سامي عبد الرؤوف (دبي)
شهدت المنصة الوطنية الموحدة «صحة الإمارات»، في اليوم الثالث من مشاركتها في معرض الصحة العالمي 2026 بدبي، استعراض حزمة من المشاريع والمبادرات التي تعكس تكامل الجهات الصحية الاتحادية والمحلية ضمن إطار وطني واحد، وتبرز التوجه الاستراتيجي نحو تطوير السياسات الصحية والأطر التشريعية المدعومة بالتقنيات الرقمية، بما يعزز كفاءة صناعة القرار، ويرسخ الحوكمة الصحية القائمة على البيانات، ويدعم مكانة دولة الإمارات شريكاً فاعلاً في رسم ملامح مستقبل الصحة.
منصة التشريعات
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع «المنصة الذكية للسياسات والتشريعات الصحية»، وهي مشروع رقمي نوعي يدعم تطوير منظومة السياسات الصحية وفق نهج مؤسسي يعزز الشفافية، ويرفع كفاءة اتخاذ القرار، عبر تحويل التفاعل المجتمعي ورؤية الخبراء والمتخصصين إلى مقترحات قابلة للتنفيذ وقياس الأثر تسهم في صياغة تشريعات وسياسات أكثر مواءمة للواقع، وأعلى قدرة على مواكبة التحولات المتسارعة في قطاع الصحة. وتهدف المنصة إلى دعم التخطيط والتقييم التفاعلي بمشاركة المجتمع والخبراء والمختصين، من خلال توفير بيئة إلكترونية تتيح التواصل الفعال مع الفئات المعنية بالسياسات والتشريعات الصحية في القطاع الحكومي والخاص، بما يضمن إشراك الأطراف ذات الصلة في وضعها ومراجعتها، ويعزز الاستناد إلى الآراء التي تسهم في رفع مستويات الامتثال للإجراءات المنبثقة عنها، إلى جانب بناء تشريعات متوافقة مع الأولويات الصحية للدولة.
تحليل المقترحات
تعكس المنصة توجهاً استراتيجياً نحو سياسات صحية قائمة على الأدلة، إذ تتيح جمع البيانات والمقترحات وتحليلها بصورة منظمة وذكية، بما يساعد على تقليص زمن تطوير السياسات وإصدارها، وتحسين جودة التشريعات الصحية عبر إدماج الرؤى المتخصصة، وتعزيز قابلية التنفيذ بكفاءة، مع الحد من التحديات المحتملة عند التطبيق من خلال الاختبار والتقييم قبل التعميم على المنشآت والأفراد المعنيين. وتستند المنصة إلى محددات رقمية متقدمة تشمل نظام دخول إلكتروني يتمتع بالسلاسة، وقراءة بيانات المشاركة وحفظها باستخدام تقنية البلوك تشين لتعزيز الموثوقية، وأتمتة تنظيم البيانات لتيسير الوصول إلى السياسات والتشريعات، إضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل المدخلات وإجراء الدراسات، مع تطوير نظام إشعارات متصل يضمن تحديث البيانات لدى المشاركين بصورة مستمرة.
محاور متكاملة
قال الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع: المنصة تنسجم مع مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031» عبر تطوير آليات حديثة لرفع كفاءة الحوكمة الصحية وتعزيز مرونة الإطار التنظيمي، بما يدعم جودة الحياة ويرسخ الانتقال إلى خدمات تستند إلى البيانات والابتكار، إلى جانب زيادة مشاركة المجتمع كركيزة حيوية لفعالية السياسات ووضوحها وقابليتها للقياس، مشيراً إلى أن المنصة خضعت لمرحلة اختبار تجريبي تضمن استبياناً لقياس سهولة الاستخدام ووضوح المحتوى وسلاسة التنقل، حيث أظهرت النتائج مستوى رضا مرتفعاً، مما يدعم توجه الوزارة نحو حلول رقمية ترفع كفاءة السياسات الصحية، وتخدم أهداف التنمية المستدامة عبر حوكمة أكثر فاعلية وأثر مجتمعي أوسع.
تشريعات مستدامة
أوضحت الدكتورة لبنى الشعالي، مدير إدارة السياسات والتشريعات الصحية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن المنصة تمثل مساحة رقمية متقدمة تعزز وضوح المسارات التشريعية، لافتة إلى أن أهمية المنصة تكمن في قدرتها على تعزيز إشراك المجتمع في إعداد وتقييم السياسات والتشريعات الصحية بصورة دورية تمكن من تلبية احتياجات القطاع الصحي وتواكب التحولات المتسارعة.
وأشارت إلى أن البيئة الرقمية التفاعلية تتيح للخبراء الإسهام بشكل فاعل في تقديم رؤى تطبيقية تسهم في تطوير سياسات صحية وطنية رائدة، وبناء تشريعات أكثر قابلية للتنفيذ والاستدامة.
وأشارت إلى أن المنصّة الذكية للسياسات والتشريعات الصحية، تهدف إلى إشراك المجتمع في إعداد السياسات والتشريعات الصحية، وتعزيز الوعي الصحي القانوني، إلى جانب إتاحة المجال للخبراء لتبادل أفضل الخبرات والممارسات.
وأوضحت أن المنصة تتضمن ثلاثة محاور رئيسة، الأول هو المحور التوعوي، حيث يمكن أفراد المجتمع من الاطلاع على جميع السياسات والتشريعات الصحية المعتمدة في الدولة، والمتاحة باللغتين العربية والإنجليزية.
وأضافت أن المحور الثاني هو المحور التفاعلي والتقييمي، بينما يتمثل المحور الثالث في «الملتقى الفكري للخبراء».
ورش تخصصية
سجلت منصة «صحة الإمارات» خلال اليوم الثالث، حضوراً لافتاً من خلال حزمة من الورش التخصصية التي ركزت على تطوير الممارسات الطبية وتعزيز الابتكار القائم على الأدلة. حيث نظم مجلس الإمارات للطب التكاملي ورشة عمل حول الابتكار المبني على البراهين في الطب التكاملي، مسلطاً الضوء على دمج المناهج العلاجية الحديثة مع الأسس العلمية الموثوقة لضمان جودة المخرجات الصحية.
كما نظمت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالتعاون مع وزارة الداخلية، ورشة «خدمة بن وريقة» لعرض آليات الدعم والخدمات المجتمعية المرتبطة بالقطاع الصحي، إلى جانب ورشتي «المسؤولية الطبية» اللتين تناولتا الأطر التنظيمية والأخلاقيات المهنية وآليات حماية حقوق المرضى والممارسين الصحيين، بما يعزز الثقة والشفافية في المنظومة الصحية. بينما نظمت هيئة الصحة بدبي، ورشة تدريبية عن مستجدات وإنجازات برنامج التبرع وزراعة الأعضاء البشرية والأنسجة «حياة».
اتفاقيات
وشهدت المنصة توقيع عدد من الاتفاقيات، شملت مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة ووقاية المجتمع ومجموعة ميديكلينيك الشرق الأوسط لتعزيز التعاون في الخدمات الطبية والتدريب.
فيما وقعت مؤسسة الإمارات للدواء مذكرة تفاهم مع شركة روش الشرق الأوسط، كما وقعت دائرة الصحة - أبوظبي مذكرتي تفاهم مع مجمع زايد لبحوث الأعشاب والطب التقليدي ومستشفى جامعة كيونغ هي الكورية.