حسام عبدالنبي (أبوظبي)
أجمع خبراء ورؤساء شركات عاملة في الإمارات على أن الاقتصاد الوطني يتمتع بأسس قوية ومرونة عالية في مواجهه التطورات الجيوسياسية والتغلب عليها. وأكدوا لـ«الاتحاد» ثقتهم في الجاهزية الكاملة لاتخاذ ما يلزم لضمان استمرار الاقتصاد وقطاعات الأعمال المختلفة في ظل التنسيق المستمر و(اللحظي) بين الجهات المعنية لضمان استمرارية الخدمات وحماية سلاسل الإمداد والقطاعات الحيوية. وقالوا إن المواقف والتحركات التي جاءت على أرض الواقع خلال الأيام الماضية، جاءت بمثابة رسائل طمأنة للقطاع الخاص والمستثمرين حول العالم بأن جميع الأنشطة الاقتصادية والمالية تسير بصورة طبيعية وأن الاحتياطات والسياسات المتبعة كفيلة باحتواء أي تقلبات مؤقتة، فضلاً عن إدارة القطاعات المالية والتنموية في الدولة، وفق أُطر مؤسسية قوية تمتلك القدرة على امتصاص الصدمات والتغلب عليها.
استمرارية الأعمال
وتفصيلاً، أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد بن حسن الشيخ، قدرة دولة الإمارات والاقتصاد الإماراتي على مواجهه أيّ تحديات مهما يكن قدرها، مدللاً على ذلك بخبرة الدولة واستفادتها من التجربة السابقة وقت جائحة كورونا، حيث تمكّنت الإمارات من أن تصبح نموذجاً للتغلب على أيّ عقبات في مجال الخدمات اللوجستية وحركة البضائع وتوفير السلع للمواطنين بل وخدمة محيطها عبر نقل البضائع واللقاحات للدول المجاورة من خلال أسطول الدولة من الطائرات، مبيناً أن حكومة دولة الإمارات بدأت منذ عام 2020 استراتيجية لتنمية الصناعة المحلية والتركيز على بناء المنشآت والمشاريع الصناعية، التي توفّر المواد الضرورية واللازمة لحياة الفرد خاصة السع والمنتجات الغذائية وغيرها من الصناعات، فضلاً عن التركيز على الاستثمار في الخارج في القطاعات الحيوية في الدول ومناطق العالم المختلفة، بحيث تُدر عوائد استثمارية جيدة وتتيح في الوقت ذاته مصادر متنوعة لتلبية الحاجات المحلية.
وخلال حديثة لـ«الاتحاد» شدّد أحمد الشيخ، على الجاهزية الكاملة للدولة لاتخاذ ما يلزم لضمان استمرار الاقتصاد وقطاع الأعمال. وطالب بعدم الانسياق للإشاعات التي تتناول أكاذيب بشأن الاقتصاد والحركة التجارية في الأسواق ونشاط القطاعات المختلفة.
وقال: إن تلك الإشاعات تروّجها فئة في الخارج من الحاقدين على نجاحات دولة الإمارات، ممن يحاولون إسقاط فشلهم على دولة الإمارات. وأضاف: أن هناك بعض الإشاعات التي يتم ترويجها من قبل الخائفين في أوقات الأزمات، ومثل تلك الشائعات تنتهي سريعاً فور التأكد من أن الحركة التجارية والاقتصادية قائمة وأن هناك تنسيقاً دائماً ومستمراً بين الجهات المعنية لضمان استمرارية الخدمات وحماية سلاسل الإمداد والقطاعات الحيوية، منبهاً إلى أن أفضل رد على المتشككين والمتخوفين ومروجي الإشاعات هو قدرة المنظومة الدفاعية لدولة الإمارات على التصدي بنجاح لجميع الهجمات التي طالت الدولة سواء الهجمات الصاروخية أو عبر الطائرات المسيرة.
رسالة طمأنة
وفيما يخص استمرارية الأنشطة الاقتصادية والتجارية والمالية وعملها بصورة طبيعية ومدى توافر الاحتياطات والسياسات المتبعة الكفيلة باحتواء أي تقلبات مؤقتة، ذكر أحمد الشيخ، أن قيادة الدولة اتخذت مواقف كانت رسالة طمأنة للجميع، مؤكداً أن الحياة والأعمال تسير في الدولة بشكل طبيعي، فضلاً عن أن تواجد المواطنين والوافدين والسائحين والتفافهم حول القيادة يعكس بوضوح أن الحركة التجارية والنشاط في المراكز التجارية والتسوق مستمر وأن هناك ثقة تامة في قدرة الدولة على التعامل مع أيّ تحديات.
الإمارات لديها المرونة والمقومات لمواجهه الأزمات
بدوره، أفاد محمد كرم، مدير تطوير الأعمال لشركة إنسينكراتور، في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بأن من أهم العوامل التي تؤكد أن الاقتصاد الوطني يتمتع بأسس قوية ومرونة عالية في مواجهه التطورات الجيوسياسية، وتوافر الجاهزية الكاملة لاتخاذ ما يلزم لضمان استمرار الاقتصاد وقطاع الأعمال، هو وجود تنسيق (لحظي) مستمر بين الجهات المعنية لضمان استمرارية الخدمات وحماية سلاسل الإمداد والقطاعات الحيوية، مما يعني استدامة النمو الاقتصادي واستمرارية الأعمال بشكل اعتيادي. وقال: إن دولة الإمارات لديها من المرونة الاقتصادية والموارد والمقومات التي تكفي لمواجهه أيّ أزمة وتخطيها، وأهمها أنها من أهم مراكز المال والأعمال في العالم، وتواجد الشركات العالمية والمؤسسات والمنظمات الدولية داخل الدولة، فضلاً عن وجود بنية تحتية ورقمية متطورة، وتوافر أفضل الموانئ في العالم، والموقع الجغرافي الذي يجعلها بوابة للدخول إلى العديد من الأسواق في أفريقيا وأسيا، مؤكداً أن تطور البنية التحتية الرقمية في حد ذاته يساعد الدولة على التحكم وسرعة الاستجابة وتنفيذ خطط مواجهه الطوارئ.
وأشار كرم، إلى أن حرص قيادة الدولة وتصريحاتها بشأن أمن وسلام جميع المقيمين على أراضيها جعل روح الانتماء تسود بين جميع سكان الدولة لاسيما وأن الإمارات توفّر لهم كافة الموارد لحمايتهم، مشدداً على أن القطاع الخاص مطمئن بأن جميع الأنشطة الاقتصادية والمالية تسير بصورة طبيعية وأن الاحتياطات والسياسات المتبعة كفيلة باحتواء أي تقلبات مؤقتة، إضافة إلى وجود يقين بقدرة الحكومة وأجهزة الدولة على إدارة القطاعات المالية والتنموية في الدولة، وفق أطر مؤسسية قوية تمتلك القدرة على امتصاص الصدمات.
أسس قوية
من جهته، قال جمال بن سيف الجروان، الخبير الاقتصادي، رئيس المجلس الاستشاري لكلية الاقتصاد والإدارة في الجامعة القاسمية: بشكل عام يتمتع الاقتصاد الوطني بأسس قوية ومرونة عالية في مواجهه التطورات الجيوسياسية. وتابع: إن الاستثمارات الإماراتية في الخارج تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية العالمية، فهي توفر شبكات اقتصادية مترابطة ومرنة، وتساعد في مواجهة التقلبات في الأسواق والأزمات. وأوضح أنه على مدار الـ20 عاماً الماضية نجحت دولة الإمارات أن تثبت للعالم أن الاستثمارات والتنمية الاقتصادية تدعمان الاستقرار وتضمن استدامة النمو الاقتصادي، مشدداً على أن تنوع الوجهات الاستثمارية والقطاعات يقلل من المخاطر الاقتصادية للدولة في أوقات الاضطرابات. وأشار الجروان، إلى أن أهم العناصر التي تؤكد الجاهزية الكاملة لاتخاذ ما يلزم لضمان استمرار الاقتصاد وقطاع الأعمال، تتمثل في أن دولة الإمارات استطاعت أن تخلق جسوراً من علاقات اقتصادية متنوعة مع دول الجوار ودول العالم ككل، حيث أصبح الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة ما يعني أن الاستثمارات الإماراتية والتي لا تقتصر على ضخ رؤوس أموال فقط، تجعل دولة الإمارات تتميز بعلاقاتها التنموية بعيدة المدى التي تمتد إلى نقل الخبرات والتكنولوجيا والمعرفة الإدارية، مما يعزز التأثير طويل المدى للإمارات في الاقتصاد العالمي، مدللاً على ذلك التنويع بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة، تنمية بعض المشاريع القومية في مصر، في الهند، إندونيسيا، جمهورية كوريا، المملكة المغربية، وفي بعض الدول الأفريقية، وغيرها الكثير من الدول.