أبوظبي (الاتحاد)

نظمت جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بمقرها في أبوظبي، ندوة بعنوان «دولة الإمارات موطن التسامح والسلام»، ضمن جهودها لتعزيز البحث العلمي والحوار الفكري حول القيم التي تمثل جوهر النموذج الإماراتي، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين. وهدفت الندوة إلى تحقيق مجموعة من الغايات، أبرزها تحليل التجربة الإماراتية في ترسيخ قيم التسامح، وتسليط الضوء على الإطار القانوني والمؤسسي للتسامح في الدولة، وتحليل المبادرات الوطنية والدولية التي رسخت مكانة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، وتقييم الأثر الاجتماعي والثقافي للتسامح في بناء الهوية الوطنية، إلى جانب استخلاص الدروس من التجربة الإماراتية كنموذج عالمي للتعايش والسلام.
كما أقيمت هذه الندوة للتأكيد على أن التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة يمثل قيمة أصيلة في فلسفة بناء الدولة، ونهجاً ثابتاً في رؤيتها للإنسان والعالم، انطلاقاً من رؤية المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي آمن بأن تنوع البشر واختلاف ثقافاتهم مصدر غنى للحياة الإنسانية، وأن الإيمان بقدرة الإنسان على العطاء هو أساس الاستقرار والازدهار، فكانت النتيجة نموذجاً فريداً في المنطقة والعالم، يجمع بين التنوع الثقافي والاحترام المتبادل، والعمل المشترك من أجل الخير العام.
وانطلقت أعمال الندوة بكلمة الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، التي أكد من خلالها أن الإمارات أصبحت قلب العالم النابض بالسلام والتسامح تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأضاف أن ريادة الإمارات لأعمال الخير منيعة بإيمانها وملجأ للإنسان حين يضيق العالم، وحيثما وجدت الإمارات ساد الهدوء والاستقرار وحضرت الحكمة، وأن التاريخ سيكتب حماية الإمارات للدين من تهافت الخونة، بفضل ما قدمته من مشاريع وقفت ضد منهجهم المتهافت.

رؤية إسلامية وإنسانية
من جانبه، قال الدكتور رضوان السيد، عميد كلية الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، إن التسامح رؤية إسلامية وإنسانية معاً، أطلقت منها الإمارات مجتمعاً متجانساً يضم تنوعاً ثقافياً مختلفاً بفضل سياستها الرشيدة المتمثلة في تبنيها لثقافة السلم والتسامح ونبذ التطرف والكراهية، ولاسيما أنها من بين الدول القليلة التي أعطت معنى جديداً للعمل الخيري الإنساني، وتمكنت بفضل مساعيها الخيرة من النهوض بالإنسان في مختلف بقاع العالم.
إلى ذلك، أشار الدكتور عارف النايض، عضو المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، إلى أن مفهوم التسامح من أدق المفاهيم وأعقدها، وهو موقف معرفي وأخلاقي فعال، وهو كذلك شرط الوجود الإنساني، وقال: إن دولة الإمارات لم تكتف بالدفاع عن حرمة التسامح، بل تجاوزت ذلك إلى بناء إيجابي فعال لهذا المفهوم ضمن حدود الدولة والأمن العام والتواصل الحضاري الذي يعزز أسس السلام والاستقرار والانفتاح المحمود على العالم، لافتاً إلى أن التسامح كمفهوم قد يتحول إلى نقيضه إذا لم تكن له حدود تحافظ على هوية الإنسان وتميزه.

التجربة الإماراتية 
من جهته، أكد الدكتور محمد نوح القضاة، عضو الهيئة التدريسية بالجامعة، أن نموذج دولة الإمارات في التعايش والتسامح يفتخر به أمام الآخرين، وهما ليسا تنازلاً عن الهوية أو تراجعاً عن العادات والتقاليد، وإنما هو تمسك بالثقافة الإسلامية السمحة، مقدماً أمثلة عدة على ذلك من واقع التجربة الإماراتية، مشيراً إلى المبادرات التي أطلقتها الدولة لترسيخ قيم التعايش، فضلاً عن البيئة التشريعية التي تكفل الاحترام المتبادل وحرية المعتقد، مؤكداً أن هذه التجارب رسّخت مكانة الإمارات نموذجاً عالمياً يجمع بين الأصالة والمعاصرة في بناء مجتمع يسوده السلام والوئام. كما تحدث في ندوة «الإمارات موطن التسامح والسلام» الدكتور عمر البشير، عضو الهيئة التدريسية بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، مؤكداً أن معركة الإمارات تتمثل في استعادة الدين من مختطفيه من بعض المتطرفين، مشدداً على أن الجماعات المتطرفة قتلت التسامح وسعت لمحوه من الواقع.
كما أكد د. عدنان إبراهيم، مستشار في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، خلال مداخلته، أن الإمارات بلد التسامح والتعايش في العصر الحديث الذي يأوي إليه القاصي والداني وفيها يتجلى التدين المعتدل والوسطي الذي يتجافى مع التطرف والكراهية، مشيراً إلى أن دولة الإمارات قد أصبحت نموذج الدولة العربية الإسلامية الفريد الذي نعتزّ به ونفتخر به مدنياً وحضارياً. ومن جانبه قال الدكتور عبدالله السيد ولد أباه، أستاذ الدراسات الفلسفية والاجتماعية في جامعة نواكشوط الموريتانية، إن التسامح في دولة الإمارات أصبح مفهوماً أخلاقياً، انطلاقاً من فكرها وثقافتها ومواقفها، متجاوزة بذلك السياق القانوني له.

مشروع تحويلي
قال الدكتور يوسف حميتو، عضو الهيئة التدريسية بالجامعة، إن الاستثمار في التسامح ليس مجرد سياسة دفاعية، بل هو مشروع تحويلي يعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع وبين الأمن والإبداع، وأضاف أن التجربة الإماراتية في تعزيز القيم تقدم إجابة عملية على أن القيم تبنى وتؤسس، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية تمثل نموذجاً متقدماً لهذا الاستثمار، فهي مؤسسة مكرسة جهودها لإنتاج المعرفة حول التعايش.
واختتمت الندوة بإلقاء قصيدة شعرية باللغة العربية الفصيحة قدمها محمد الأمين جوب، طالب دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية وأحد المشاركين السابقين في برنامج «أمير الشعراء»، عبر فيها عن فخره بالنهج الإنساني والحضاري لدولة الإمارات، مستحضراً قيم التسامح والعطاء التي أرساها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ومؤكداً في قصيدته «سيد العرب» مكانة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رمزاً للحكمة والسلام واستمراراً لمسيرة الخير والبناء.