آمنة الكتبي (دبي)

تشكّل العلاقات الإماراتية الكويتية نموذجاً راسخاً للتعاون الخليجي القائم على الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة للمستقبل، وانتقلت هذه العلاقات إلى مجالات أكثر تقدّماً، من بينها قطاع الفضاء وعلومه، بوصفه أحد أهم مسارات الاقتصاد المعرفي والابتكار العلمي. كما استند هذا التوجه إلى إدراك مشترك لأهمية الفضاء كقطاع استراتيجي، ليس فقط لارتباطه بالتكنولوجيا المتقدمة، بل لدوره المتنامي في دعم التخطيط الحضري، وإدارة الموارد، والأمن البيئي، ومواجهة التحديات المناخية.
ويأتي التعاون بين مركز محمد بن راشد للفضاء ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ليجسّد هذا المسار باعتبار المؤسسة إحدى الركائز الرئيسة للبحث العلمي في الكويت، ولها دور محوري في تمكين الكفاءات الوطنية، ودعم المشاريع البحثية ذات الأثر التنموي، وأسهم هذا التكامل بين المؤسستين في نقل العلاقة الثنائية إلى مستوى الشراكة العلمية طويلة الأمد، القائمة على تبادل المعرفة، وتطوير القدرات، وتنفيذ مشاريع مشتركة تتجاوز الطابع الرمزي إلى العمل التطبيقي المؤسسي.
ووقّع مركز محمد بن راشد للفضاء مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي مذكرة تفاهم استراتيجية، استهدفت تأسيس إطار شامل للتعاون في علوم الفضاء والاستشعار عن بعد، وتنفيذ مشروعات مشتركة لتطوير الأقمار الاصطناعية، وذلك في خطوة تدعم جهود الكويت لتأسيس مركزها الوطني لأبحاث الفضاء، كما أهدت الإمارات إدارة متحف الفضاء في مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي، بدلة أول رائد فضاء إماراتي، وشعار «طموح زايد» ومجموعة من المقتنيات المقدّمة من «مركز محمد بن راشد للفضاء» والتي تعود إلى مهمة الإمارات في محطة الفضاء الدولية.
ويمثل قطاع الفضاء في العلاقات الإماراتية والكويتية مساحة جديدة للدبلوماسية العلمية، حيث تتقاطع المصالح الوطنية مع الأهداف الإقليمية، في إطار يؤسس لنهج يعتمد على بناء القدرات وتوطين التكنولوجيا، فالتعاون في مجالات، مثل الاستشعار عن بعد، وتحليل البيانات الفضائية، وتطوير الأقمار الاصطناعية الصغيرة، يفتح آفاقاً واسعة أمام الاستخدامات المدنية والبحثية، ويمكّن صناع القرار في البلدين من الاستفادة من مخرجات الفضاء في التخطيط المستدام وإدارة الأزمات. 

طموحات علمية
لا يقتصر أثر التعاون على الإطار الثنائي، بل يمتد ليشكّل نموذجاً خليجياً يُحتذى به في توظيف علوم الفضاء لخدمة التنمية، حيث يعد الاعتماد على شراكات العمل الميداني، والبيانات، والتجارب العملية، أمراً مهماً يعزّز موثوقية النتائج، ويمنحها بعداً تطبيقياً قادراً على دعم صناع القرار والباحثين على حد سواء، وهو ما يجعل التعاون الإماراتي الكويتي في هذا القطاع مثالاً عملياً على كيفية تحويل الطموحات العلمية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، ذات أثر ملموس على التنمية والابتكار.

ثقل علمي
يبرز الدور المحوري الذي يضطلع به مركز محمد بن راشد للفضاء من خلال خبرته المتراكمة في تطوير الأقمار الاصطناعية وبرامج البحث والتطوير، مقابل ما تمثله مؤسسة الكويت للتقدم العلمي من ثقل علمي وبحثي في دعم الابتكار وتمكين الباحثين. وقد أتاح هذا التكامل، تبادل الخبرات المؤسسية وتوحيد الجهود في مجالات البحث التطبيقي، بما يعزز القيمة العلمية للمشاريع المشتركة، ويضمن استدامتها على المدى الطويل.