إبراهيم سليم (أبوظبي)
أعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، بدء العمل فوراً في واحد من أهم مشاريع وزارة التسامح والتعايش خلال المرحلة المقبلة، وهو مشروع «التسامح والتعايش في عصر الذكاء الاصطناعي»، مؤكداً أن هذا المشروع يتوافق مع رؤية القيادة الرشيدة لأهمية تحقيق الإفادة الكاملة من معطيات العصر كافة وتوقعات المستقبل، من أجل أن تكون دولة الإمارات قادرة تماماً على الإسهام الفاعل في إنجازات التقدم كافة في العالم.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش، اليوم، وتحدث خلاله معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، بحضور عفراء الصابري، مدير عام وزارة التسامح والتعايش، وعدد من القيادات الإعلامية بالدولة.
وتطرق المؤتمر الصحفي إلى الخطط المستقبلية للوزارة، واعتمادها تقنية الذكاء الاصطناعي في مبادراتها وبرامجها كافة على مدار العام.
وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن مشروع «التسامح والتعايش في عصر الذكاء الاصطناعي» يأتي إسهاماً من الوزارة في تأكيد ما تحظى به الدولة من شأن عظيم في مجال الذكاء الاصطناعي الذي أصبح اليوم حقيقة واقعة، وله دور متنامٍ وحيوي في تشكيل طبيعة الحياة في العالم أجمع.
ورفع معاليه في مستهل كلمته أسمى آيات الشكر وفائق الاحترام والامتنان إلى القيادة الرشيدة على الجهود المتواصلة من أجل تمكين دولة الإمارات من أخذ مكانتها المرموقة في العالم، وكذلك التأكيد المستمر على مكانة التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية في مسيرة المجتمع والوطن، والحرص القوي على تعميق دور المعارف والتقنيات في أفراد المجتمع.
وأوضح معاليه، أن مشروع «التسامح والتعايش في عصر الذكاء الاصطناعي» يهدف إلى الإسهام في تعزيز قيم التسامح والتعايش لدى جميع أفراد المجتمع، وكذلك تعميق العلاقة مع العالم أجمع، مؤكداً أن أدوات الذكاء الاصطناعي سوف تسهم في تحقيق التعارف بين الأفراد، وتوفير قنوات الحوار والتواصل بينهم، وتمكينهم من العمل المشترك النافع والمفيد، بالإضافة إلى إتاحة الفرص أمامهم للتعلم الذاتي والتطور الدائم والمستمر.
تحقيق الكفاءة والفاعلية
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أنه على مستوى المجتمع، فإن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تحقيق الكفاءة والفاعلية في عمل المؤسسات، بحيث تتاح أمام أعضائها الفرص الملائمة للتعلم معاً، يتبادلون الأفكار والخبرات، وينفذون مبادرات مشتركة في التسامح والتعايش لخدمة البيئة والمجتمع، وعلى المستوى الوطني، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستوضح بجلاء العلاقة الوثيقة بين التسامح ومستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة، وتسهم في تأكيد هذه العلاقة على أرض الواقع.
وأضاف معاليه: «إن هذه التقنيات ستكون كذلك وسيلة فعالة لبناء علاقات قوية مع الجاليات الأجنبية في الدولة، ومع المؤسسات العامة والخاصة، ومع الدعاة ورجال الدين، ومع المجتمع المدني، إضافة إلى دورها في بناء شراكات فعالة بين الجميع لما فيه تحقيق الخير للجميع».
وذكر معاليه أنه على مستوى العلاقة مع العالم، فإن الذكاء الاصطناعي سيتم استخدامه لتعريف العالم كله بالنموذج الرائد للإمارات في التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، بالإضافة إلى الاعتماد عليه في بناء علاقات التعاون والتنسيق عبر الحدود والمسافات.
تحديد واضح
وقال معاليه: «إن وزارة التسامح والتعايش، وهي تسعى إلى تحقيق ذلك كله من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي، إنما تنطلق من تحديد واضح للعلاقة بين التسامح والذكاء الاصطناعي، كما تركز على ضرورة الحفاظ على القيم والمبادئ الإنسانية في مسيرة الدولة، وتقوم بمسؤولياتها في ضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي ذكاءً أخلاقياً يحمي الحقوق، ويأخذ بمبادئ الأخلاق والسلوك القويم».
وأضاف معاليه أن وزارة التسامح والتعايش على وعي كامل بالمنافع الكثيرة للذكاء الاصطناعي، ولكن في الوقت نفسه الوزارة على إحاطة تامة بما قد يترتب على الاستخدام غير الجيد لهذه التقنيات من أخطار وتهديدات، بل وتغيرات غير مرغوبة في بنيان المجتمع كله، وترى الوزارة أن الذكاء الاصطناعي بذلك هو اختبار للبشرية الذي يحمل في طياته فرصاً رائعة للعطاء والإنجاز.
وأكد معاليه أن الوزارة تدرك أنه من الضروري اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لتحقيق المنافع المرجوة منه في الوقت نفسه الذي تعمل فيه على تلافي المخاطر التي قد تنشأ عنه، وعلى تنمية قدراتنا على التعامل معه بوعي وقدرة وذكاء، مشيراً إلى عدد من الاعتبارات الأساسية التي ستحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المشروع الذي نطلقه اليوم.
نموذج وقدوة
وذكر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن الوزارة من خلال هذا المشروع ستكون نموذجاً وقدوة في استخدامات الذكاء الاصطناعي لخدمة الجميع، وذلك باحترام ورحمة وكرم واهتمام بمشاعر الآخرين، كما تلتزم بأن يكون الذكاء الاصطناعي أداة لتأكيد مبادئ المحبة والنزاهة ونبذ العنف والكراهية والابتعاد عن أي تحيز ثقافي أو فكري أو تفرقة بين الأفراد أو الجماعات، كما ستركّز في استخدامات للذكاء الاصطناعي على مبادئ التعارف والحوار والعمل المشترك بين البشر، وهي المبادئ التي تمثل الركائز الأساسية لنموذج التسامح والتعايش في الإمارات.
وأضاف معاليه، موجهاً حديثه للإعلاميين: «سترون في هذا المشروع استخداماً مبدعاً للتقنيات المتاحة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث نقوم حالياً ببناء الأدوات التي تتفق مع أهدافنا واحتياجاتنا، وتوضح قدرة الوزارة على الإفادة من هذه التقنيات في وقاية المجتمع من أية مخاطر أو تهديدات، وفي تقوية مناعته في مواجهة هذا العالم الذي يموج بالتغيرات المتلاحقة والمتسارعة».
وأكد معاليه أن الوزارة ستستخدم الذكاء الاصطناعي في جمع وتحليل المعلومات والبيانات الكبيرة، بما في ذلك جمع وتحليل محتويات وسائل التواصل المجتمعية، ونشر النتائج على نطاق واسع.
«صديق رقمي»
وشدد معاليه على حرص الوزارة على أن تكون بعض هذه التقنيات بمثابة «صديق رقمي» ليقدم نصائحه للأفراد، ويسهم في بناء الثقة بالنفس، والتفاؤل بمسيرة الدولة، والسلوك القويم لدى أبناء وبنات الوطن، من خلال معارف موثقة وصادقة.
وأعرب عن أمله في أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعالة للتوسع في نطاق العمل بالوزارة، بحيث تصل الوزارة من خلاله إلى أعداد أكبر من المستفيدين من خدماتها، كما تتاح للوزارة أيضاً فرص للعمل مع المهتمين بالتسامح والتعايش داخل الدولة وخارجها، وكمثال على ذلك، ما نرجوه من استخدام هذه التقنيات في بث الحيوية في التحالف الدولي للتسامح الذي ترعاه الوزارة كمظلة تجمع دعاة التسامح والتعايش في العالم كله.
مثال رائد
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن العمل في هذا المشروع يكون مثالاً رائداً للشراكات المجتمعية الناجحة، حيث ستتعاون الوزارة مع الجامعات ومؤسسات المجتمع ذات العلاقة وشركات التقنية، وصولاً إلى بناء أدوات ملائمة للذكاء الاصطناعي واستخدامها في تحقيق التطور والنماء في المجتمع.
كما أعلن أن الوزارة ستطور 12 تطبيقاً للذكاء الاصطناعي تغطي أوجه العمل كافة بالوزارة، وهذه التطبيقات سيتم توجيهها للوفاء باحتياجات مختلف فئات السكان، على أن تكون متاحة في الوطن والعالم، مشيراً إلى أن هذه التطبيقات ستكون أدوات للتعلم المستمر في كل وقت وفي كل مكان، وأداة لتشجيع الإبداع والابتكار في مجالات التسامح والتعايش، كما أن هذه التقنيات ستشكل مجالاً خصباً للاعتزاز بالثقافة والتراث والهوية الوطنية، وطريقاً لتعميق علاقاتنا مع العالم، كما ستكون أداة للتواصل وتبادل الآراء والخبرات في المجال الرقمي، وفوق ذلك كله، فإن هذه التقنيات سيتم الاعتماد عليها في إنشاء قواعد المعلومات والبيانات وتحليلها والإفادة منها قدر الإمكان.
رسالتنا واضحة
وقال معاليه: «إن رسالتنا واضحة تماماً فالذكاء الاصطناعي أداة مهمة في هذا العصر، وأننا في الوزارة ملتزمون تماماً باستخدامه على نحو يجعل منه أداة لتحقيق السلام والوفاق والحفاظ على القيم الإنسانية المشتركة بين البشر في كل مكان»، معبراً عن أمله بأن تكون وزارة التسامح والتعايش دائماً عند ثقة الجميع في استخداماتها لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وعلى نحو يدفع إلى الإسهام في تحقيق الكفاءة والفاعلية في عمل الوزارة من جانب، وفي خدمة المجتمع والإنسان في دولتنا العزيزة من جانب آخر.
الاستخدام السيئ يعمق الانقسامات
وحول المخاطر على التسامح والتعايش التي قد يتسبب فيها الذكاء الاصطناعي، وكيفية التعامل معها قال معاليه: «الذكاء الاصطناعي هو منتج بشري، يعكس بطبيعته نقاط القوة لدى الأشخاص الذين يقومون بتطويره واستخدامه، كما يعكس في الوقت نفسه، نقاط الضعف وأوجه التحيز لديهم».
وأكد أن الاستخدام السيئ للذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع، وإلى نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة، وربما أيضاً، إلى التفرقة والتحيز في معاملة الآخرين – هذه كلها مخاطر تهدد نسيج المجتمع، وتجعل التسامح والتعايش مبادئ يصعب نشرها، أو الحفاظ عليها.
وأضاف معاليه: «لذا لا بد لنا أن نواجه هذه المخاطر، بكل حزمٍ وتصميم، ولا بد أن يكون هناك أساس متين من الأخلاق والقيم الإنسانية، في جميع مراحل إنتاج وتطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا بد وأن نتأكد باستمرار من أن هذه التقنيات تخدم المصلحة العامة، وتبتعد تماماً عن تسهيل أي تلاعب أو تزوير أو فساد».
وأوضح معاليه أن ذلك يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومات وجهات التعليم وشركات التقنية، ومؤسسات المجتمع بصفةٍ عامة، بهدف التزام الجميع، بميثاق واضح للقيم والمبادئ، التي تكفل لهذه التقنيات أن تكون أداةً لتحسين نوعية الحياة للجميع.
وقال معاليه: «نحن في الإمارات، وبتوجيه من القيادة الرشيدة، على استعداد كامل، لأداء دورنا في هذا السبيل، بل إننا الآن وبالفعل، قادة ورواد في هذا المجال – وحريصون كل الحرص، على أن تكون الأخلاق الكريمة، والقيم الإنسانية، والسلوك المنضبط، عوامل أساسية في تطوير واستخدامات الابتكارات والاختراعات كافة».
منهج عملي
وحول ما تعتزم الوزارة القيام به في هذا المشروع لنشر قيم التسامح والتعايش، خاصة بين الشباب وفي المجتمعات المحلية، قال معاليه: «نعتمد في الوزارة على منهج عملي في العمل، يحرص على تحقيق أهداف محددة، سوف نستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ لإنشاء منصات للتعلم، وبناء ألعاب إلكترونية، والأخذ بمفهوم الصديق الرقمي، باعتبارها جميعاً، أدوات للتعليم والتدريب، وطرح برامج التسامح والتعايش، بشكلٍ جذاب.
كما سنعتمد كذلك، على أدوات فعالة للتحليل، والمساعدة على فهم ما يدور في المجتمع من حوارات، وما لدى سكانه من قضايا واهتمامات، في مجالات التسامح والتعايش، والتعرف من خلال ذلك على خطط العمل اللازمة – كما سنقوم بالعمل على تحقيق الترابط والتعاون بين المدارس والجامعات وأماكن التجمعات الشبابية، ليكونوا جميعاً أعضاء في شبكة متكاملة للتعاون والعمل المشترك، وكذلك تأسيس شراكات فعالة مع المؤسسات العالمية، لتعريفهم بالنموذج الرائد للإمارات في التعايش والتسامح، وبناء علاقات تعاون وتنسيق معهم، وذلك بهدف التأكد من أن الذكاء الاصطناعي سيكون أداةً فعالة لبناء علاقات قوية بين الجميع».
الأخلاق والمستقبل
وحول دور الأخلاق في مستقبل الذكاء الاصطناعي في الدولة والعالم، قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان: «إنني على قناعة كاملة بأن الأخلاق الكريمة والقيم الإنسانية، ستكون دليل عمل البشر في المستقبل – والأخلاق الكريمة والقيم الإنسانية، هي ضمان أكيد بأن التقدم البشري لا بد وأن يتسم بالإنسانية، والحرص على كرامة كل فرد في المجتمع، وأن نجاح الذكاء الصناعي، يتطلب أن يكون ملتزماً باحترام الحياة، وتعميق قيم التكافل والتراحم والمسؤولية المشتركة بين الجميع».
وأكد معاليه أن الإمارات حريصة كل الحرص على الحفاظ على قيم المجتمع، في كل ما نقوم به، من عمل أو نبذله من جهد، ونحظى بتقدم اقتصادي واجتماعي وتقني مرموق، يرتبط على نحوٍ وثيق بقيم المجتمع ومبادئه. وبالتالي فإني أرى مستقبلاً واعداً للذكاء الاصطناعي في دولتنا العزيزة».
وأضاف معاليه: «أما على مستوى العالم، فإنني أرى ضرورة أن يعتمد الذكاء الاصطناعي على المبادئ والقيم التي يشترك فيها جميع البشر – يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي، على مستوى العالم، أداةً لنشر الخير، ومساعدة الناس على التعارف والحوار والعمل المشترك، وأن يبتعد بهم عن الحروب والنزاعات والصراعات. إنني على ثقة كاملة، بأن نجاح الذكاء الاصطناعي، لن يكون في سرعة الإنجاز أو دقة العمل، بل سيكون في قدرته على تحسين نوعية الحياة للبشر، ومساعدتهم على المعيشة في سلام وتفاهم واحترام متبادل».
وسائل الإعلام
تم فتح النقاش والأسئلة، ورد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان على عدد من الأسئلة المطروحة من قبل وسائل الإعلام، ومنها رؤيته في كون الذكاء الاصطناعي أداة خاصة ومهمة لنشر التسامح والتعايش؟ وما علاقة ذلك بما نشهده الآن من أهمية كبرى لهذه التقنيات في مجالات الحياة كافة؟، حيث قال معاليه: «إن ما جعلنا نهتم بالذكاء الاصطناعي في عمل الوزارة، هو إدراكنا بأن أهمية هذه التقنيات التي يصاحبها الآن ثورة هائلة في حياة البشر، لا تأتي فقط من جوانبها الفنية، وإنما تأتي في المقام الأول، من جوانبها الإنسانية – الذكاء الاصطناعي كما نلاحظ يؤدي إلى تغييرات واضحة في سلوك البشر: كيف يفكرون؟ كيف يتعلمون؟، كيف يتواصلون مع بعضهم البعض؟، وأيضاً كيف يرتبطون بوطنهم ومجتمعهم؟».
وأضاف معاليه: «بالنسبة لنا في الإمارات، هذه التغييرات مهمة للغاية، لأننا دولة وبحمد الله، نشأت على قيم الاحترام والإنجاز ومشاركة الجميع في مسيرة الوطن، وكذلك على قيم التعايش والأخوة الإنسانية».
وأكد معاليه أن الذكاء الاصطناعي يوفر لنا أدوات مهمة كي نتعارف مع بعضنا البعض، ولكي نتحاور مع الآخرين الذين يقيمون معنا، ونتعرف على المنطلقات الثقافية والحضارية لهم كي نعمل معهم، من أجل تحقيق النهضة الباهرة التي يشهدها بلدنا في مختلف المجالات، كما أن الذكاء الاصطناعي يذكرنا أيضاً بمسؤولياتنا في التأكد من أن التقدم والنماء في المجتمع، لا بد وأن يكون في إطار الاعتزاز بالهوية الوطنية وبالقيم والمبادئ، التي ترتكز عليها هذه الهوية.
وقال معاليه: «إننا في وزارة التسامح والتعايش، لا نرى أن الذكاء الاصطناعي، غاية في حد ذاته، بل وسيلة وأداة لأداء عملنا في تأكيد معاني التعايش والأخوة والحفاظ على الهوية الوطنية، وكذلك تقوية الأساس الأخلاقي والسلوكي في المجتمع».
اختبار للبشرية
حول معنى أن الذكاء الاصطناعي هو اختبار للبشرية وهو في الوقت نفسه فرصة مهمة، قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان: «الذكاء الاصطناعي يمثل اختباراً لقدراتنا على الحفاظ على القيم الإنسانية، في عالم يتسم بالمتغيرات السريعة والمتلاحقة – الذكاء الاصطناعي يمثل تحدياً مهماً للبشر في التأكد من أن التقدم التقني، لا يكون على حساب هذه القيم، أو يؤدي إلى التخلي عنها – ولكن الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه، يمثل فرصة هائلة لتحقيق علاقات قوية بين الناس، وتحقيق التقارب والتفاهم بينهم، بالإضافة إلى الإمكانات المتضمنة فيه، لبناء مجتمع قوي وناجح».
وأضاف معاليه أن الوزارة، وهي تطلق مشروع «التسامح والتعايش في عصر الذكاء الاصطناعي»، إنما تؤكد عزمها على تحقيق هذه الفرصة، وتأكيد دور الذكاء الاصطناعي في تعميق مبادئ التكافل والتراحم والتعارف والحوار – واستخدامه في التعرف على أنماط السلوك في المجتمع، والإحاطة بعناصر الاتحاد والتآلف فيه، ثم الأخذ بالأدوات الرقمية التي تشجع السلوك القويم، والتواصل الإيجابي بين الجميع – بهذا كله، تصبح هذه التقنيات التي تمثل اختباراً لنا، وللقيم الإنسانية التي نحرص عليها، تصبح أداةً فعالة، وفرصة مواتية، لدعم هذه القيم، وتأكيد مكانتها في مسيرة المجتمع.
خطط للتدريب
عن وجود خطط للتدريب على استخدامات الذكاء الاصطناعي للعاملين في الوزارة، ولغيرهم من المستفيدين من خدماتها، رد معاليه بأن تدريب العاملين في الوزارة، أمر أساسي في هذا المشروع، وسيكون ذلك جزءاً أساسياً في تنفيذ المشروع، إذ إن أي مشروع نقوم به لا بد وأن يتضمن خطة لإعداد وتدريب القوى البشرية التي تقوم على تنفيذه، يصاحبها خطة للتنمية المستمرة لهم، وهدفنا في ذلك أن يتم التنفيذ على أكمل وجه.
أما بالنسبة لمستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا المشروع من أفراد المجتمع العام، فإن التطبيقات التي سوف تقوم الوزارة بتنفيذها سوف تتضمن أساليب التدريب على استخداماتها، سواء في ذلك الإجراءات والخطوات الفنية اللازمة لذلك، أو تنظيم برامج التوعية والتدريب لأعضاء الجمهور العام – سوف يكون هناك برنامج لذلك يتم الإعلان عنه على نطاق واسع.
التسامح للجميع
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن شعار العمل في وزارة التسامح هو: «التسامح للجميع»، والجميع هنا يضم جميع أفراد ومؤسسات المجتمع، بالإضافة إلى شركائنا في خارج الدولة. وبالتالي كافة المبادرات والأنشطة كافة التي تنظمها الوزارة، إنما تعتمد اعتماداً قوياً على تعاون الجميع في مرحلة التنفيذ.
وقال معاليه: «لقد تحدثت في كلمتي عن شراكاتنا المتوقعة في المشروع الذي نطلقه اليوم، وركزت على المدارس والجامعات وشركات التقنية ومؤسسات المجتمع ذات العلاقة، يتعاونون معنا سواء ببناء وتطوير الأدوات التقنية اللازمة لتنفيذ المشروع، أو بنشر المعرفة وتنمية قدرة أفراد المجتمع العام على استخدامها، والإفادة من الإمكانات المتوافرة فيها، وسيكون هذا المشروع نموذجاً رائداً، في الشراكة والتعاون على المستويات كافة في المجتمع، ومع شركائنا في خارج الدولة، وذلك مصداقاً لشعار العمل في الوزارة: (نحن نعمل مع الجميع، من أجل تحقيق الخير والمنفعة للجميع)».