نظّمت وزارة التغير المناخي والبيئة وهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، برعاية مجموعة الرستماني، فعالية مجتمعية لزراعة أشجار القرم في محمية جبل علي للحياة الفطرية بدبي، وذلك ضمن جهودهم الرامية إلى تعزيز الحلول القائمة على الطبيعة، وبالتزامن مع احتفاء دولة الإمارات بعام الأسرة.
وتهدف المبادرة إلى ترسيخ مفاهيم المسؤولية البيئية والمجتمعية لدى الأجيال الناشئة، وتعزيز الوعي بأهمية حماية النظم البيئية. وشهدت الفعالية حضور هبة عبيد الشحي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنوع البيولوجي والأحياء المائية بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة، إلى جانب وفد رفيع المستوى من مجموعة الرستماني، ضم كلاً من السيد عبدالرحمن صقر، رئيس إدارة برنامج التحول ورئيس الثروات البشرية، والسيد إندري فرانكل، رئيس الإدارة المالية، والسيد دافيد ساويرس، المدير العام لشركة يونايتد ديزل، والسيد بزار فؤاد محمد، المدير العام لشركة عبدالله الرستماني للعقارات بالإنابة، إضافة إلى ممثلين عن هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي. وتميّزت الفعالية بمشاركة واسعة من القيادات والكوادر الوظيفية وأسرهم، حيث قام المشاركون برفقة أبنائهم بزراعة عدد من أشجار القرم، في مشهد يعكس تلاحم الأسرة وتكامل الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص لحماية التنوع البيولوجي وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة في دولة الإمارات. وتأتي هذه المبادرة كإسهام مجتمعي فاعل في دعم هدف الدولة بزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030، أحد المسارات الرئيسية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. وتعكس هذه الفعالية التزام «مجموعة الرستماني» بدعم جهود الدولة في توسيع نطاق زراعة أشجار القرم، وذلك تنفيذاً لمذكرة التفاهم التي أبرمتها مع وزارة التغير المناخي والبيئة في أكتوبر 2023، والتي وضعت إطاراً واضحاً لتحويل التعهدات إلى مبادرات ميدانية تسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدف زراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030.
وبهذه المناسبة، أكدت هبة الشحي أن ربط حماية الطبيعة وتعزيز التنوع البيولوجي بالنسيج الاجتماعي هو الضمانة الحقيقية لاستدامة جهود الوزارة ذات الصلة، وقالت: «نحتفي اليوم ب 'عام الأسرة' بطريقة عملية، فوجود الموظفين مع أبنائهم لزراعة القرم في هذه المحمية الطبيعية يحمل رسالة عميقة مفادها أن الحفاظ على البيئة يبدأ من الأسرة، وأن القيم البيئية تنتقل بالقدوة والممارسة. إن الشتلات التي غرسها الأطفال اليوم بأيديهم الصغيرة ستكبر معهم، لتذكرهم دائماً بأنهم حماة الطبيعة وشركاء في صنع مستقبل أخضر ومستدام لدولتنا. ومن خلال تلك الأنامل الصغيرة، سنكون أكثر قدرة في المستقبل على رفع الوعي بأهمية الحلول القائمة على الطبيعة وإعادة تعريف كامل علاقتنا بالطبيعة الأم وأهمية الحفاظ عليها». وأضافت: «نثمن الشراكة الاستراتيجية مع 'مجموعة الرستماني' وهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي ودعمهم المستمر لجهود الوزارة، ، فهذا التعاون يجسد مبدأ 'المسؤولية المشتركة' الذي تقوم عليه استراتيجياتنا الوطنية. إن الشراكة مع قادة القطاع والخاص والمجتمع يمثل نموذج وطني مثالي للوصول لأهداف الاستدامة بمفهومها الشامل في الإمارات ويمثل كذلك أساس راسخ لنشر الممارسات المستدامة بين كل من يعيش في الدولة». من جانبه، أكد السيد عبدالرحمن صقر، التزام المجموعة الراسخ بدعم التوجهات الوطنية لدولة الإمارات في مجال الاستدامة والعمل المناخي، مشيراً إلى أن رعاية هذه الفعالية تأتي في إطار شراكة استراتيجية ومثمرة مع وزارة التغير المناخي والبيئة. وأوضح أن المجموعة تؤمن بدور القطاع الخاص كشريك رئيسي في حماية الموائل الطبيعية وتعزيز الوعي المجتمعي، لاسيما بأهمية أشجار القرم التي تمثل ثروة بيئية وطنية وعنصراً محورياً في الحفاظ على التنوع البيولوجي ودعم جهود الدولة لتحقيق الحياد المناخي. هدفت الفعالية إلى تعزيز روح المشاركة المجتمعية، وتوفير منصة تفاعلية تتيح للأسر والموظفين المساهمة المباشرة في تحقيق مستهدفات الدولة لتوسيع غطاء أشجار القرم، نظراً لدورها الحيوي في عزل الكربون وحماية السواحل واحتضان التنوع البيولوجي البحري. يذكر أن هذه الفعالية، تأتي على ضوء مذكرة التفاهم التي أبرمتها وزارة التغير المناخي والبيئة مع 'مجموعة الرستماني' في أكتوبر 2023، والتي وضعت إطاراً استراتيجياً للتعاون المشترك لدعم 'المشروع الوطني لعزل الكربون'. وبموجب هذه الاتفاقية، تساهم المجموعة بشكل محوري في تعزيز القدرات الوطنية لإنتاج شتلات القرم، من خلال دعم إنشاء مشتل حديث ومتطور يهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية السنوية لتصل إلى ملايين الشتلات، مما يسرّع وتيرة العمل نحو تحقيق هدف الدولة الطموح بزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030. وتكتسب أشجار القرم أهمية استراتيجية استثنائية في منظومة العمل المناخي، حيث تُصنف علمياً ضمن أكفأ «خزانات الكربون» الطبيعية على وجه الأرض. وتشير الدراسات إلى أن غابات القرم تمتلك قدرة فائقة على امتصاص واحتجاز الكربون بمعدلات وكفاءة تفوق تلك التي تتمتع بها الغابات الاستوائية المطيرة، حيث تقوم بتخزين الكربون في كتلتها الحيوية وتربتها لآلاف السنين، مما يجعلها سلاحاً فعالاً وطبيعياً في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري وخفض الانبعاثات. وعلاوة على دورها المناخي، تلعب هذه الأشجار دوراً محورياً في حماية البيئة الساحلية لدولة الإمارات، فهي تشكل خط دفاع طبيعي ومصدات حية تحمي الشواطئ من التعرية وتأثيرات العواصف وارتفاع منسوب مياه البحر. كما تعد غابات القرم حاضنات حيوية توفر ملاذات آمنة لتكاثر العديد من أنواع الأسماك والأحياء البحرية والطيور، مما يسهم بشكل مباشر في استدامة الثروة السمكية وتعزيز التنوع البيولوجي المحلي.