بقلم: سارة شو

ما أجمل أن يكون الإنسان نافعاً مثمراً، محبّاً لوطنه، ناشراً للخير في محيطه، معطاءً والتفاؤل في نفوس من حوله، حاملاً القيم الراسخة والأخلاق الرفيعة التي غرسها والدنا المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مساهماً في بناء وطنه وازدهاره، مدافعاً عنه بالكلمة الطيبة والفكرة المبدعة والعمل الصادق. فالمواطنة الحقيقية لا تُقاس بالشعارات، بل بالفعل المسؤول والانتماء العميق والأثر المستدام الذي يجعل من الفرد لبنة فاعلة في بناء نسيج متين ومتنوع ومتماسك يميّزنا عن غيرنا من الدول.
لقد أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها أن قوة الأوطان تُبنى على ترسيخ القيم وتعزيز الانتماء إلى هذه الأرض الطيبة، فعَمِلت على غرس مفهوم المواطنة الصالحة في نفوس شعبها، باعتبارهم الركيزة الأساسية للأمن والتنمية والنهضة الحضارية. كما عزَّزت هذا الإحساس القوي بالانتماء في الشركات والمؤسسات التي تعمل في الدار وتطوِّر برامج معنية بتمكين منظومة العمل الاجتماعي والبيئي والثقافي والصحي، وغيرها من الملفات التي تُعد ذات أولوية وطنية.
 فالمواطنة الصالحة في الإمارات ليست مجرد ولاء وانتماء، بل التزام عملي بالقيم الوطنية، وإسهام فعّال في رفعة المجتمع من خلال العِلم والعمل والإبداع.
وفي هذا السياق، يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بقوله:
«الوطن غالٍ، والمواطن أغلى، والمواطنة ليست مجرد هوية نحملها، بل هي عمل وعطاء وانتماء ومسؤولية». 
تختزل هذه الكلمات جوهر الرؤية الإماراتية التي تمزج بين حبِّ الوطن والمسؤولية تجاهه، فالمواطنة لا تنفصل عن المسؤولية المجتمعية، التي تمثل القلب النابض لأي وطن يسعى للريادة من خلال توظيف قوة القطاع الخاص في تذليل تحديات تواجهها في مجالات مثل التعليم والصحة والبيئة وغيرها.
 وقد تجلّت هذه الرؤية في سياسات الدولة ومبادراتها الوطنية، التي تجعل من الإنسان محور التنمية وغايتها.
فالقيادة الرشيدة، برؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ومن بعده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وضعت الإنسان في صميم خطط التنمية المستدامة، وعملت على تمكينه فكرياً واقتصادياً واجتماعياً ليكون شريكاً فاعلاً في صناعة المستقبل.

المواطنة الصالحة والمسؤولية المجتمعية: علاقة تكامل وازدهار
تقوم المواطنة الصالحة على الوعي والمسؤولية، فالمواطن الحقيقي هو من يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويجعل من سلوكه اليومي ترجمةً لقيم الانتماء والاحترام والالتزام بالقوانين، والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة، أما المسؤولية المجتمعية، فهي الجانب التطبيقي لهذه القيم، والتي لا تُركِّز فقط على الفرد، وإنما على المؤسسات الخاصة وغير الربحية والأكاديمية أيضاً، إذ تعني أن يسهم كل فرد ومؤسسة في خدمة المجتمع، وتنمية البيئة، وإحياء التراث والحفاظ على الصحة ودعم الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي دولة الإمارات، أصبحت المسؤولية المجتمعية جزءاً لا يتجزأ من الثقافة المؤسسية، إذ تبنّت الشركات الخاصة والمؤسسات الأكاديمية في الدولة مبادرات نوعية تهدف إلى خدمة المجتمع، وتعزيز روح التطوع، ودعم ريادة الأعمال الاجتماعية، وتمكين فئات مختلفة مثل الشباب والمرأة وكبار السن وأصحاب الهمم وغيرهم. فالمسؤولية المجتمعية هي التزام أي كيان، سواء كان فرداً أو مؤسسة، بالعمل لصالح المجتمع ككل، من خلال المساهمة المالية وغير المالية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ودمج المبادئ الأخلاقية والاجتماعية في أنشطتهم. ومن هنا تبنّت دولة الإمارات نهجاً استثنائياً حين تم تأسيس مجرى - الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية في عام 2018 وبمهمة واضحة وهي توجيه كافة مساهمات القطاع الخاص نحو أولويات وطنية وهي: التعليم والصحة والبيئة والثقافة والتراث والفنون والرياضة والتكنولوجيا.

النماء بالانتماء والولاء بالعمل 
إنّ الوطنية والمواطنة ليستا مجرد عواطف، بل قيم وسلوك ومسؤوليات تُترجم إلى واقع ملموس ذات أثر مستدام. فحين يلتزم الفرد بواجبه، ويشارك بفاعلية في بناء الوطن، فإنه يحقق المعادلة الكبرى: النماء بالانتماء، والولاء بالعمل والإخلاص.
لقد جسّدت دولة الإمارات نموذجاً رائداً في المواطنة الصالحة من خلال رؤيتها المتكاملة التي تجمع بين الانتماء العاطفي والمسؤولية المجتمعية بين الأفراد والمؤسسات التي تستفيد من العمل ضمن اقتصاد دولة الإمارات. إنها تجربة تؤكد أن حب الوطن لا يُقاس بالشعارات، بل يُبنى بالعِلم والعمل والوفاء والعطاء.
«يتحقق النماء بالانتماء للوطن، ويتعزّز الولاء حُبّاً في القيادة، طاعةً ورضا».

المدير التنفيذي لمجرى- الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية