دبي (الاتحاد)
تنطلق غداً الثلاثاء، الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية والأمن السيبراني 2025، التي تنظمها حكومة دولة الإمارات بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، وتستمر فعالياتها حتى 16 أكتوبر الحالي.
وتستضيف الاجتماعات أكثر من 700 خبير ومتخصص من 93 دولة، لتُشكّل فضاءً استثنائياً للحوار الدولي والتعاون المشترك، وتُسهم في استشراف مستقبل القطاعات الحيوية ومواجهة التحديات العالمية المتسارعة. وتضم 37 مجلساً تُغطي ستة محاور رئيسية: التكنولوجيا، الاقتصاد، المجتمع، البيئة، الحوكمة، والصحة، وتُركز على تعزيز الجهود العالمية لتصميم مستقبل مستدام يرفع جودة حياة المجتمعات، ويفتح آفاقاً جديدة للأجيال القادمة.
وأكد معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، الرئيس المشارك لمجالس المستقبل العالمية، عضو مجلس قيادات المنتدى الاقتصادي العالمي، أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تتبنّى تعزيز الحوار العالمي والتعاون الدولي الهادف لتسريع وتيرة التطور والتنمية، وإحداث فارق إيجابي في حياة الناس.
وأشار معالي محمد القرقاوي إلى أن شراكة حكومة الإمارات مع المنتدى الاقتصادي العالمي الممتدة لعقود طويلة، حولت اجتماعات مجالس المستقبل العالمية إلى منصة لصناعة المستقبل تشكل مخرجاتها محاور أساسية في الأجندة الرسمية لاجتماع دافوس السنوي، ومرجعاً للحكومات وصناع القرار لتطوير رؤى واستراتيجيات عملية تسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً للأجيال القادمة. كما تسهم في توجيه الحوار العالمي حول السياسات المستقبلية وأولويات التنمية، بما يعزز جاهزية الحكومات والمجتمعات للتعامل مع التحولات القادمة، مؤكداً أن صناعة المستقبل هي مسعى جماعي وعالمي، لا يمكن لأي دولة أن تصنعه منفردة دون تنسيق وجهود مشتركة بين الحكومات والمنظمات والقطاعات المختلفة.
القطاعات الحيوية
قال معاليه: إن العالم يشهد تغيرات متسارعة في مختلف القطاعات الحيوية، مدفوعة بموجة التطور السريع والمتصاعد للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، والتحديات المتنامية في مجال الأمن السيبراني، ومتأثرة بواقع جيوسياسي متشابك، ونظام اقتصادي آخذ بالتحول إلى نماذج جديدة، ومنظومات اجتماعية مختلفة آخذة بالتشكل، مشيراً إلى أن مجالس المستقبل العالمية والأمن السيبراني، تمثل مرجعاً مهماً لمنظومة الفكر المستقبلي العالمي، وتشكيل الرؤى وتصميم الحلول لتحديات المستقبل، ومنصة لتبادل المعرفة ومشاركة التجارب والخبرات، وحاضنة للتعاون الدولي الهادف لتحويل الرؤى المشتركة إلى واقع إيجابي.
الإمارات نموذج ملهم
في السياق ذاته، أكد بورغ برينده، الرئيس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، أن العالم يمر بمرحلة غير مسبوقة من الترابط بين التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجية، الأمر الذي يتطلب تعزيز التعاون الدولي وتكامل الجهود العابرة للتخصصات لمواجهة قضايا المستقبل المُلحّة. وأوضح برينده أن مجالس المستقبل العالمية التي تعقد في الإمارات، تمثل منصة رائدة تجمع نخبة من قادة الفكر والخبراء من مختلف دول العالم، لاستشراف التحولات العالمية وصياغة حلول مبتكرة تسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.
وأضاف: أن الشراكة الاستراتيجية بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، تجسد نموذجاً عالمياً مُلهماً للتعاون الدولي القائم على الرؤية المشتركة والانفتاح وتبادل الخبرات، مؤكداً أن هذا التعاون المستمر يعزز قدرة المجتمع الدولي على إحداث تغيير إيجابي ومستدام ينعكس على تقدم المجتمعات وازدهارها.
رؤية مشتركة لصناعة المستقبل
يعكس تنظيم اجتماعات مجالس المستقبل العالمية والأمن السيبراني، بالتزامن، في سابقة هي الأولى من نوعها، أهمية هذه المنصة الدولية السنوية، وسعيها لتوفير مساحة مفتوحة للحوار والتعاون الدولي في المجالات الأكثر ارتباطاً بحياة ومستقبل المجتمعات، فيما يعد الاجتماع السنوي لمجلس الأمن السيبراني حدثاً محورياً يجمع أكثر من 150 من أبرز قادة الأمن السيبراني حول العالم، وأكثر من 90 متحدثاً، يمثلون قطاعات الأعمال والحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، يلتقون في منصة هادفة لتعزيز التعاون، وصولاً إلى ترسيخ فضاء سيبراني أكثر أمناً.
مختبرات النتائج
كما تشهد اجتماعات مجالس المستقبل العالمية 2025، إطلاق مختبرات النتائج، في إضافة نوعية جديدة لأجندة المجالس، وستجمع المختبرات خبراء في مجالات الاقتصاد العالمي والأمن الرقمي والمناخ، في حوار يهدف لتطوير رؤى جديدة ومسارات مختلفة تزوّد القادة حول العالم بفهم أعمق للتحديات الجوهرية، من خلال ورش عمل تجمع أعضاء من مجالس متعددة وخبرات متنوعة عبر أقسام شبكة المجالس. وتهدف المختبرات متعددة التخصصات، إلى تسليط الضوء على رؤى مبتكرة تُسهم في تزويد خبراء مجالس المستقبل، وصانعي القرار بفهم أكثر شمولاً للمجالات الحيوية، بما يمهّد لتعاون أعمق مستقبلاً.
وستشهد فعاليات المجالس إشراك مجتمعات أوسع، عبر استقطاب شخصيات جديدة من مجتمعات كبار القادة التنفيذيين وروّاد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى قادة الاستدامة في المنطقة، بما يُثري وجهات النظر ويعزّز الأثر الإقليمي والعالمي.
وتضم مجالس المستقبل شبكة من مجموعات التعاون التي ستسهم في إعداد ورش عمل، والتركيز على محاور متنوعة، على رأسها ورشة عمل «المنصة العالمية للابتكار التشريعي»، حول وضع قواعد أذكى للابتكار فيما يخص تشريعات حكومية مرنة وشاملة، وورشة عمل ينظمها مركز الثورة الصناعية الرابعة حول الروبوتات متعددة الثقافات في الحياة اليومية، ومجالس الذكاء الاستراتيجي، ومركز الابتكار الغذائي، كما تستضيف المجالس حلقة نقاشية حول تقنيات التجارة، وجلسة حوارية حول الصحة الرقمية بالتعاون مع دائرة الصحة في أبوظبي.
الشراكة الاستراتيجية
تمثل مجالس المستقبل العالمية، محطة متقدمة في مسيرة الشراكة الاستراتيجية المثمرة بين الإمارات والمنتدى، يبني من خلالها الجانبان على شراكتهما الإيجابية في تنظيم المجالس لأكثر من 16 عاماً، تم خلالها عقد 900 مجلس عالمي للمستقبل، بمشاركة أكثر من 12 ألف مسؤول وخبير ومختص من مختلف أنحاء العالم، وغطت الموضوعات الأكثر ارتباطاً بحياة ومستقبل الإنسان.