كرَّم سموّ الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثِّل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي، الفائزين بالدورة الثانية من جائزة الشيخ حمدان بن زايد البيئية، خلال حفل أُقيمَ في قصر النخيل في أبوظبي.

حضر الحفل الشيخ هزاع بن حمدان بن زايد آل نهيان، والشيخ ياس بن حمدان بن زايد آل نهيان، والشيخ راشد بن حمدان بن زايد آل نهيان، ومعالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لـ «أدنوك» ومجموعة شركاتها، ومعالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك الشامسي، وزيرة التغيُّر المناخي والبيئة، ومعالي محمد أحمد البواردي، نائب رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي، وناصر محمد المنصوري، وكيل ديوان ممثّل الحاكم في منطقة الظفرة، وعيسى حمد بوشهاب، مستشار سموّ ممثّل الحاكم في منطقة الظفرة، وخديم عبدالله الدرعي، المستشار بديوان ممثِّل الحاكم في منطقة الظفرة، ورزان خليفة المبارك، العضو المنتدب لهيئة البيئة - أبوظبي، والدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي، والدكتور طارق أحمد العامري، المدير العام لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية بالإنابة، وعدد من المسؤولين والمرشَّحين للجائزة.

واستُهلَّت فعاليات الحفل بجولةٍ لسموّ الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ضمن عرضٍ تفاعليٍّ استعرض إنجازات الدورة الأولى من الجائزة، أعقبها توقيع سموّه على تعهُّد حماية وصون البيئة للأجيال المقبلة، ثمَّ انطلقت مراسم الحفل بعرض فيديو تعريفي عن الجائزة وأهدافها، مع تسليط الضوء على أبرز مخرجات الدورة الثانية، وبعد ذلك كرَّم سموّه الأفراد والمؤسسات الفائزين بالجائزة والبالغ عددهم 33 فائزاً، تقديراً لإسهاماتهم المتميزة وإنجازاتهم النوعية في مجالات العمل البيئي المختلفة.

وقال سموّ الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان: «تجسِّد الجائزة رؤية دولة الإمارات التي تضع الاستدامة البيئية في صميم مسار التنمية، وتُعِدُّ حماية البيئة مسؤولية وطنية مشتركة تمتد عبر الأجيال والقطاعات كافة. وترسِّخ الجائزة قناعة بأنَّ العمل البيئي مسار وطني متكامل يُتيح المجال لكلِّ فكرة مبتكَرة لإحداث أثر حقيقي ومستدام. ويعكس توسيع نطاق المشاركة ليشمل جميع إمارات الدولة التزاماً راسخاً بنشر ثقافة التميُّز البيئي وتعزيزها في أرجاء الدولة كافة».

وأشاد سموّه بدور الجائزة في تحفيز التميُّز والإبداع في مجالات حماية البيئة واستدامتها، ودورها في تحفيز مختلف القطاعات، من التعليم والبحث العلمي إلى الصناعة والقطاعين العام والخاص والمجتمع، إلى تبنّي نهجٍ أكثرَ ابتكاراً ومسؤولية تجاه البيئة، مؤكِّداً أنها منصة لقيادة المبادرات وتعزيز روح الابتكار والمسؤولية المشتركة، وأنَّ أثر الجائزة لا يقتصر على التكريم، بل يسهم في بناء حركة وطنية واعية نحو مستقبل أكثر توازناً واستدامة.

وهنَّأ سموّه الفائزين في مختلف فئات الجائزة، مثنياً على ما قدَّموه من أفكار إبداعية وحلول عملية عكست فهماً عميقاً للتحديات البيئية المعاصرة، وقدرة حقيقية على تحويلها إلى فرص للتغيير الإيجابي، وأشار إلى أنَّ هذه النماذج الملهمة تجسِّد الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الكفاءات الوطنية، وترسِّخ دورها في قيادة مسيرة العمل البيئي نحو آفاق أوسع وأكثر أثراً.

وقال معالي محمد أحمد البواردي، نائب رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي: «بعد النجاح الذي حقَّقته الدورة الأولى، شهدت جائزة الشيخ حمدان بن زايد البيئية في دورتها الثانية توسُّعاً وطنياً شمل مختلف إمارات الدولة، لترسِّخ مكانتها منصةً وطنيةً رائدةً تُتيح للعلماء والخبراء وروّاد العمل البيئي تحويل الاهتمام بالبيئة إلى حلول عملية وعلمية مستدامة، تُسهم في صون الموارد الطبيعية، وتحمي البيئة للأجيال المقبلة».

وأضاف معاليه: «لمسنا في هذه الدورة إقبالاً استثنائياً، وتنوُّعاً غنياً في المبادرات، والأبحاث، والممارسات البيئية، ما يعكس تنامي الوعي البيئي في مجتمعنا، وتحوُّل الاستدامة من مفهوم نظري إلى سلوك مؤسَّسي ومجتمعي واعٍ. ومع إطلاق نموذج الإمارات للتميُّز البيئي، ارتفعت معايير الطموح، واتسعت مساحة المبادرة، إذ تضاعف عدد المشاركات خمس مرات مقارنة بالدورة الأولى، ووصلت إلى نحو سبعمئة مشاركة، وتأهَّل منها أكثر من مئة مشارك إلى المرحلة النهائية، ما يدل على انتقال الاستدامة من فكرة محدودة النطاق إلى ثقافة راسخة يتشاركها المجتمع بأسره».

وأشار معاليه إلى أنَّ الجائزة تمثِّل دعوة ملهمة لكل فكرة لم تُولَد بعد، ولكل مبادرة لا تزال في طور الحلم، فالمجال ما زال مفتوحاً، والدورات المقبلة بانتظار رؤى وأفكار جديدة، لأنَّ الاستدامة ليست امتيازاً لمن فاز فقط، بل فرصة لمن لم يبدأ بعد.

وشهدت الدورة الثانية توسيع باب المشاركة ليشمل جميع إمارات الدولة، في خطوة تعكس التزام الدولة المتنامي بنشر ثقافة التميُّز البيئي وترسيخها في مختلف أرجائها، وتهدف إلى تحفيز شريحة أوسع من الأفراد والمؤسسات على الإسهام الفاعل في حماية البيئة، وضمان تحقيق التنمية المستدامة.
وشهدت الدورة إطلاق نموذج الإمارات للتميُّز البيئي، الذي شكَّل محطةَ تحوُّلٍ مهمة في هذه المسيرة، بوصفه إطاراً منهجياً ومبتكراً لتكريم الجهود المتميزة، وتعزيز أفضل الممارسات المستدامة، وضمان مواءمتها مع المعايير البيئية العالمية.
وتلقَّت الجائزة، التي تنظِّمها هيئة البيئة - أبوظبي، 695 طلب مشاركة، بزيادة بلغت خمسة أضعاف مقارنة بالدورة الأولى، وصل منها 391 طلباً إلى مرحلة التقييم، وتأهَّل منها 119 مشاركاً إلى المرحلة النهائية، ليفوز 33 مشاركاً بالجائزة.

وقالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي، رئيس اللجنة العليا للجائزة: «تُعَدُّ جائزة الشيخ حمدان بن زايد البيئية منصة وطنية لتكريم التميُّز وتحفيز الإبداع، وتعزيز تبنّي أفضل الممارسات المستدامة، بما يسهم في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. وتعكس الجائزة رؤية عالمية راسخة تؤمن بأنَّ التحديات البيئية لم تَعُدْ محلية في نطاقها، بل عالمية في تأثيرها، وأنَّ الحلول الفاعلة، وإن بدأت من السياق الوطني، إلا أنَّ أثرها يمتد إلى الفضاء العالمي. ومن خلال هذه المنصة، نعمل على مواءمة الجهود الوطنية مع أفضل الممارسات الدولية، لترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للفكر البيئي والابتكار المستدام. وتجسِّد الجائزة طموحاتنا في تقديم حلول عملية تُسهم في الحوار العالمي حول الاستدامة، وتؤكِّد أنَّ الابتكار البيئي قادر على الانطلاق من منطقتنا ليخاطب العالم بلغة العلم والمسؤولية والأمل».

وخلال الحفل، قلَّد سموّ الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وسام الشيخ حمدان بن زايد البيئي الفخري، تقديراً لدوره القيادي وإسهاماته البارزة في ترسيخ التكامل بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وتعزيز مكانة دولة الإمارات في مواجهة تحديات تغيُّر المناخ.

ويُعَدُّ معاليه من الشخصيات الوطنية المؤثِّرة في مسيرة الاستدامة، إذ أسهم من خلال مناصبه المختلفة، من بينها المبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون تغيُّر المناخ، في إطلاق مبادرات نوعية شملت دعم إعادة تأهيل غابات القرم، وتعزيز التنوُّع البيولوجي البحري، والحد من التلوُّث البلاستيكي، إلى جانب قيادته لمشاريع رائدة منخفضة الانبعاثات، ورئاسته لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (كوب 28)، الذي أسفر عن «توافق الإمارات» بشأن التحوُّل التدريجي العادل في قطاع الطاقة.

وشهدت مراسم الحفل الختامي للجائزة تكريم 13 فائزاً بوسام الشيخ حمدان بن زايد البيئي، تقديراً لجهودهم ومبادراتهم وأفكارهم الريادية التي تسهم في حماية البيئة في الدولة.
وتسلَّم سيف محمد السويدي، المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني في الدولة، وسام المركز الأول ضمن فئة صانع التغيير البيئي تقديراً لمسيرته المهنية الممتدة لأكثر من 44 عاماً في قطاع الطيران المدني، قاد خلالها مبادرات بيئية عالمية أسهمت في خفض أكثر من 41 مليون طن من الانبعاثات، إلى جانب إطلاقه أول سوق عالمي للوقود المستدام، وجاء في المركز الثاني كلٌّ من بطي عبدالله المهيري وإبراهيم الزعبي، ونال جون أرماند بورت جائزة المركز الثالث ضمن الفئة ذاتها.

وفي فئة رائد الإبداع البيئي، فازت الدكتورة كاتارزينا ستيريكر بوسام بالمركز الأول، وجاء في المركز الثاني علي خليفة بن ثالث، وحلَّت نادين زيداني في المركز الثالث.
وفي فئة المناصرين للبيئة - فئة الشباب، نالت الطالبة الإماراتية الظبي راشد المهيري المركز الأول، وفاز أرمان رودار بالمركز الثاني، وريمان عبدالله بالمركز الثالث.
أمّا في فئة المستخدم الأمثل للموارد الطبيعية، فحقَّقت لمياء علي الصيقل المركز الأول، وحصل حسين علي الحوسني على المركز الثاني، ونال صالح محمد الحمادي المركز الثالث.

وفاز ستة مشاركين ضمن الفئتين الفرعيتين لجائزة الشيخ حمدان بن زايد للأبحاث البيئية، ففي فئة مشروع البحث البيئي، حصل مشروع «الإنتاج المستدام والصديق للبيئة للمواد ثنائية الأبعاد المعتمد على الطاقة الشمسية وتأثيره التحويلي في دولة الإمارات العربية المتحدة»، بقيادة يرجان عبدالصمد، على المركز الأول. 
وجاء في المركز الثاني مشروع (HSURF - سرب غير متجانس من الأسماك الروبوتية تحت الماء تتألَّف من أسراب الأسماك البيولوجية إلى أسراب الأسماك الاصطناعية)، بقيادة جيوليا دي ماسي. 
أمّا المركز الثالث، فكان من نصيب مشروع «مركب قائم على الألجينات فائق الاسترطاب المتجدد بالطاقة الشمسية لحصاد الماء من الغلاف الجوي»، الذي ترأَّست فريقه البحثي سمر نصر عبدالودود.
وفي فئة المؤسسة البحثية البيئية، حصلت جامعة السوربون أبوظبي على المركز الأول، وجاءت جامعة نيويورك أبوظبي في المركز الثاني، تلتها كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في المركز الثالث.

وفي جائزة الشيخ حمدان بن زايد للأداء البيئي، التي تركِّز على أفضل الممارسات والأنشطة الريادية في مجال البيئة والتنمية المستدامة للمؤسسات الحكومية والخاصة والمنشآت الصناعية، استُحدِثَ تصنيف نوعي جديد ضمن هذه الفئة، يُصنِّف الجهات الفائزة وفق مستويات نضج وتميُّز واضحة، تشمل الفئة الذهبية، والفئة الفضية، والفئة البرونزية، ما يعكس عمق التحوُّل المؤسسي في الأداء البيئي، واتساع نطاق الأثر، وقدرة الجهة على تحقيق نتائج مستدامة متدرجة تقود نحو الريادة البيئية.
وفازت 10 جهات في فئتي الجائزة الفرعيتين، ففي فئة المؤسسات الكبيرة المخصَّصة للجهات التي تضمُّ 251 موظفاً فما فوق، حصلت كلٌّ من قطارات الاتحاد وأدنوك البحرية على الفئة الذهبية، ونالت مجموعة موانئ أبوظبي وهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية الفئة الفضية، وحصلت القيادة العامة للدفاع المدني - دبي ومجموعة «إي آند» على الفئة البرونزية.

أمّا فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يتراوح عدد موظفيها بين 1 و250 موظفاً، فحصلت كلٌّ من إم إتش آي باور الشرق الأوسط لتصنيع المكائن وقطع غيارها (ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة) ومدرسة المنارة الخاصة على الفئة الذهبية، ونالت شركة النخيل للصناعات الورقية - مجموعة فاين جائزة الفئة الفضية، وحصلت شركة فورتيجارد على جائزة الفئة البرونزية.
وفي فئة جائزة الشيخ حمدان بن زايد للمبادرات المؤسسية البيئية، التي تُمنَح تقديراً للمبادرات المؤسسية المتميزة التي تسهم في تعزيز الاستدامة والمسؤولية البيئية، نالت مبادرة «أدنوك لزراعة القرم» المركز الأول، وحصلت مبادرة Aircrafted من طيران الإمارات على المركز الثاني، ونالت مبادرة «نعمة» من مؤسسة الإمارات المركز الثالث.

وتؤكِّد الجائزة في دورتها الثانية أنَّ الجهود الفردية والمؤسسية والابتكار البيئي تشكِّل ركيزة أساسية لبناء مستقبل أكثر توازناً واستدامة، وتهيِّئ المجال أمام مزيدٍ من المبادرات والأفكار التي تُسهم في حماية البيئة، وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال المقبلة.