سامي عبدالرؤوف (دبي)

أطلقت وزارة الطاقة والبنية التحتية، باقة النقل البحري العالمية، المبادرة الأولى من نوعها التي توحّد خدمات النقل البحري تحت مظلّة رقمية شاملة، تُقدَّم للسفن الوطنية والأجنبية التي تستقبلها موانئ دولة الإمارات. 
وتجسّد باقة النقل البحري نموذجاً إماراتياً رائداً في تطوير الخدمات الحكومية المتكاملة، باعتبارها أول باقة بحرية على مستوى العالم توحّد منظومة واسعة من الخدمات ضمن إطار رقمي متكامل.
وتضمّ الباقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، 28 خدمة، بالشراكة مع 62 جهة، بما يخدم 38 ألف مستفيد سنوياً، حيث تعمل المنظومة على خدمة 3.377 سفينة وطنية و35.322 سفينة أجنبية زائرة للدولة. 
تضم الباقة، التي جرى إطلاقها بحضور قيادات القطاع البحري ونخبة من ممثلي الهيئات الدولية والشركات العالمية، أول مستشارة قانونية وتسويقية افتراضية لخدمات النقل البحري في العالم «دانة»، لديها القدرة على تكلم 7 لغات، وتعرض على المتعاملين خدمات استباقية.
وحقق التشغيل التجريبي للباقة نسبة سعادة ورضا للمتعاملين بلغت 92%، بعد أن حصل خفضاً يصل إلى 99% من الإجراءات والمستندات، وتقليصاً كبيراً في زمن إنجاز الخدمات بنسبة 94%، وتقليصاً للجهد بنحو 97%، مع إلغاء بنسبة 100% للاشتراطات غير الضرورية. 

منصة رقمية 
وقال المهندس محمد المنصوري وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون البنية التحتية والنقل: «إطلاق باقة النقل البحري العالمية يجسّد رؤية دولة الإمارات في بناء منظومات مستقبلية، تعزّز كفاءة التجارة الدولية وتسهّل حركة الشحن والملاحة حول العالم». 
وأضاف: «وإننا اليوم، ننتقل من خدمات تقليدية إلى منصة رقمية متكاملة تُطوَّر بمعايير عالمية، توحّد إجراءات النقل البحري وتربط الشركاء الدوليين بمنظومة واحدة تعتمد على الابتكار والذكاء الاصطناعي وتقنيات الجيل الجديد».
وأكد أن هذا الإنجاز يعزّز ثقة المجتمع البحري العالمي بدور الإمارات، ويؤكد مكانتها مركزاً محورياً في تطوير البنية البحرية الدولية، مشيراً إلى أنه بفضل التعاون مع نحو 62 جهة محلية وعالمية، نمضي نحو إعادة تشكيل تجربة خدمات النقل البحري.

نتائج التطوير 
من جهته، قال المهندس شريف العلماء وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول: «تأتي المبادرة ضمن جهود وزارة الطاقة والبنية التحتية لدعم نهج تصفير البيروقراطية وتحويل الخدمات إلى رحلة رقمية متكاملة، بما يعزّز دور الإمارات مركزاً عالمياً للنقل البحري الذكي والمستدام، ويواكب مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031» ويعزّز حضور الدولة في الاقتصاد البحري العالمي».
وأضاف: «تواصل  الإمارات العمل مع شركائها الدوليين لتسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاع البحري، وابتكار حلول عملية تدعم مرونة سلاسل التوريد العالمية، وتمكّن القطاع من مواجهة التحديات واستثمار الفرص التي يحملها الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة».
وذكر أن الوزارة حققت نقلة نوعية في تطوير الخدمات الحكومية خلال العام الجاري، عبر استحداث 42 خدمة جديدة، أسهمت في خفض جهد المتعاملين بنسبة 90%، وتقليص المدة الزمنية للإجراءات بنسبة 92%، إضافة إلى تقليل المستندات المطلوبة بنسبة 96%.
وأكد انعكاس التحسينات بشكل مباشر على المتعاملين، حيث وفّرت عليهم نحو 50 مليون درهم، إلى جانب إلغاء أكثر من 740 ألف معاملة ورقية سنوياً، لافتاً إلى أن هذه الجهود عززت كفاءة الخدمات واستدامتها، بما يدعم توجهات الحكومة نحو التحول الرقمي الشامل.

تنافسية الدولة

أوضح المهندس شريف العلماء أن اختيار القطاع البحري جاء لكونه قطاعاً اقتصادياً استراتيجياً يسهم بنحو 135 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي، مع استهداف رفع مساهمته إلى أكثر من 200 مليار درهم بحلول 2031، وفق توجيهات القيادة الرشيدة. 
وأكد أن تسهيل الإجراءات في هذا القطاع يمثل استثماراً مباشراً في تنافسية الدولة ومكانتها كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وأفاد أن هذه الإنجازات تأتي في إطار التزام الوزارة بتبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المتعاملين، لافتاً إلى أن من أبرز المبادرات التي تم إطلاقها «باقة النقل البحري»، والتي نجحت في تقليص جهد المتعاملين بنسبة تقارب 97%، وتصفير الاشتراطات غير الضرورية، بما يسهم في تسهيل إجراءات المستثمرين والشركات العاملة في القطاع البحري.
وتُعد الباقة، التي تم الربط من خلالها مع عدد من الجهات الدولية منها، لويدز ريجستر للشحن البحري، وهيئة التصنيف الصينية، والسجل الهندي للشحن البحري، إضافة إلى الجهات والمؤسسات الحكومية في الإمارات «الاتحادية والمحلية» والقطاع الخاص، نقلة نوعية تعزّز الضمانات الفنية للسفن، وتوفّر بنية تحتية رقمية قادرة على خدمة الحركة البحرية الدولية بمستويات غير مسبوقة من الكفاءة. 
 وتمثل الباقة نموذجاً عالمياً جديداً في تحديث قطاع النقل البحري وتسريع عملياته، حيث تجمع خدمات الموانئ، وتأمين السفن، وخدمات «بلو باس»، ضمن منصة موحدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، البلوك تشين، والمراقبة الذكية لضمان أعلى درجات الشفافية والدقة والامتثال الدولي.
وتستهدف المرحلة الأولى شركات التأمين في الإمارات، على أن تتوسع لاحقاً لتشمل شركات التأمين العالمية، بما يعزّز مكانة الإمارات منصة دولية موحدة لتسهيل عمليات النقل البحري ورفع موثوقية سلاسل الشحن العالمية.