مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)

الإمارات دولة لا تلتفت للخلف، هدفها دائماً المستقبل، ودائماً تواجه التحديات بالعمل للارتقاء بجودة حياة المواطنين وتعزيز رفاهيتهم، وفي ذكرى «يوم العزم»، تواصل الدولة مسيرتها التنموية، محققةً إنجازات اقتصادية غير مسبوقة، حيث سجل الاقتصاد الوطني أداءً استثنائياً خلال عام 2025، بتحقيق أسرع معدل نمو بين الاقتصادات الخليجية بلغ 4.8% وفقاً لتقديرات البنك الدولي، معززاً قدرته على تحقيق نمو قوي ومستدام بعيداً عن رياح التحديات، التي يواجها الاقتصاد العالمي على الصعيدين الجيوسياسي والجيواقتصادي، التي تدفع النمو العالمي باتجاه تسجيل أضعف عقد للنمو العالمي منذ الستينيات. وتترجم المؤشرات والأرقام والإنجازات النوعية صلابة ومرونة الاقتصاد الوطني، وما يتمتع به من مقومات تمكّنه من التكيّف مع المتغيرات العالمية واستيعابها، لمواصلة النمو والازدهار والتفوق إقليمياً وعالمياً.

صدارة تنافسية
عزّز اقتصاد الإمارات ريادته العالمية، وأصبح مثالاً يحتذى به في التنوع، والاستثمار، والمرونة، محققاً مكانة دولية وإقليمية مميزة في مختلف مؤشرات التنافسية، وذلك بحسب مؤسسات وجهات دولية، أشارت إلى أن الدولة تتفوق إقليمياً بنمو اقتصادها، وعالمياً في التنافسية العالمية في مؤشرات، منها قوة الاقتصاد، والتحول الرقمي، وريادة الأعمال، والتصنيفات الائتمانية.
وحلّت الدولة خلال 2025 في المرتبة الأولى عالمياً للعام الرابع على التوالي في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال، والذي صنّف الإمارات أفضل مكان لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من بين 56 اقتصاداً شملها التقرير، وبحسب تقرير الاستثمار العالمي 2025 لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، جاءت الإمارات في المرتبة العاشرة عالمياً كأكبر وجهة لتدفقات للاستثمار الأجنبي المباشر الواردة في العالم، وسجلت مستوى غير مسبوق في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة بقيمة 167.6 مليار درهم، كما تُعد الأولى عالمياً في أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد، نسبة إلى حجم اقتصادها.

نمو متسارع
وتوقّع البنك الدولي في أحدث تقرير له أن يسجل اقتصاد دولة الإمارات نمواً قوياً خلال العامين 2026 و2027 يبلغ 5.0% و5.1% على التوالي، وذلك في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لعام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة في نسخة يونيو الماضي من التقرير ذاته والتي بلغت 4.9%.
وأظهرت بيانات التقرير قيام البنك الدولي كذلك برفع تقديراته لنمو الاقتصاد الوطني لعام 2025 من 4.6% إلى 4.8%، ليسجل بذلك أسرع معدل نمو بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2025، مدفوعاً بشكل رئيسي بنمو الأنشطة غير النفطية التي يتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 5.2%، وتعافي نمو القطاع النفطي ليبلغ متوسطه 4.5%.
ووفقاً للتقرير من المتوقع أن يظل الميزان المالي للإمارات مستقراً في المدى المتوسط، وأن يبلغ متوسط فائض مريح يبلغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بقوة وحجم صناديق الثروة السيادية التابعة لها، والتي تصنّف من بين الأكبر عالمياً، مما يوفّر احتياطيات مالية كبيرة وتدفقات إيرادات طويلة الأجل تخفف من المخاطر المالية. 
كما توقع التقرير أن يظل الوضع الخارجي لدولة الإمارات قوياً، مع فائض متوقّع في الحساب الجاري يبلغ 7.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، وأن يصل إلى 7.8% من الناتج في 2026 و5.8% في 2027.

مكانة عالمية
استطاعت الإمارات، أن ترسّخ لنفسها مكانة استراتيجية على خريطة الاقتصاد العالمي، وأن تضمن موقعها ضمن الدول الخمس الكبرى الأوائل بين الاقتصادات الأكثر تنافسية حول العالم، والانضمام لأقوى 30 اقتصاداً في العالم، بناتج يزيد على 1.7 تريليون درهم.

وجهة الاستثمار الأجنبي
توقّع البنك الدولي في أحدث تقرير له أن تواصل الإمارات الريادة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد عالمياً مقارنة بحجم الاقتصاد، مشيراً استقطاب الدولة أكثر عن 45.6 مليار دولار من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2024، والتي تدفقت بشكل رئيس نحو خدمات الأعمال والتكنولوجيا والخدمات المالية، وقطاعات النقل والتخزين والاتصالات ومنتجات المستهلكين.
وأرجع التقرير جاذبية الإمارات للاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السياسات الحكومية الطموحة، التي تدعم الاستثمارات في القطاعات غير النفطية ذات القيمة العالية، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة السحابية، فضلاً عن استفادة الإمارات من سمعتها القوية كمركز داعم للأعمال، مدعومة بلوائح صديقة للمستثمرين وقواعد تأشيرات تهدف إلى جذب الكفاءات العالمية.

جدارة ائتمانية
أجمعت وكالات التصنيف العالمية، على المكانة المالية المتقدمة للإمارات، حيث أعلنت وزارة المالية في وقت سابق عن تأكيد وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثلاث الكبرى «فيتش» و«إس آند بي جلوبال» و«وكالة موديز لخدمات المستثمرين» التصنيف السيادي لدولة الإمارات، في خطوة تعكس الثقة الدولية المتواصلة بمتانة الاقتصاد الإماراتي واستدامة سياساته المالية.
وكشفت وكالة إس آند بي جلوبال، في 17 يونيو 2025، عن تصنيفها السيادي لدولة الإمارات عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة، في حين أكدت وكالة موديز في المراجعة السنوية لعام 2025 التصنيف السيادي عند «Aa2» مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما أكدت وكالة فيتش، بتاريخ 24 يونيو 2025، تصنيف الإمارات عند «AA-» مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأكدت «ستاندرد آند بورز جلوبال» في تقرير خاص أصدرته في وقت سابق من العام، أن التصنيف طويل وقصير الأجل لدولة الإمارات (+AA/A-1) للعملات الأجنبية والمحلية، والنظرة المستقبلية المستقرة، يعكس توقعاتها باستمرار قوة الأوضاع المالية والخارجية لدولة الإمارات خلال العامين المقبلين، في ظل استمرار السياسات الحصيفة والنمو الاقتصادي المرن.

1.4 مليون شركة
بلغ إجمالي عدد الشركات العاملة في الإمارات حتى نهاية 2025، ارتفع إلى 1.4 مليون شركة، بعد تسجيل نحو 760 ألف شركة جديدة منذ صدور قانون الشركات التجارية في سبتمبر 2021، محققاً نمواً بنسبة 119%.