هالة الخياط (أبوظبي)
أكد يوسف الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع المعرفة والريادة في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، أن عام الأسرة 2026 يمثّل محطة استراتيجية لتعزيز التكامل بين الخدمات الموجهة للأطفال وأسرهم، بما يرسّخ جودة الحياة، ويضمن سهولة الوصول إلى منظومة دعم مترابطة ومتكاملة.
وقال الحمادي، في حوار مع «الاتحاد»، إن الهيئة ستواصل خلال العام الجاري البناء على ما تحقق، مع التركيز على رفع معايير الجودة، وتمكين الكوادر العاملة في مجال الطفولة المبكرة، وتطوير آليات تنفيذ أكثر مرونة وكفاءة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لضمان حصول الأسر على الدعم بثقة ويسر.
وأضاف: «ننظر إلى عام 2026 باعتباره فرصة لتعميق أثر المبادرات القائمة، وترسيخ نهج متكامل يضع الأسرة في قلب السياسات والخدمات، ويضمن أن تنعكس الجهود بشكل عملي وملموس في حياة الأطفال بمختلف مناطق الإمارة».
مدينة صديقة للأسرة
وأشار الحمادي إلى أن أبوظبي تُعدُّ من أكثر المدن أماناً وجودةً للعيش بالنسبة للأسر، بفضل ما توفره من بيئة مستقرة، وخدمات تعليمية وصحية متقدمة، ومساحات عامة ومرافق تُمكّن الأطفال من النمو والازدهار.
وأوضح أن مفهوم «المدينة الصديقة للأسرة» في أبوظبي لا يقتصر على توفر البنية التحتية أو جودة الخدمات فحسب، بل يرتبط بمدى تكامل الدعم المقدم خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، باعتبارها المرحلة الأكثر تأثيراً في تكوين الشخصية وبناء القدرات.
وقال: «حرصنا على أن يتجسّد هذا المفهوم عملياً عبر تعزيز خدمات الصحة والكشف المبكر، ووضع معايير واضحة لجودة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، وتوسيع نطاق الدعم الموجّه لأولياء الأمور من خلال الإرشاد العملي والمساحات المجتمعية، بما يضمن بيئة متسقة وداعمة للأطفال أينما وجدوا».
وأكد أن ترسيخ مكانة أبوظبي كمدينة صديقة للأسرة يجب أن ينعكس في تفاصيل الحياة اليومية، لا في المؤشرات العالمية فحسب، مشدداً على أن السنوات المقبلة ستشهد مزيداً من العمل لضمان استدامة هذه المكتسبات وتعزيزها.
الاستثمار في المعرفة
وأوضح الحمادي أن الهيئة، خلال العام الماضي، حققت مجموعة من المبادرات النوعية التي أسهمت في تعزيز منظومة الطفولة المبكرة في الإمارة، بالتعاون الوثيق مع شركائها في القطاعين الحكومي والمجتمعي.
وأشار إلى توسيع خدمات التدخل المبكر لتشمل 18 مستشفى، وتعزيز دعم الأسر عبر إرشادات الصحة النفسية، وافتتاح مساحات مجتمعية جديدة ضمن مبادرة «مجلسنا»، إلى جانب إطلاق سياسة حماية الطفل في الجهات الرياضية بالتعاون مع دائرة تنمية المجتمع، وتوقيع ميثاق جودة الحياة الرقمية لدعم الاستخدام الآمن للتكنولوجيا للأطفال من عمر صفر حتى ثمانية أعوام.
وقال: «استثمرنا كذلك في المعرفة والأدلة العلمية، من خلال إصدار «حزمة الوالدين» ودليل الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، وعقد النسخة الثالثة من ملتقى أبوظبي لبيانات الطفل، والإعلان عن إطلاق مؤشر الطفل المزدهر، بما يضمن أن تستند خدماتنا إلى بيانات موثوقة واحتياجات فعلية»
منصة مجتمعية
وفي ما يتعلق بأسبوع أبوظبي للطفولة المبكرة 2025، بيّن الحمادي أن الحدث رسّخ مكانته محطة سنوية جامعة، حيث شهد تنظيم أكثر من 300 فعالية وتجربة، بالتعاون مع أكثر من 70 شريكاً في أبوظبي والعين والظفرة.
وقال: «شارك أكثر من 65 ألف شخص في فعاليات الأسبوع، وقضوا ما يزيد على 55 ألف ساعة في التعلُّم واللعب والأنشطة الأسرية، ما يعكس حجم التفاعل المجتمعي وأهمية ترسيخ مفهوم الطفولة المبكرة في الحياة اليومية».
المسؤولية المشتركة
شدّد الحمادي على أن تحقيق هذه النتائج يستند إلى مبدأ المسؤولية المشتركة، مؤكداً أن الأسرة تمثّل المحور الأساسي في حياة الطفل، إلا أن دعمها يتطلب تكامل أدوار المعلمين ومقدمي الرعاية الصحية والمؤسسات والمجتمع ككل.
وقال: «عندما تكون الأدوار واضحة والتنسيق وثيقاً، يحصل الأطفال على بيئات أكثر استقراراً ودعماً، ما يعزّز فرصهم في النمو والازدهار».
واختتم بالتأكيد على أن الاستثمار في الطفولة المبكرة اليوم يشكّل دعامة رئيسة للتنمية المستدامة مستقبلاً، إذ يسهم في بناء جيل أكثر استعداداً للتعلم والإنتاج والمشاركة الفاعلة، ويعزّز في الوقت ذاته تماسك المجتمع واستدامة رفاهه.