أبوظبي (الاتحاد)

نظمت القيادة العامة لشرطة أبوظبي، بالتعاون مع مجالس أبوظبي في مكتب شؤون المواطنين والمجتمع بديوان الرئاسة، مجلساً توعوياً بعنوان «التغيرات المتسارعة للجرائم الإلكترونية المختلفة وأثرها على المجتمعات»، في مجلس الفلاح، بحضور عدد من أفراد المجتمع وأولياء الأمور والطلاب، ضمن مبادرات «عام الأسرة 2026».
وأكد العميد مسلم محمد العامري، نائب مدير قطاع الأمن الجنائي، أن الجرائم الإلكترونية تشهد متغيرات متسارعة تتطلب تضافر الجهود بين الجهات المعنية وأفراد المجتمع، مشيراً إلى أهمية تعزيز الوعي الرقمي، ومواكبة التطورات التقنية بأساليب وقائية واستباقية، ووجّه الشكر والتقدير لديوان الرئاسة على دعمه المتواصل وتنظيمه لمثل هذه المجالس المجتمعية الهادفة، التي تعزّز الشراكة والتكامل المؤسسي.
 واستعرض العقيد سعيد عبدالله العامري، مدير مركز شرطة الفلاح بقطاع الأمن الجنائي، أبرز محاور عمل المركز، موضحاً أن المركز يُقدم حزمة متكاملة من الخدمات الشرطية والأمنية التي تلبّي احتياجات المتعاملين، والتي تشمل تلقّي البلاغات، والخدمات الجنائية والمرورية، وخدمات إسعاد المتعاملين، إلى جانب المبادرات المجتمعية الهادفة إلى تعزيز جودة الحياة في المنطقة. وأكد أن لمراكز الشرطة دوراً محورياً في الوقاية من الجريمة من خلال العمل الاستباقي، والتواجد الميداني، وتعزيز التواصل مع أفراد المجتمع، ونشر الوعي الأمني، وبناء شراكات فاعلة مع الجهات والمؤسسات المختلفة، بما يسهم في الحد من السلوكيات السلبية وترسيخ مفهوم الأمن المجتمعي.
 وأشار إلى أن الخدمات الإلكترونية، أسهمت بشكل كبير في تسهيل إجراءات المتعاملين، من خلال تمكينهم من إنجاز معاملاتهم بسرعة وسهولة عبر القنوات الرقمية والتطبيقات الذكية، ما يوفر الوقت والجهد، ويعزّز من كفاءة وجودة الخدمات المقدمة، مؤكداً حرص مركز شرطة الفلاح على مواكبة التحول الرقمي، وتقديم خدمات مبتكرة تُلبي تطلعات المجتمع.
 وأكّد العقيد سيف علي الجابري، مدير إدارة الشرطة المجتمعية بقطاع الأمن الجنائي بالإنابة، أهمية تعزيز الترابط الأسري، ودور الوالدين في وقاية الأبناء من السلوكيات السلبية، من خلال الحوار الأسري، والمتابعة الإيجابية، وترسيخ القيم المجتمعية التي تسهم في حماية النشء من المخاطر الرقمية.

محاور توعوية 
استعرض المقدم علي فارس النعيمي، رئيس قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية بمديرية التحريات والتحقيقات الجنائية، عدداً من المحاور التوعوية المرتبطة بالجرائم الإلكترونية، موضحاً أن أبرز أنواع الجرائم الإلكترونية المنتشرة حالياً تشمل الاحتيال الإلكتروني، والابتزاز، والتنمّر عبر «الإنترنت»، وسرقة البيانات، واختراق الحسابات الشخصية، واستهداف الأطفال والمراهقين عبر الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
 وأكد أن حماية الأُسر من هذه الجرائم تبدأ بتعزيز الرقابة الأسرية الواعية، ورفع مستوى الثقافة الرقمية لدى جميع أفراد الأسرة، ومتابعة استخدام الأبناء للأجهزة الذكية، إلى جانب توعيتهم بمخاطر مشاركة البيانات الشخصية أو التفاعل مع الغرباء، وأهمية الإبلاغ عن أي سلوك مشبوه.
وأشار إلى أن شرطة أبوظبي تعتمد منظومة متكاملة من الأدوات والتقنيات المتطورة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، تشمل أنظمة الرصد والتحليل الرقمي، والتقنيات الذكية، والتعاون مع الجهات المختصة محلياً ودولياً، إضافة إلى الحملات التوعوية والمبادرات المجتمعية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع.
وأوضح أن تعزيز الوعي المجتمعي يتطلب تكثيف البرامج التثقيفية، وتنظيم المجالس وورش العمل، ونشر الرسائل التوعوية عبر المنصات الإعلامية والرقمية، وترسيخ ثقافة الإبلاغ المبكر عن الجرائم الإلكترونية، باعتبارها خط الدفاع الأول للوقاية منها.
وشدّد على أهمية التعاون والتكامل بين شرطة أبوظبي والأسر من خلال التواصل المستمر، وتبادل المعلومات، والالتزام بالإرشادات الأمنية، بما يُسهم في الحد من انتشار هذه الجرائم وحماية أفراد المجتمع.
وتطرّق إلى تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسارع وتطور الجرائم الإلكترونية، مشيراً إلى أن بعض الممارسات الإجرامية باتت تستغل هذه التقنيات في أساليب أكثر تعقيداً، إلا أن الجهات الأمنية في المقابل توظِّف الذكاء الاصطناعي بشكل فاعل في الرصد والتحليل والتنبؤ بالتهديدات، مؤكداً أن المواجهة الفعالة لهذه التحديات تتطلب مواكبة التطور التقني، ورفع كفاءة الأنظمة الأمنية وتعزيز الوعي المجتمعي بأساليب الوقاية.
وناقش المشاركون، خلال المجلس، الضوابط التي تُعينهم على تجنب التعامل مع المتاجر الإلكترونية الوهمية وغير الموثوقة، التي قد تستدرج الجمهور لعمليات نصب واحتيال عبر سرقة الأموال من خلال البطاقات المصرفية أو الحسابات البنكية.
وأدار الجلسة، المساعد أول عيسى سعيد الجديدي، عضو مجلس شباب شرطة أبوظبي، الذي أكد أهمية هذه المجالس التوعوية في تعزيز الوعي المجتمعي، وفتح قنوات الحوار المباشر بين الجهات الشرطية وأفراد المجتمع، بما يُسهم في رفع مستوى الوقاية والحماية من المخاطر المستجدة.