سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)

اعتمدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، المعايير الوطنية للمدارس المعززة للصحة، والتي تضم 8 معايير رئيسة، وتهدف إلى دعم المدارس في تطبيق هذه المعايير بشكل شامل لا يقتصر التركيز على التغير السلوكي الفردي، بل يشمل أيضاً العوامل البيئية والتنظيمية، مثل تحصين البيئة المادية والاجتماعية داخل المدرسة. 
وأكدت الوزارة أنّه تم تطوير هذه المعايير بالاستناد إلى المعايير العالمية للمدارس المعززة للصحة، التي وضعتها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، مشيرة إلى أنّه تم وضع المعايير الوطنية للمدارس المعززة للصحة، كأداة إرشادية للمدارس الحكومية والخاصة بالدولة، بهدف تسهيل عملية تبني وتنفيذ نهج شامل وفقاً لمتطلبات المدارس.
وتعرف المدرسة المعززة للصحة، بأنها المؤسسة التعليمية التي تعمل باستمرار على تطوير بيئتها، لتكون محفّزة للعيش والتعلم والعمل، وترتكز على محاور رئيسة لتطبيق المعايير، تشمل السياسات الحكومية وتعزيز الثقافة والمهارات الصحية، والتنظيم المدرسي والبيئات المادية والاجتماعية والشراكات والتغذية والخدمات الصحية. 
ومن أهم ما توفره المعايير الوطنية للمدارس المعزّزة للصحة، التي اطلعت عليها «الاتحاد»، مؤشرات قياس تتعلق بالنظام الغذائي المتوازن، وإيجاد آلية لضمان ممارسة الطلاب لأنماط غذائية صحية كجزء من يومهم الدراسي بما في ذلك الوجبات التي يتم إحضارها من المنزل. 
كما توفّر مؤشرات تتعلق بآليات الكشف عن أي اضطراب في البيئة الاجتماعية والعاطفية من قبل الطلاب والمعلمين والاستجابة له، وكذلك مشاركة أولياء الأمور في صنع القرار وفي قيادة المدارس المعززة للصحة، وتوفير آليات للتخطيط والمتابعة المنتظمة لمتابعة الأداء والتقدم المحرز في الحوكمة والقيادة المدرسية للمدارس المعزة للصحة. 
وتندرج المعايير الوطنية للمدارس المعزّزة للصحة، ضمن مبادرة المدارس المعزّزة للصحة، والتي تعد جزءاً من مشروع الصحة الشاملة، وتهدف هذه المعايير إلى تحقيق المبادرة في جعل جميع مدارس الدولة بيئات داعمة للصحة. 
وأوضحت وثيقة المعايير، أن تحويل المدارس إلى بيئات معزّزة للصحة، يتطلب التزاماً واضحاً بالنظم التعليمية الداعمة للصحة، إلى جانب استثمار طويل الأمد وإجراءات محددة على المستويين الوطني والمحلي. 
وتتولى الجهات التعليمية، مثل وزارة التربية ولتعليم، ودائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، وهيئة الشارقة للتعليم الخاص، وأكاديمية الشارقة للتعليم، الإشراف على تنفيذ معايير المدارس المعززة للصحة، ويتم ذلك بدعم من وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالإضافة إلى الجهات الصحية المحلية والبلديات ومؤسسات الحماية الاجتماعية وقطاعات الأغذية والزراعة والتمويل والبنية التحتية والنقل، والعدالة والمجتمع والبيئة. 
إضافة إلى ذلك تسهم المدرسة المعززة للصحة في بناء ثقافة داعمة للصحة، مما يعزّز خبرات التعلم مدى الحياة للطلاب والمستهدفين في البيئة المدرسية، عبر الاستفادة من مجموعة من البرامج والخدمات المقدمة ضمن هذا النظام، كما تعمل على تحسين صحة ورفاهية جميع أصحاب المصلحة، مما ينعكس إيجابياً على الأسر وقادة المجتمع وأعضاء المدرسة، ويحفّزهم على المشاركة والاستفادة من البرنامج. 
ووضعت وزارة الصحة ووقاية المجتمع معايير المدارس المعززة للصحة، بالتعاون مع الجهات المعنية من خلال المعايير العالمية الثمانية التي تم تطويرها من قبل منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسكو، وهي: السياسات والموارد الحكومية والسياسات والموارد المدرسية، والحوكمة والقيادة المدرسية، والشراكات المدرسية والمجتمعية. 
كما تضم، المناهج المدرسية والبيئة الاجتماعية والعاطفية المدرسية، والبيئة المادية المدرسية والخدمات الصحية المدرسية.
ويندرج تحت كل معيار رئيسي من المعايير الثمانية المذكور، معايير عامة لها مؤشرات قياس، ثم معايير تفصيلية لها أيضاً مؤشرات قياس.
وستقوم وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع لجان التقييم المحلية بتقييم المدارس التي تتبنى وتطبق معايير المدارس المعززة للصحة، من خلال استخدام آلية تقييم محددة لقياس مدى التزامها بالمعايير، وبناء على نتائج هذا التقييم، سيتم تصنيف كل مدرسة ضمن واحدة من 4 فئات تقديرية، هي: البرونزية، والفضية والذهبية والبلاتينية. 
وتعكس هذه الفئات مستوى التزام المدرسة وإنجازاتها واستدامتها في تعزيز صحة ورفاه الطلبة، وسيتم تكريم المدارس المتميزة بناء على إنجازاتها، بالإضافة إلى مدى تبنيها لممارسات مستدامة تسهم في دعم بيئة مدرسية صحية. 
علاوة على ذلك، ستخضع المدارس لإعادة تقييم دورية للتأكد من استمرار التزامها بالمعايير والحفاظ على تصنيفها وتحقيق التقدم المستمر، ويسهم هذا النظام في تعزيز التحسين المتواصل وترسيخ مفهوم تعزيز الصحة في ثقافة المدرسة وعماليتها اليومية. 
ويُعد تنفيذ مبادرة المدارس المعززة للصحة إحدى الاستراتيجيات الفعالة، حيث تشجّع على تبني العادات الصحية بشكل تدريجي، بما في ذلك العادات الغذائية الصحية وشرب الماء والنشاط البدني والوقاية من كافة أشكال التبغ والإدمان والصحة النفسية والتنمر والوقاية من الإصابات والأمراض المعدية من خلال النظافة الشخصية والتطعيمات والنوم الصحي. 
وأظهرت الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية، أن تطبيق مبادرة المدارس المعززة للصحة يسهم في تحسين مؤشر كتلة الجسم وزيادة مستوى النشاط البدني وتعزيز استهلاك الفواكه والخضروات إلى جانب تحسين السلوك الاجتماعي عبر الحد من التدخين والتنمر.