أحمد مراد (القاهرة)

تربط الإمارات والكويت علاقات تاريخية ممتدة على مدى أكثر من 50 عاماً، وتستند إلى روابط تاريخية عميقة وإنسانية قوية، أرسى دعائمها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والشيخ صباح السالم الصباح، رحمه الله، وتزداد عمقاً ورسوخاً مع الارتقاء المستمر بالتعاون الاستراتيجي بين البلدين، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت.
وتظهر متانة وعمق العلاقات الإماراتية الكويتية بوضوح خلال الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، التي تجسّد دفعة قوية لتنمية العلاقات المشتركة خلال المرحلة المقبلة، حيث كانت الإمارات إحدى أبرز محطات الجولة الخليجية، التي قام بها صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أعقاب توليه مقاليد الحكم في الكويت خلال ديسمبر 2023، مما يعكس اهتمام البلدين بتعزيز العمل الخليجي، وتطوير آلياته.

ويعود تاريخ العلاقات الإماراتية الكويتية إلى مرحلة ما قبل الإعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971، حيث بدأت أعمال البعثة التعليمية الكويتية في أبوظبي ودبي خلال عام 1955، وتمكّنت من تأسيس وتجهيز العديد من المدارس، وبعدها بدأت أعمال البعثة الطبية الكويتية خلال عام 1962، وتمكّنت من إنشاء بعض المراكز والمستشفيات، كان أبرزها مستشفى الكويت في دبي، ومستشفى للأمراض الصدرية في منطقة أم سقيم بدبي، و3 مستوصفات طبية في الشارقة وعجمان وأم القيوين، ومستشفى الكويتي برأس الخيمة، بالإضافة إلى عيادات تخصصية في الفجيرة وخورفكان. كما ساهمت دولة الكويت خلال عام 1969 في إنشاء محطة إرسال تلفزيوني في إمارة دبي حملت اسم «تلفزيون الكويت من دبي».
وفي أعقاب الإعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت دولة الكويت من أوائل الدول التي أقامت علاقات سياسية واقتصادية ودبلوماسية مع الدولة الإماراتية، وجرى افتتاح مقر سفارة الإمارات في مدينة الكويت في نفس العام، وكان السفير راشد عبد العزيز المخاوي، أول سفير تم اعتماده للدولة لدى الكويت، بينما كان الشيخ بدر محمد الأحمد الصباح، أول سفير تم اعتماده لدولة الكويت لدى الإمارات.
وتشكّل العلاقات الإماراتية الكويتية إحدى الركائز الرئيسية للأمن والاستقرار الإقليمي، وبالأخص في المنطقة الخليجية، إذ تعمل البلدان على حماية سيادة دول مجلس التعاون الخليجي ووحدة أراضيها، إضافة إلى مساعيهما الحثيثة والمشتركة من أجل تغليب الحوار والحلول الدبلوماسية في حل الخلافات والنزاعات المنتشرة في العديد من أقاليم العالم.
وتقوم جسور الشراكة والتعاون بين الإمارات والكويت على أسس ومبادئ راسخة في أعرافهما الدبلوماسية المتوارثة منذ عشرات السنين، وهو ما شكل ركيزة أساسية للتضامن الخليجي منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال عام 1981.

شراكة استراتيجية
وأشاد خبراء ودبلوماسيون بعمق ومتانة العلاقات الإماراتية الكويتية، وتنامي أوجه التعاون المشترك بين البلدين، مما يعكس آفاقاً واعدة للشراكة الاستراتيجية التي تجمع بينهما، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الدبلوماسي أو الثقافي أو الأمني أو العسكري.
وشدد الخبراء والدبلوماسيون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، على أهمية الدور الرائد الذي تلعبه الإمارات والكويت لدعم السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يظهر في تعدد أوجه التنسيق المشترك تجاه العديد من الملفات المهمة، وبالأخص في مجالات حفظ الأمن والسلم الدوليين، ومواجهة التهديدات والتحديات التي تواجه الشعوب الخليجية والعربية.

تطور ملحوظ
الكاتبة البحرينية والخبيرة في الشؤون الخليجية، عهدية أحمد، أكدت أن الروابط الاجتماعية والثقافية التي تجمع بين الشعبين الإماراتي والكويتي، أسهمت في تميّز العلاقات الإماراتية الكويتية القائمة على الأخوة والمصير المشترك، مما جعل الإمارات والكويت شريكين استراتيجيين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية، وما زالت قيادتا البلدين تتطلعان إلى توسيع قاعدة شراكاتهما في العديد من القطاعات المستحدثة والمستدامة.

فرص واعدة

مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور محمد صادق إسماعيل، أوضح أن العلاقات الإماراتية الكويتية شهدت خلال العقد الأخير قفزات نوعية في مختلف المجالات، خاصة مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتنمية والأمن، ومن المتوقع أن تشهد علاقات البلدين نقلة نوعية أخرى خلال السنوات القليلة المقبلة، في ظل اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بتطويرها إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال في تصريح لـ«الاتحاد»: إن تعزيز أطر العلاقات الإماراتية الكويتية لا يخدم مصالحهما المشتركة فقط، وإنما يحقق آمال وتطلعات شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو آفاق أرحب من التنمية والازدهار والتقدم.

تنسيق مشترك

الكاتبة البحرينية والخبيرة في الشؤون الخليجية، عهدية أحمد، أوضحت، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن قوة ومتانة العلاقات الإماراتية الكويتية تظهر بوضوح في تعدد أوجه التنسيق المشترك، بينهما تجاه العديد من الملفات المهمة، وبالأخص في مجالات حفظ الأمن والسلم الدوليين، وتعزيز الرخاء والاستقرار في المنطقة، ومكافحة التهديدات والتحديات التي تواجه الشعوب الخليجية والعربية.