جمعة النعيمي (أبوظبي)

أكّد العقيد الدكتور محمد خليفة الحمودي، رئيس لجنة مكافحة جرائم الاتجار بالبشر في وزارة الداخلية، أن الوزارة تتولّى أهمية بالغة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر باعتبارها من أخطر الجرائم التي تنتهك الكرامة الإنسانية، وتهدّد أمن واستقرار المجتمع، وأن الوزارة وضعت استراتيجية متكاملة ومتوائمة مع المعايير الدولية والإقليمية، والتي تستند إلى مبادئ القانون والعدالة واحترام حقوق الإنسان، وتُركّز على أربعة محاور رئيسة هي الوقاية، والحماية، والملاحقة، والتعاون.
وعن الوقاية والتوعية، أوضح العقيد الدكتور الحمودي أن وزارة الداخلية حرصت على نشر الوعي المجتمعي بالآثار السلبية لجريمة الاتجار بالبشر وسبل الوقاية منها من خلال المبادرات والحملات العالمية والبرامج التوعوية الموجّهة للجمهور العام، وتنظيم ورش عمل ودورات لموظفي الدولة والعاملين في القطاعات ذات العالقة، وإعداد ونشر عدد من الكتُيبات والنشرات ذات الصلة وتوزيعها، بهدف نشر الوعي المعرفي بهذه الجرائم.

مبادرات متنوعة 
وأضاف: «إنه تم تنفيذ العديد من المبادرات لتوعية منتسبي وزارة الداخلية والقيادات العامة للشرطة وأفراد المجتمع عن جرائم الاتجار بالبشر، مثل: مبادرة (أنسنة مرحلة جمع الاستدلالات في جرائم الاتجار بالبشر)، ومبادرة (إعداد السيناريوهات الأمنية في التعامل مع جرائم الاتجار بالبشر)، بهدف توحيد الإجراءات بين الوحدات التنظيمية والجهات الخارجية الأخرى ذات العلاقة، ومبادرة (الحارس الأمين)، ومبادرة (عامل سعيد.. مجتمع آمن)، بهدف صون الحقوق المشروعة لفئات العمال من الانتهاكات، بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين، ومبادرة (لست وحدك)، التي تهدف إلى صون حقوق ضحايا الاتجار بالبشر، بالتعاون مع مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال». 
وتابع: «إنه تم إعداد ونشر رسالة توعية إلكترونية في مجال التعامل مع جرائم الاتجار بالبشر، من خلال إرسال رسالة نصية قصيرة لمنتسبي وزارة الداخلية والقيادات العامة للشرطة في الدولة وعبر الصفحة الرئيسة للبوابة الإلكترونية، وإعداد مجموعة من المواد الفيلمية بمناسبة الاحتفال بالأيام والمناسبات ذات العلاقة بمكافحة الاتجار بالبشر، مثل الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، ونشره في حسابات وزارة الداخلية والقيادات العامة للشرطة في الدولة في وسائل التواصل الاجتماعي (إكس وإنستغرام وميتا ويوتيوب)».

جهود كبيرة 
وعن حماية الضحايا، شرح العقيد الدكتور الحمودي، أن وزارة الداخلية تبذل جهوداً كبيرة لحماية الضحايا وضمان كرامتهم، وتشمل هذه الجهود: إنشاء وحدات متخصصة للتعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر وتوفير بيئة آمنة لهم، وتفعيل دور الدوريات الإلكترونية من خلال متابعة برامج التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت، والعمل على رصد مقاطع فيديوهات أو صور متعلقة بجرائم الاتجار بالبشر واستغلال النساء والأطفال، ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها، والتنسيق مع دور الإيواء المعتمدة، وضمان تقديم الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية والقانونية للضحايا، وإعادة دمج الضحية في المجتمع أو تسهيل عودتها الآمنة إلى بلدها طواعية، وإنشاء قنوات تواصل لدعم ومساعدة مجانية وسرية من خلال الخطوط الساخنة والأرقام المجانية والمواقع الإلكترونية، مثل مركز شرطة في هاتفك، بحيث يمكن لأفراد المجتمع التواصل للإبلاغ عن جميع أنواع الجرائم من خلال الهاتف المتحرك بسهولة وسرية، وعبر تطبيق وزارة الداخلية الذكي، حيث يقوم ضابط التحقيق بتحويل البالغ إلى الجهة المعنية لمتابعته، ما يوفّر الوقت والجهد على المتعامل، بالإضافة إلى مركز الشرطة الذكي في دبي وحسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بوزارة الداخلية والقيادات العامة للشرطة في الدولة «إكس وإنستغرام وميتا ويوتيوب». 

تعزيز القدرات 
وعن تعزيز قُدرات الكفاءات الأمنية، أشار العقيد الدكتور الحمودي إلى أن وزارة الداخلية تدرك أن مواجهة هذه الجريمة المعقّدة تتطلب كفاءات بشرية مؤهَّلة ومدرَبة. ولهذا، تنظّم الوزارة برامج تدريبية متقدمة لرجال الشرطة والمحققين وأفراد المنافذ الحدودية، ومنها الدبلوم المهني بعنوان «دبلوم اختصاصي مكافحة الاتجار بالبشر»، بتنظيم من شرطة دبي، متمثّلة بمركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر، وبالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ومعهد دبي القضائي، وهو الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي والمستوى الإقليمي، ويهدف إلى إعداد نخبة مؤهلة في جميع الدوائر والمؤسسات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر في الدولة والوطن العربي. 

برامج تدريبية 
كما تم تنفيذ عدد من البرامج التدريبية ذات العلاقة، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كما تعتمد الوزارة منهجيات حديثة في التحقيق الجنائي تتوافق مع المعايير الدولية، وتستفيد من التقنيات الذكية في الكشف عن شبكات الاتجار ومراقبة تحركاتها.

عمليات مشتركة 

كما قامت وزارة الداخلية بتنفيذ عدد من العمليات الدولية المشتركة لكشف الشبكات الإجرامية، وذلك بالتنسيق والتعاون مع منظمة الإنتربول. وأضاف أنه بالنسبة إلى التشريعات الفعّالة والدعم المؤسسي، عملت وزارة الداخلية بالتعاون مع الجهات التشريعية على تطوير وتحديث القوانين الوطنية، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية والإقليمية، ومن أبرزها مرسوم بقانون اتحادي رقم 24 لسنة 2023 بشأن مكافحة جرائم الاتّجار بالبشر. وإنشاء فرق عمل وطنية مشتركة تعزّز التنسيق بين الجهات الأمنية والقضائية والصحية والاجتماعية.

تعاون  

وعن التعاون الدولي والإقليمي، أجاب العقيد الدكتور الحمودي أنه إيماناً بالطبيعة العابرة للحدود لهذه الجريمة، تحرص الوزارة على تعزيز التعاون الدولي من خلال توقيع مذكرات تفاهم مع دول ومنظمات دولية متخصصة، والمشاركة في المؤتمرات والمنتديات الإقليمية والدولية المعنية، وتبادل المعلومات والخبرات مع الشركاء الدوليين.