجازات نوعية تسهم في حماية صحة المجتمع وضمان جودة حياة مستدامة.
ونظّمت الجهات الصحية، مجموعة من الفعاليات والأنشطة والبرامج، الخاصة باليوم الخامس والعشرين للتوعية بالمرض، وركّزت هذه المبادرات والفعاليات، على التشجيع على اتباع نمط حياة صحي وعادات غذائية جيدة، بالإضافة للتوعية بأهمية ممارسة الرياضة لتقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسيطرة عليها والحد من مضاعفاتها على صحة أفراد المجتمع. وتهدف هذه الفعاليات إلى التأكيد على أهمية زيادة الوعي عند شرائح المجتمع، والتعرف على عوامل الخطر المؤدية لأمراض القلب والشرايين، وأهمية إجراء الفحوصات الطبية الدورية.
وترسّخ الإمارات مكانتها كنموذج يحتذى في مجال الوقاية القلبية، حيث تتقاطع إنجازاتها مع أفضل الممارسات العالمية، التي توصي بها منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للقلب، في مجالات الفحص المبكر والتدخل الوقائي. ويضع النظام الصحي صحة القلب ضمن أولوياتها الصحية الاستراتيجية.
نتائج رائدة
ورداً على استفسارات «الاتحاد»، أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أنها تواصل الاستثمار في البرامج الوطنية القائمة على الأدلة العلمية، بما يضمن حماية المجتمع ورسم السياسات الصحية للمستقبل، التي تواكب التغيرات السكانية وأنماط الحياة، بما يعزّز بناء مجتمع ينعم برفاهية صحية.
وأعلنت عن تطوير المشروع التحولي «نبضك» وهو النظام الوطني للكشف المبكر عن خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، ويستهدف تغطية 80% من المترددين على مراكز الرعاية الصحية ومراكز الفحص الدوري بالجهات الصحية الحكومية، مشيرة إلى أن البرنامج حقق نسبة 95% في العام 2024.
وأوضحت أنه تم تطبيق نظام التدخل المبكر الذي يشمل المشورة الطبية والعلاجات الأساسية، للحالات ذات معدل الخطورة العالية، للفئة العمرية 40 سنة فما فوق. ولفتت إلى أنه تم اعتماد آلية موحدة لقياس معدل خطورة الإصابة بأمراض القلب والشرايين «فرامينجهام» في جميع المنشآت الصحية الحكومية بالدولة والذي يرتبط بمؤشر عالمي يهدف لخفض معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والشرايين بنسبة 33% حتى عام 2030.
وأفادت الوازرة، بأن الخطة الوطنية لمكافحة الأمراض غير السارية تستهدف تعزيز الوقاية والسيطرة على المرض، وفق أفضل الممارسات العالمية والأدلة المبنية على الأبحاث العلمية والبراهين، ولذلك وضعت الوزارة خطة وطنية بالتعاون مع الشركاء لإدارة البرامج الصحية الوقائية والمجتمعية بهدف تعزيز جودة الحياة الصحية على مستوى الدولة.
فعاليات ومبادرات
وقالت الدكتورة شمسة لوتاه، مديرة إدارة الصحة العامة في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية: إنه «في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز الوعي الصحي في المجتمع، نظّمت المؤسسة سلسلة من الورش التوعوية بمناسبة «اليوم العالمي للقلب»، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية مثل دائرة التخطيط والمساحة في دبا الحصن، ومؤسسات تعليمية مثل المدارس، إلى جانب الشراكة مع وجهات مجتمعية وتجارية».
وأضافت: «هدفت هذه الفعاليات إلى نشر الوعي بأهمية الوقاية من أمراض القلب والسكتات الدماغية، وتشجيع أفراد المجتمع على تبني أنماط حياة صحية تسهم في تحسين جودة حياتهم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب».
الجهود الوطنية
من جهتها، تحدثت حورية المري، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لأمراض القلب الخلقية، إلى أن الجهود الوطنية لدولة الإمارات في مجال الوقاية من أمراض القلب، تمتد لتشمل الكشف المبكر عن أمراض القلب الخلقية، والتي تكون في مرحلة مبتكرة من العمر.
وأشارت إلى تنفيذ الجمعية للحملة الوطنية «وقاية وحماية» لأمراض القلب الخلقية للطلاب، وهي الأولى من نوعها، وتتضمن الحملة على العديد من البرامج ومنها تنظيم عدد من المحاضرات التوعوية، والاستشارات الطبية.
وأشارت إلى أن الحملة تستهدف إجراء الفحوصات الطبية المجانية للأمراض التي لها ارتباط مباشر في القلب لأكثر من (1.000.000) طالب وطالبة في جميع مدارس الدولة الحكومية والخاصة والأهلية خلال عدة سنوات.
المنظومة العلاجية
حول الجهود الوطنية في مجال توفير الأدوية لمرضى القلب، أفادت الدكتورة هلدا الأسطه مدير مجموعة الصيدلة – مستشفيات السعودي الألماني الإمارات، أن القطاع الصحي في الدولة يولي اهتماماً كبيراً بتعزيز صحة المجتمع من خلال مبادرات تركّز على الوقاية والتدخل المبكر وتوفير أدوية فعّالة وعالية الجودة لمرضى القلب والأوعية الدموية.
وأوضحت أن الجهود الوطنية تهدف إلى مواجهة أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالمرض، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون في الدم، عبر إتاحة حلول علاجية يسهل الوصول إليها لدعم السيطرة المستدامة وتحسين نتائج المرضى، وذلك بما يتماشى مع التوصيات والجهود العالمية في هذا المجال.
وأشارت إلى أن الجهات الصحية تعمل على دمج الوقاية والاستمرارية في الرعاية الصحية اليومية، وتزويد الأطباء بأدوات علاجية فعّالة للمساهمة في تحسين نتائج المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية.
ولفتت إلى أنه يتم توفير حلول علاجية تركز بشكل أساسي على ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون في الدم، وهما من أكثر عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية شيوعاً وقابلية للعلاج، عبر توفير خيارات عالية الجودة يسهل الوصول إليها لدعم التدخل المبكر والسيطرة المستدامة على المرض.
وذكرت أن القطاع الصحي، يقدم نهجاً متكاملاً يجمع بين التدخل المبكر، والالتزام العلاجي وإتاحة الوصول إلى أدوية عالية الجودة بما يتماشى مع التحذيرات الوبائية العالمية.
سبل الوقاية
وحول سُبل الوقاية من الإصابة بأمراض القلب والشرايين، أوضح الدكتور أحمد تيسير القبرون، استشاري أمراض القلب، سكرتير مجلس العربي للإنعاش، أن أبرز أسباب الوقاية تتمثل في ممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة يومياً، بالإضافة إلى تناول الفاكهة والخضراوات والإقلال من تناول الملح تسهم في الوقاية من الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية.
وأكد أهمية اتباع النظام الغذائي الصحي يساعد في حماية القلب، وتحسين ضغط الدم ومعدل الكوليسترول في الدم، وتقليل خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري.
وتشير إحصاءات الاتحاد العالمي للقلب إلى إمكانية الوقاية من حوالي 80 % من أمراض القلب عبر ممارسات صحية مثل تحسين النظام الغذائي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب التدخين واستهلاك الكحول المفرط.